مكافآت عمال الرقائق في كوريا الجنوبية تثير قلق البنك المركزي
أثارت المكافآت الضخمة التي حصل عليها العاملون في قطاع أشباه الموصلات بكوريا الجنوبية مخاوف لدى بنك كوريا المركزي من انعكاسها على مستويات التضخم، في وقت يشهد فيه الاقتصاد ضغوطًا سعرية مدفوعة بارتفاع تكاليف الطاقة وتحسن الأجور.
وأوضح البنك المركزي في تقرير حديث أن التضخم خلال العام الجاري لا يرتبط فقط بعوامل خارجية مثل تداعيات الحرب الإيرانية على أسعار الطاقة، بل قد يتعرض أيضًا لضغوط إضافية نتيجة النمو المتسارع في دخول العاملين، خاصة مع صرف مكافآت أداء استثنائية في شركات التكنولوجيا الكبرى.
مكافآت كبيرة
وأشار البنك إلى أن هذه المكافآت، رغم أنها لا تُعد عادةً زيادات دائمة في الأجور، قد تتحول إلى عامل تضخمي إذا اتسع نطاقها وامتدت آثارها إلى قطاعات أخرى، سواء عبر زيادة الإنفاق الاستهلاكي أو دفع الأجور إلى مستويات أعلى في سوق العمل.
وجاء هذا التحذير بعد تقارير عن مكافآت كبيرة صرفتها شركتا سامسونغ إلكترونيكس وإس كيه هاينكس للعاملين في قطاع الرقائق الإلكترونية، في ظل الأرباح القوية التي حققتها الشركتان.
ووفقًا للتقديرات، قد تصل مكافآت بعض الموظفين إلى مئات الملايين من الوون، وهو ما عزز المخاوف من تنامي الاستهلاك بشكل يفوق التوقعات.
وتشير مؤشرات محلية إلى أن جزءًا من هذه السيولة بدأ ينعكس بالفعل على مبيعات السلع الفاخرة في المناطق المحيطة بمراكز إنتاج الرقائق، حيث سجلت متاجر كبرى في مقاطعة غيونغي ارتفاعًا ملحوظًا في الطلب على المجوهرات والساعات والمنتجات الفاخرة.
شركات التجزئة والمتاجر الكبرى
كما استفادت أسهم شركات التجزئة والمتاجر الكبرى من هذه التوقعات، مع صعود قوي لأسهم شركات مثل شينسيغاي وهيونداي للمتاجر الكبرى ولوت للتسوق، وسط رهانات على استمرار انتعاش إنفاق المستهلكين.
ويعكس هذا المشهد جانبًا من التحولات التي تشهدها كوريا الجنوبية، حيث باتت الطفرة في قطاع الرقائق الإلكترونية لا تؤثر فقط في الصادرات والنمو الصناعي، بل بدأت تمتد أيضًا إلى معدلات التضخم وسلوك الاستهلاك المحلي، ما يضع البنك المركزي أمام تحديات إضافية في إدارة السياسة النقدية.