الأسواق ترجّح رفع الفائدة الأمريكية مطلع 2027
تراجعت العقود الآجلة لمعدلات الفائدة بشكل ملحوظ يوم الجمعة، في إشارة إلى تصاعد قناعة الأسواق بأن مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة خلال أواخر العام الجاري أو مطلع عام 2027، في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وأظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «CME» أن احتمالية رفع سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السوق المفتوحة في يناير ارتفعت إلى نحو 60%.
رفع الفائدة
كما أشارت التقديرات إلى أن قرار رفع الفائدة في اجتماع ديسمبر المقبل لا يزال غير محسوم، إذ تتقارب احتمالات التثبيت والرفع بين المتعاملين في الأسواق المالية.
ويأتي هذا التحول في التوقعات وسط بيئة اقتصادية تتسم بارتفاع معدلات التضخم، ما يعزز رهانات المستثمرين على تشديد السياسة النقدية بدلاً من التيسير.
وتشير بيانات حديثة إلى أن التضخم في الولايات المتحدة ارتفع إلى نحو 3.8% في أبريل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات الجيوسياسية.
النمو الاقتصادي
ويزيد هذا الوضع من الضغوط على الاحتياطي الفدرالي، الذي يواجه تحدياً في تحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي.
وفي هذا السياق، يترقب السوق توجهات رئيس الفدرالي الجديد كيفن وارش، الذي تولى المنصب في مرحلة حساسة تتقاطع فيها الضغوط السياسية مع التحديات الاقتصادية.
ويواجه وارش مطالب متباينة بين إدارة تسعى لخفض الفائدة لدعم النشاط الاقتصادي، وأسواق ترى ضرورة الإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشدداً للسيطرة على التضخم.
وخلال جلسات الاستماع، أكد وارش أنه لا يلتزم بتخفيض سريع للفائدة، بل يركز على استعادة مصداقية البنك المركزي أمام الأسواق المالية.
تحليل البيانات الاقتصادية
كما طرح رؤية لإعادة تنظيم سياسة التواصل داخل الفدرالي، من خلال تقليل الاعتماد على «التوجيه المسبق» وتوحيد الرسائل الصادرة عن المؤسسة.
وتتضمن خطته أيضاً تحديث أدوات تحليل البيانات الاقتصادية وتعزيز التعاون مع وزارة الخزانة في إدارة السياسات المالية والنقدية.
ويشير محللون إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تقلبات في توقعات الفائدة، مع استمرار تفاعل الأسواق مع بيانات التضخم وأسعار الطاقة.
وبين رهانات الأسواق وضغوط السياسة النقدية، يبقى مسار الفائدة الأميركية مرهوناً بقدرة الفدرالي على احتواء التضخم دون دفع الاقتصاد إلى تباطؤ حاد.