ملفات معقدة.. أبرز التحديات التي تواجه كيفن وارش الرئيس الجديد للفيدرالي الأمريكي
يواجه الرئيس الجديد لمجلس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، كيفن وارش، تحديات معقدة في محاولته تقليص دور البنك المركزي في الأسواق المالية، في ظل تصاعد الدين الفيدرالي وتزايد الضغوط على سوق سندات الخزانة.
وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن ارتفاع مستويات العجز وتراجع جاذبية السندات الأميركية قد يحدان من قدرة الفدرالي على تنفيذ خطته الرامية إلى تقليص ميزانيته العمومية.
سندات الخزانة الأميركية
وسجلت عوائد سندات الخزانة الأمريكية ارتفاعاً ملحوظاً، حيث تجاوزت الفائدة على السندات لأجل عامين مستوى 4%، وهو ما يعكس تغيراً في توقعات الأسواق بشأن التضخم والسياسة النقدية.
كما ارتفعت العوائد طويلة الأجل، إذ بلغت الفائدة على السندات لأجل 30 عاماً نحو 5.1%، وهو مستوى يعيد الذاكرة إلى ما قبل الأزمة المالية العالمية، حين كانت الأسواق أقل استقراراً.
ويرى مستثمرون أن هذه التحركات قد تدفع الاحتياطي الفدرالي إلى إعادة النظر في مسار أسعار الفائدة، خاصة مع توقعات برفعها خلال الفترة المقبلة بدلاً من خفضها.
استقرار الأسعار
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصديق مجلس الشيوخ على تعيين وارش رئيساً للفدرالي، وسط توقعات بتغيرات كبيرة في نهج السياسة النقدية مقارنة بالسنوات الماضية.
ويؤكد وارش أنه يسعى إلى تقليص تدخل البنك المركزي في الأسواق، والعودة إلى نهج أكثر تقليدية يركز على استقرار الأسعار دون توسع كبير في الميزانية العمومية.
لكن خبراء اقتصاد يرون أن هذا التوجه قد يكشف عن هشاشة في سوق السندات، وقد يؤدي إلى ارتفاع إضافي في تكاليف الاقتراض على الحكومة والشركات والأسر.
ويحذر بعض المحللين من أن تقليص دور الفدرالي بشكل حاد قد يضعف قدرة السوق على امتصاص الصدمات المالية، ما قد يفرض ضغوطاً جديدة على البنك المركزي للتدخل عند الحاجة.
الأسواق المتقدمة
في المقابل، يرى مؤيدو هذا التوجه أن تقليص الميزانية العمومية يعزز كفاءة السوق ويمنح المستثمرين إشارات سعرية أكثر وضوحاً بعيداً عن التشوهات.
وتشير تقديرات أكاديمية إلى أن الأسواق المتقدمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، قد فقدت ما يعرف بـ«عائد الراحة»، وهو ما يعني ارتفاعاً دائماً في تكلفة الدين الحكومي مقارنة بالماضي.
كما أظهرت دراسات حديثة أن تقليص ميزانية الفدرالي خلال السنوات الأخيرة ساهم في رفع العوائد بنحو 40 نقطة أساس، ما يعكس حساسية السوق لأي تغيير في السياسات النقدية.
السياسة النقدية
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن أي تقليص إضافي في ميزانية البنك المركزي قد يتطلب تنسيقاً أوسع مع وزارة الخزانة الأميركية لتجنب اضطرابات في سوق الدين.
وتتزامن هذه التحديات مع استمرار العجز الفيدرالي عند مستويات مرتفعة تتجاوز 5% من الناتج المحلي، ما يزيد من الضغط على كلفة الفائدة ويعقد مهمة صناع السياسة النقدية.
وبين ضغوط الدين، وتوقعات التضخم، وتغير توجهات القيادة الجديدة، يبدو أن الاحتياطي الفدرالي مقبل على مرحلة إعادة صياغة لدوره في الاقتصاد الأميركي، قد تحدد ملامح السياسة النقدية لسنوات طويلة قادمة.