عائلات بريطانية ثرية ينقلون ثرواتهم قبل دخول ضرائب الميراث حيز التنفيذ
تكثف العائلات البريطانية الثرية جهودها لنقل أصولها إلى الأجيال الشابة، في سباق مع الزمن قبل انتهاء المهلة المحددة لبدء تطبيق زيادات ضريبية جديدة يوم الاثنين المقبل، وسط حالة من القلق في أوساط كبار الأثرياء وأصحاب الشركات العائلية.
وأظهرت سجلات الملكية العقارية تحركات واسعة شملت عائلات أرستقراطية وكبار موزعي الأدوية وورثة شركات التغليف، حيث سارع العديد من أصحاب الأعمال إلى إعادة هيكلة ثرواتهم عقب قرار وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز إلغاء الإعفاء الكامل لأصول الشركات من ضريبة الميراث التي قد تصل إلى 40%.
وبموجب القواعد الجديدة، سيواجه أصحاب الشركات العائلية معدل ضريبة فعليًا يبلغ نحو 20%، ما دفع الكثيرين إلى التبرع بالأصول قبل بداية السنة المالية الجديدة في 6 أبريل، في محاولة لتقليل الأعباء الضريبية المستقبلية.
وتنص القواعد الحالية على ضرورة بقاء المتبرع على قيد الحياة لمدة سبع سنوات لضمان إعفاء هذه الهبات من الضرائب، وهو ما زاد من قلق كبار السن من المليارديرات، ودفعهم إلى تسريع خطط نقل الثروة لضمان استقرار شركاتهم على المدى الطويل.
وتأتي هذه التعديلات ضمن حزمة إصلاحات أطلقتها حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بهدف سد الفجوات المالية في الاقتصاد البريطاني، وشملت أيضًا إلغاء إعفاءات الأصول الزراعية والمعاشات التقاعدية.
وقد أدت هذه السياسات إلى توجه بعض المليارديرات لمغادرة لندن نحو مراكز مالية بديلة، في حين حذر مستثمرون بارزون، من بينهم جيمس دايسون، من أن بعض العائلات قد تضطر إلى بيع شركاتها الصناعية الكبرى لتغطية الالتزامات الضريبية المرتفعة.
وتتوقع وزارة الخزانة أن تسهم الإصلاحات المرتبطة بالعقارات التجارية والزراعية في تحقيق نحو 300 مليون جنيه إسترليني سنويًا بحلول نهاية العقد الحالي، بعد رفع الحد الأدنى للضريبة إلى 2.5 مليون جنيه إسترليني استجابة لاحتجاجات المزارعين.
وفي المقابل، قام تحالف من رجال الأعمال برفع دعوى أمام المحكمة العليا للطعن في آلية تطبيق هذه السياسات، ما يزيد من حالة عدم اليقين والضغوط التي تواجهها العائلات الثرية مع دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ خلال عام 2026.