الجمعة، 24 أبريل 2026 08:10 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مصر

الرئيس السيسي يؤكد من نيقوسيا: الحلول السياسية أساس الاستقرار وشراكة أوسع مع أوروبا

الجمعة، 24 أبريل 2026 06:47 م
الرئيس السيسي يؤكد من نيقوسيا: الحلول السياسية أساس الاستقرار وشراكة أوسع مع أوروبا
الرئيس السيسي يؤكد من نيقوسيا: الحلول السياسية أساس الاستقرار وشراكة أوسع مع أوروبا

شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في اجتماع تشاوري رفيع المستوى بالعاصمة القبرصية نيقوسيا، جمع قادة عدد من الدول العربية مع قيادات الاتحاد الأوروبي، بحضور رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى جانب رئيس جمهورية قبرص نيكوس كريستودوليدس.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع تناول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد واستعادة الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، في ظل التحديات المتصاعدة التي تشهدها المنطقة.

 استمرار التشاور والتنسيق

واستُهل اللقاء بكلمات افتتاحية من القادة الأوروبيين، الذين رحبوا بالمشاركين، مؤكدين أهمية استمرار التشاور والتنسيق بين الدول العربية والاتحاد الأوروبي للحفاظ على الأمن والاستقرار، وتعزيز التعاون المشترك في مواجهة التحديات الراهنة.

وخلال كلمته، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره للدعوة الكريمة، مشيرًا إلى أن الاجتماع يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تمر منطقة الشرق الأوسط بأزمات وصراعات ممتدة تهدد استقرار شعوبها وفرص التنمية. 

دول الخليج

وأكد أن ما يجمع ضفتي المتوسط هو وحدة المصير، وأن تداعيات الأزمات في المنطقة لا تقتصر على حدودها، بل تمتد آثارها إلى أوروبا بشكل مباشر.

وتطرق الرئيس إلى تداعيات الأزمة الإيرانية، موضحًا أنها ألقت بظلالها على الاستقرار الدولي، وأثرت على أمن الملاحة والاقتصاد العالمي، خاصة فيما يتعلق بأسعار الطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد، فضلًا عن المخاطر المحتملة للتلوث النووي. 

وأدان في هذا السياق الهجمات الإيرانية التي استهدفت دول الخليج العربي والأردن والعراق، مؤكدًا رفض مصر الكامل لأي تهديد يمس أمن الدول العربية، ومشددًا على أن أمن تلك الدول جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

تحقيق الاستقرار المستدام

وأكد الرئيس السيسي أن الحلول السياسية تمثل المسار الوحيد لتحقيق الاستقرار المستدام، مع ضرورة الالتزام بحرية الملاحة وتأمين الممرات الدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي. كما شدد على أهمية تسوية النزاعات بالطرق السلمية، والعمل على إقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، مع التطبيق الشامل لمنظومة منع الانتشار النووي.

وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، شدد الرئيس على أنها تظل جوهر الأزمات في المنطقة، مؤكدًا ضرورة عدم استغلال الظروف الإقليمية لتقويض فرص السلام. وأعاد التأكيد على أهمية حل الدولتين، مع إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وطرح الرئيس السيسي عدة محددات أساسية للتعامل مع الوضع في الأراضي الفلسطينية، أبرزها: ضرورة بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه ووقف الاستيطان، وتمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، مع نشر قوة استقرار دولية لمراقبة وقف إطلاق النار، إلى جانب الالتزام بتنفيذ مراحل اتفاق التهدئة، والبدء الفوري في إعادة الإعمار والتعافي المبكر في القطاع.

 دعم القضية الفلسطينية

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى مواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم تراجعها في سلم الأولويات الدولية، باعتبارها مفتاح تحقيق السلام الدائم في المنطقة.

وعلى صعيد الأزمات الإقليمية، أكد السيسي دعم مصر لاستقرار لبنان، مشددًا على أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار وتعزيز دور المؤسسات الوطنية اللبنانية، مع إنهاء الاحتلال والاعتداءات. كما جدد دعم مصر لوحدة السودان وسيادته، وضرورة دعم مؤسسات الدولة الوطنية ورفض أي كيانات موازية، مع استمرار الجهود للتوصل إلى هدنة إنسانية.

وفيما يتعلق بالعلاقات المصرية الأوروبية، أشار الرئيس إلى أنها علاقات ممتدة تاريخيًا، وقد تطورت إلى شراكة استراتيجية شاملة منذ عام 2024، تُوجت بعقد القمة الأولى في أكتوبر 2025.

مجالات التنمية البشرية

 وأكد التزام مصر بتعزيز هذه الشراكة بما يخدم المصالح المشتركة، خاصة في مجالات التنمية البشرية، والاقتصاد، والاستدامة، والأمن والهجرة.

وأوضح أن الاستثمار في التعليم ونقل التكنولوجيا يمثل ركيزة أساسية للتنمية، إلى جانب تعزيز دور مصر كمركز صناعي مرتبط بسلاسل القيمة الأوروبية. كما أشار إلى جهود مصر في مكافحة الهجرة غير الشرعية، واستضافتها لنحو 10 ملايين وافد، رغم محدودية الدعم الدولي، داعيًا إلى شراكة متكاملة تعالج الأسباب الجذرية للهجرة من خلال التنمية وتوفير فرص العمل.

وأكد الرئيس في ختام كلمته أن التحديات المشتركة تتطلب تعزيز الحوار والتعاون بين مختلف الأطراف، مشددًا على أن الانعزال ليس خيارًا، وأن الطريق نحو الاستقرار يمر عبر الشراكة وتقاسم المسؤوليات وصياغة رؤى مشتركة تخدم الشعوب والأجيال القادمة.

تطورات قضايا إقليمية ودولية أخرى

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن القادة ناقشوا كذلك تطورات قضايا إقليمية ودولية أخرى، وسبل تسوية النزاعات، وتعزيز فرص التعاون عبر ضفتي المتوسط لتحقيق التنمية المشتركة. كما شدد الرئيس على ضرورة أن تتسم أي اتفاقيات دولية بالإنصاف والتوازن، مع مراعاة شواغل الدول العربية، خاصة في الملفات الإيرانية والسورية واللبنانية، مؤكدًا أهمية أخذ المخاوف الأمنية لدول الخليج في الاعتبار.

وعلى هامش الاجتماع، عقد الرئيس السيسي لقاءات ثنائية مع عدد من القادة، من بينهم الرئيس الفرنسي، والمستشار الألماني، ورئيس رومانيا، ورئيسة وزراء الدنمارك، ورئيسة وزراء إيطاليا، ورئيس الوزراء الأيرلندي، إلى جانب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، لبحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك.