بوادر لإعادة الرسوم الجمركية الأمريكية.. الشركات تترقب استرداد مليارات الدولارات
بدأت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إظهار مرونة أكبر تجاه إمكانية إعادة جزء من الرسوم الجمركية التي جرى تحصيلها خلال الحرب التجارية، بعدما كشفت وثيقة قضائية جديدة عن احتمال استرداد بعض هذه الرسوم، وإن كان ذلك ضمن نطاق محدود.
وجاء هذا التطور بعد فترة من الغموض بشأن موقف الإدارة من إعادة الرسوم التي قضت المحكمة العليا بعدم قانونيتها. إلا أن الملف القضائي الذي قُدم الأسبوع الماضي أوضح أن شريحة واسعة من الرسوم قد تصبح مؤهلة للاسترداد في نهاية المطاف.
الرسوم الجمركية الأمريكية
وكانت هيئة الجمارك الأميركية قد أبلغت محكمة التجارة الدولية في مارس بأنها غير قادرة حالياً على تنفيذ أمر قضائي يُلزمها برد الرسوم المتبادلة التي فرضها ترامب العام الماضي، وذلك عقب حكم المحكمة العليا الذي اعتبر أن تلك الرسوم فُرضت بصورة غير قانونية.
وأظهرت الوثائق أن هيئة الجمارك جمعت منذ العام الماضي نحو 166 مليار دولار من الرسوم المفروضة بموجب قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، عبر أكثر من 53 مليون معاملة استيراد تخص أكثر من 330 ألف مستورد.
وترتكز القضية على التفرقة بين الرسوم التي جرى حسمها نهائياً والرسوم التي لا تزال مفتوحة قانونياً. وتشمل الفئات الرئيسية:
* رسوم لم يجرِ اعتمادها نهائياً بعد.
* رسوم تم اعتمادها، لكنها لا تزال ضمن المهلة القانونية للاعتراض.
* رسوم أُغلقت ملفاتها نهائياً في وقت سابق.
الشركات المستوردة
ويحمل هذا التصنيف أهمية كبيرة للشركات المستوردة، لأن الفارق بين هذه الحالات قد يحدد أهلية استرداد مئات ملايين الدولارات من الرسوم التي جُمعت بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الصادر عام 1977.
كما أشار الملف الحكومي إلى أن الإدارة أحرزت تقدماً في إعداد آلية من أربع مراحل لمعالجة طلبات الاسترداد، موضحاً أن مراجعة الطلبات وصرف الأموال قد تستغرق نحو 45 يوماً بعد بدء العمل بالنظام.
وقال عدد من المحامين المتخصصين في قضايا التجارة إن الخطوة الجديدة تمثل تحولاً مهماً، لأنها تفتح الباب أمام استرداد الرسوم سواء كانت لا تزال قيد المراجعة أو حتى تلك التي سبق اعتمادها نهائياً، طالما أنها تقع ضمن الإطار القانوني الذي حددته المحكمة.
وفي قطاع التجارة، يُقصد بعملية «التصفية» تحديد القيمة النهائية للرسوم المستحقة على الواردات، وغالباً ما تعتبر هذه المرحلة بمثابة الإغلاق النهائي للملف. وعادة ما تتم خلال فترة تتراوح بين عشرة وأحد عشر شهراً من تاريخ دخول البضائع.
نزاع قضائي
ولهذا السبب، سارعت شركات عديدة منذ عام 2025 إلى رفع دعاوى استباقية قبل صدور حكم المحكمة العليا، خشية أن يؤدي إغلاق ملفات الرسوم إلى فقدان حقها في المطالبة بالاسترداد.
ويرى خبراء قانونيون أن الملف القضائي الأخير يعد أكبر إشارة حتى الآن إلى أن الإدارة قد تقبل فعلياً بإعادة جزء كبير من الرسوم، رغم استمرار احتمال ظهور نزاعات قانونية جديدة إذا قررت وزارة العدل لاحقاً الاعتراض على آلية السداد.
وكان ترامب قد صرح عقب حكم المحكمة العليا في فبراير بأن ملف إعادة الأموال قد يبقى محل نزاع قضائي لمدة تصل إلى عامين، إلا أنه لم يدلِ بأي تصريحات جديدة بشأن القضية خلال الأسابيع الأخيرة.
استقبال طلبات الاسترداد
وكشفت الوثائق أيضاً أن المراحل الأساسية لإنشاء بوابة إلكترونية لاستقبال طلبات الاسترداد قد اكتملت بنسبة تراوح بين 60% و85%، وتشمل تقديم الطلبات، ومعالجتها، ومراجعة النتائج، ثم صرف المبالغ المستحقة.
وخلال جلسة متابعة هذا الأسبوع، أكد القاضي المشرف على القضية أن الحكومة تبدو ملتزمة بالجدول الزمني المحدد، والذي ينص على بدء استقبال طلبات الاسترداد بحلول 20 أبريل.
كما طلب القاضي تقديم تقرير جديد في 14 أبريل لمتابعة مدى التقدم في تنفيذ الخطة، مشيراً إلى أن هيئة الجمارك تواصل إحراز تقدم مرضٍ في هذا الملف.