1.3 مليار دولار أموال ساخنة تتدفق إلى مصر في يوم واحد
عادت تدفقات الأموال الأجنبية قصيرة الأجل، المعروفة بـ"الأموال الساخنة"، إلى السوق المصرية بقوة خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، في مؤشر على تحسن شهية المستثمرين الأجانب تجاه أدوات الدين الحكومية، مدعومة بانفراج نسبي في التوترات الجيوسياسية العالمية.
أظهرت بيانات البورصة المصرية تسجيل تعاملات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي صافي شراء بقيمة 1.33 مليار دولار خلال جلسة واحدة، وهو من أعلى مستويات التدفقات اليومية خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس عودة الثقة تدريجيًا في السوق المحلية بعد موجة خروج سابقة على خلفية اضطرابات الأسواق العالمية.
تزامن ذلك مع تراجع واضح في تكلفة التأمين على الديون السيادية لمصر (CDS)، والتي واصلت الانخفاض لليوم الثالث على التوالي، مستفيدة من الهدنة القائمة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، ما ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط.
بحسب البيانات، انخفضت عقود التأمين لأجل 5 سنوات بنحو 74 نقطة أساس خلال الأيام الثلاثة الماضية، لتسجل 3.35%، وهو أدنى مستوى لها منذ 6 مارس، لتقترب بذلك من مستويات ما قبل اندلاع التوترات العسكرية الأخيرة.
الجنيه يستفيد من التدفقات
على صعيد سوق الصرف، انعكس تحسن التدفقات الأجنبية إيجابًا على أداء الجنيه المصري، الذي سجل ارتفاعًا أمام الدولار خلال تعاملات اليوم، حيث بلغ متوسط سعر الصرف نحو 52.47 جنيهًا للشراء و52.57 جنيهًا للبيع في عدد من البنوك.
ويأتي هذا التحسن بعد فترة من الضغوط القوية على العملة المحلية، نتيجة خروج جزء كبير من استثمارات الأجانب من أدوات الدين، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية وارتفاع الطلب العالمي على الدولار.
كانت الحرب في إيران وما تبعها من اضطرابات في الملاحة عبر مضيق هرمز قد دفعت الدولار إلى تسجيل مستويات قياسية أمام الجنيه المصري، حيث تجاوز حاجز 55 جنيهًا في بعض الجلسات، وسط موجة من القلق في الأسواق الناشئة وتزايد الإقبال على الأصول الآمنة.
إلا أن إعلان هدنة مؤقتة ساهم في تهدئة الأسواق العالمية، وأعاد جزءًا من التدفقات الاستثمارية إلى الأسواق الناشئة، ومن بينها مصر، التي تظل وجهة جاذبة للاستثمارات في أدوات الدين بفضل أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًا.
يرى محللون أن عودة "الأموال الساخنة" بهذا الحجم تعكس تحسنًا في تقييم المخاطر المرتبطة بالاقتصاد المصري على المدى القصير، لكنها تظل تدفقات سريعة التأثر بالتغيرات العالمية، ما يجعل استدامتها مرهونة باستمرار الاستقرار الخارجي، إلى جانب التقدم في برنامج الإصلاح الاقتصادي.
كما تشير هذه التطورات إلى أهمية الحفاظ على توازن السياسات النقدية والمالية، بما يدعم استقرار سعر الصرف ويعزز ثقة المستثمرين، خاصة في ظل استمرار التحديات المرتبطة بالتضخم واحتياجات التمويل الخارجي.