إيران تلوّح بالمفاجآت وترامب يدرس التحرك العسكري.. هل تعود الحرب؟
تشهد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا متسارعًا، في ظل تزايد المؤشرات على تعثر المسار التفاوضي بين الجانبين، وتصاعد الحديث داخل واشنطن عن خيارات عسكرية محتملة، مقابل تمسك طهران بموقفها السياسي وتلويحها بردود «مفاجئة» في حال تعرضها لأي هجوم جديد.
وجدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه الرد الإيراني على المقترح الأمريكي الخاص بإنهاء الحرب، معتبرًا أن طهران تراجعت عن تفاهمات سابقة، واصفًا الموقف الإيراني بأنه «غير مقبول»، في وقت تتحدث فيه تقارير أمريكية عن ميله إلى تبني «شكل من أشكال العمل العسكري» بعد تعثر المفاوضات.
الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران
ووفقًا للتقارير، يرى مسؤولون أمريكيون أن فرص التوصل إلى هدنة أصبحت ضعيفة، خاصة مع استمرار الخلافات حول الملف النووي الإيراني، حيث أشار ترامب إلى أن إيران وافقت سابقًا على تسليم ما وصفه بـ«الغبار النووي»، في إشارة إلى اليورانيوم المخصب الموجود في المواقع الإيرانية التي تعرضت لضربات أمريكية العام الماضي، قبل أن تتراجع عن ذلك لاحقًا.
في المقابل، شددت إيران على تمسكها بردها المكون من 14 بندًا، مؤكدة أنه لا بديل عنه كأساس لأي تفاهم مستقبلي مع واشنطن، فيما نقلت وسائل إعلام إيرانية أن الرد تضمن مطالب بإنهاء الحصار البحري، ورفع العقوبات، وضمان عدم تنفيذ أي هجمات جديدة، إضافة إلى إنهاء القيود المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وأكد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف أن القوات المسلحة الإيرانية «مستعدة لتلقين أي معتدٍ درسًا قاسيًا»، مضيفًا أن بلاده جاهزة لكل الاحتمالات، ومتوعدًا بما وصفه بـ«المفاجآت» في حال استمرار التصعيد العسكري أو السياسي ضد طهران.
استمرار التوترات العسكرية
وتزامن التصعيد السياسي مع استمرار التوترات العسكرية في منطقة الخليج، خاصة بعد اضطراب حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، وهو ما تسبب في اضطرابات بأسواق الطاقة وارتفاع أسعار الوقود عالميًا خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي خضم هذه التطورات، تتجه الأنظار إلى الزيارة المرتقبة للرئيس الأمريكي إلى بكين، حيث من المتوقع أن يبحث مع الرئيس الصيني شي جين بينغ تطورات الأزمة مع إيران، وسط مساعٍ أمريكية لدفع بكين إلى استخدام نفوذها السياسي والاقتصادي للضغط على طهران من أجل التوصل إلى اتفاق جديد.
وفي السياق ذاته، تكثف دول إقليمية جهودها لاحتواء التصعيد، إذ يجري وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مباحثات في العاصمة القطرية الدوحة تتناول تداعيات الحرب وسبل إعادة فتح مضيق هرمز، إضافة إلى بحث فرص التهدئة بين مختلف الأطراف المعنية بالأزمة.
التحركات السياسية والدبلوماسية
كما كشفت مصادر دبلوماسية عن استمرار الاتصالات التركية مع كل من الولايات المتحدة وإيران وباكستان، التي تؤدي دور الوسيط في الأزمة، في محاولة لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تكون لها انعكاسات خطيرة على أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي والدولي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من القلق المتزايد بسبب تداعيات الحرب على إمدادات النفط والتجارة الدولية.
بينما تترقب العواصم الكبرى ما ستسفر عنه التحركات السياسية والدبلوماسية خلال الأيام المقبلة، في ظل استمرار التهديدات المتبادلة وغياب أي مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية شاملة.