بعد خروج 12 مليار دولار استثمارات أجنبية.. كيف تفادى الاقتصاد المصري أسوأ تداعيات الحرب على إيران؟
رغم المخاوف التي صاحبت اندلاع الحرب على إيران، والتي وضعت مصر ضمن أكثر الدول المعرضة للتأثر بتداعياتها الاقتصادية، أظهرت المؤشرات الأخيرة قدرة الاقتصاد المصري على تجاوز جانب كبير من الصدمة التي ضربت أسواق المنطقة خلال الأشهر الماضية.
في بداية الأزمة، واجهت مصر ضغوطا قوية بعد توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي، بالتزامن مع خروج ما بين 10 و12 مليار دولار من استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية خلال شهر واحد، كما ارتفعت فاتورة استيراد الطاقة إلى نحو 20 مليار دولار مقارنة بنحو 12.5 مليار دولار في 2024.
لكن مع تطبيق سياسة أكثر مرونة لسعر الصرف، بدأت مصادر النقد الأجنبي في استعادة زخمها. وقفزت تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى مستويات قياسية، مسجلة 5.5 مليار دولار خلال مارس الماضي بزيادة 62% على أساس سنوي، فيما ارتفعت خلال الربع الأول إلى 12.8 مليار دولار.
وفي الوقت نفسه، واصل الاحتياطي النقدي الأجنبي تسجيل مستويات قوية، بينما استعاد الجنيه المصري جزءا من خسائره وارتفع بنحو 3.5% منذ أبريل.
كما استفادت قناة السويس من التغيرات التي شهدتها حركة التجارة والطاقة بالمنطقة، إذ ارتفع عدد ناقلات النفط العابرة للقناة بنسبة 28% خلال مايو، وزادت حركة السفن الإجمالية بنحو 14%.
وتتوقع التقديرات أن تحقق السياحة إيرادات تصل إلى 18.6 مليار دولار خلال العام الجاري، ما يوفر دعمًا إضافيًا للتدفقات الدولارية.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا تزال التحديات قائمة، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة الطاقة واحتمالات تصاعد التوترات الإقليمية، وهو ما قد يعيد الضغوط على الجنيه ومعدلات التضخم خلال الفترة المقبلة.