تحديات الطاقة تضع البناء الأخضر في الصدارة.. والحوافز تعوق الانطلاق
حافظت مصر على مكانتها ضمن الدول الرائدة إقليميًّا في مجال الطاقة المتجددة، بعدما أضافت نحو 500 ميجاوات من الطاقة الشمسية خلال عام 2025، في خطوة تعكس استمرار دورها بوصفها محركًا رئيسيًّا لنمو القطاع في المنطقة.
الحكومة أضافت 500 ميجاوات من الطاقة الشمسية
كما سجلت الدولة تطورًا نوعيًّا في مشروعات الطاقة الشمسية المدمجة مع حلول التخزين، إذ تم خلال عام 2025 البدء في تنفيذ أول مشروع هجين ضخم بسعة 1.1 جيجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب 100 ميجاوات/ 200 ميجاوات-ساعة من أنظمة تخزين البطاريات.

وعلى مستوى المنطقة، شهدت دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نموًّا متسارعًا في الطلب على الكهرباء منذ عام 2000، إذ تضاعف الطلب ثلاث مرات ليصل إلى نحو 1440 تيراوات/ساعة في 2023، بمعدل نمو سنوي بلغ 5%، متجاوزًا المتوسط العالمي البالغ 3%.
وعلى صعيد القطاعات، استحوذ قطاع المباني على نحو ثلثي الطلب على الكهرباء في 2023، مدفوعًا بزيادة استخدام أجهزة التبريد، إذ مثَّل التبريد وحده نحو 23% من إجمالي الطلب.
وتستهدف الحكومة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى نحو 45% من إجمالي مزيج الطاقة بحلول عام 2028، من خلال التوسع في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

وتتزايد الدعوات داخل السوق العقاري المصري لتبنِّي حلول مستدامة تعتمد على الطاقة النظيفة وتعزز كفاءة الاستخدام.
الدكتور محمود محيي الدين: التحدي الحقيقي لا يكمن في توليد الطاقة المتجددة.. بل في ربطها بالشبكة الكهربائية
وفي هذا السياق أكد الدكتور محمود محيي الدين – المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة – فكرة اعتماد الكومباوندات على الطاقة الشمسية، إذ تُطبَّق في بعض التجمعات السكنية.

وأشار إلى تجربته الشخصية في مزرعته، إذ يعتمد على الطاقة الشمسية وربطها بمولد كهربائي، ما ساهم في الاستغناء عن السولار والديزل.
وأوضح أن هذه النماذج قابلة للتطبيق وتحقق وفورات كبيرة، لافتًا إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في توليد الطاقة فقط، بل في ربطها بالشبكة الكهربائية، وهو ما يتطلب تطويرًا وتنظيمًا واستقرارًا لضمان تبنِّي هذه النماذج.
وأكد وجود تحركات من جهات حكومية، من بينها «الهيئة العربية للتصنيع»، للدخول في مجال تكنولوجيا البطاريات عبر شراكات مع شركات أوروبية وأمريكية وصينية، ما يعكس توجهًا نحو استغلال هذه الفرص.
وأشار إلى أن الأزمات، لا سيما في قطاعات الطاقة والمياه والغذاء، تمثل فرصًا حقيقية للتطوير، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، واستثمار هذه التحديات في بناء قدرات إنتاجية وتكنولوجية مستدامة.
البناء الأخضر
فيما أكد المهندس طارق الجمال – رئيس مجلس إدارة مجموعة «ريدكون» وشركة «ريدكون بروبرتيز»، وعضو المجلس المصري للبناء الأخضر والمدن المستدامة –أن تفعيل حوافز البناء الأخضر وابتكار حلول جديدة في ذلك الصدد أحد أهم الملفات التي يجب العمل عليها في التوقيت الحالي، خاصة مع التحديات المتزايدة التي تتعلق بملف الطاقة على الصعيد الدولي.
المهندس طارق الجمال: زيادة النسب البنائية حافز مقترح.. والتقنيات المستدامة تخفض التكلفة بعد التشغيل بنسبة تتراوح بين 25% و30%
وأشار إلى أن مصر اتخذت في السنوات الماضية خطوات هامة لدفع وتعزيز استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة والتقنيات المستدامة، ولكن ما زالت هناك حاجة إلى المزيد من التوعية والحوافز أيضًا لتوسيع قاعدة الشركات والعملاء المستخدمين لتلك التقنيات.

واقترح المهندس طارق الجمال تطبيق حوافز بنظام النقاط في حال استخدام تقنيات البناء الأخضر، سواء للمباني القديمة والمشروعات التي تم الانتهاء منها أو المشروعات الجاري تنفيذها، ففي حال زيادة التقنيات المستخدمة والوصول إلى نسب أعلى من ترشيد الطاقة تُحتسَب نقاط أعلى لصالح المطور أو العميل.
وأضاف المهندس طارق الجمال: «كلما زادت النقاط يتم منح حوافز أعلى للمطور. على سبيل المثال: زيادة النسب البنائية في قطع الأراضي الجديدة التي حصل عليها وجارٍ التنفيذ بها، أو منح إعفاءات ضريبية أو إعفاءات من بعض الرسوم».
وأوضح أنه بالنسبة إلى المواطنين، إذا قام المواطن بإدخال تقنيات مستدامة بوحدته يحصل أيضًا على نقاط يمكن له بيعها للمطور المنفذ للمشروع، وهو ما يضمن تحقيق عوائد مميزة للمواطن واستفادة للمطور من زيادة نقاطه، بالإضافة إلى العوائد المستدامة من تخفيض استهلاك الطاقة.
وأكد المهندس طارق الجمال أن نشر ثقافة البناء الأخضر يحتاج إلى تكامل بين التوعية والتحفيز، مشيرًا إلى أن وزارة الإسكان أعلنت في وقت سابق عن حوافز للمطورين المستخدمين للبناء الأخضر، ولكن ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من التوسع والتفعيل.
وأوضح أن تكلفة تطبيق تقنيات البناء الأخضر تزيد بنسبة لا تتخطى 10% على البناء التقليدي، ولكنها تحقق وفورات في استخدام الطاقة والمياه، وتخفض التكلفة بعد التشغيل بنسبة من 25% إلى 30%.
الطاقة في الكومباوندات

وفي سياق متصل، قدَّم رجل الأعمال نجيب ساويرس حلًّا لأزمة الطاقة التي تواجهها مصر في ظل الحرب الإقليمية القائمة، التي ألقت بتداعياتها على أسعار الطاقة إقليميًّا وعالميًّا.
نجيب ساويرس: أقترح السماح لكل الكومباوندات في مصر ببناء محطات طاقة شمسية تكفي احتياجاتها
واقترح ساويرس أن يتم السماح لكل الكومباوندات في مصر ببناء محطات طاقة شمسية تكفي احتياجاتها فقط.
وأوضح أن هذا الأمر قد يكون حلًّا لأزمة الطاقة في مصر، لأن استخدامات سكان الكومباوندات من الشرائح العالية، مضيفًا أن هناك مساحات خالية بها تسمح ببناء محطات الطاقة الشمسية.
التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص
ومن جانبه، أكد المهندس علاء فكري – نائب رئيس لجنة التطوير العقاري بجمعية رجال الأعمال المصريين – لـ «أصول مصر» أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية داخل المشروعات العقارية يتطلب سياسات حكومية واضحة وحوافز جاذبة للاستثمار، موضحًا أن دور الدولة أساسي في وضع إطار تشجيعي يشمل حوافز ضريبية وتسهيلات تمويلية للمستثمرين في هذا المجال.
المهندس علاء فكري: التحول للطاقة النظيفة يتطلب شراكة بين الدولة والقطاع الخاص وتحفيزات ضريبية وتمويلية
وأشار إلى أن تبنِّي إستراتيجية واضحة لزيادة الاعتماد على الطاقة الشمسية سيسهم في تقليل الضغط على موارد الطاقة التقليدية، خاصة في ظل امتلاك مصر لمقومات طبيعية قوية في هذا المجال، مثل الطاقة الشمسية.

وأكد أن التحول نحو الطاقة النظيفة يجب أن يكون جزءًا من رؤية شاملة تقودها الدولة بالتعاون مع القطاع الخاص.

