مصرفيون: العائد الحقيقي المرتفع يعيد الأموال الساخنة إلى السوق المصرية
تشهد السوق المصرية عودة قوية لتدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية إلى أدوات الدين الحكومية، مدفوعة بارتفاع العائد الحقيقي على الجنيه مقارنة بمعدلات التضخم، إلى جانب استقرار سعر الصرف نسبيًا، ما عزز جاذبية الاستثمار في أذون وسندات الخزانة ورفع ثقة المستثمرين الأجانب.
تأتي هذه التطورات بدعم من تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، وزيادة الاحتياطيات الدولية، وتوافر السيولة الدولارية، مع استمرار تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي، إضافة إلى توقعات خفض أو تثبيت أسعار الفائدة العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، بما يدفع المستثمرين إلى البحث عن أسواق تحقق عوائد أعلى.
تعكس هذه التطورات تحسن قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات مقارنة بالسنوات الماضية، رغم استمرار حساسية الأموال الساخنة للتطورات العالمية والتوترات الجيوسياسية.
خلال الأسابيع الماضية، سجلت السوق المصرية عودة قوية لتدفقات المحافظ الاستثمارية الأجنبية، بعدما تجاوز صافي مشتريات المستثمرين الأجانب في السوق الثانوية لأذون الخزانة نحو 8.1 مليارات دولار منذ بداية شهر يونيو الجاري، في مؤشر يعكس تنامي ثقة الصناديق الدولية في الاقتصاد المصري وجاذبية العائد الحقيقي على الجنيه.
خبير مصرفي: العائد الحقيقي المرتفع يعزز جاذبية أدوات الدين
قال الخبير المصرفي، محمد سيد، إن عودة الأموال الساخنة إلى الأسواق الناشئة، ومنها مصر، ترتبط بعدة عوامل، في مقدمتها ارتفاع العائد الحقيقي على أدوات الدين الحكومية مقارنة بمعدلات التضخم، بما يجعل الاستثمار في أذون وسندات الخزانة أكثر جاذبية للمستثمرين الأجانب.
أضاف أن استقرار سعر الصرف نسبيًا يقلل من مخاطر تقلبات العملة عند تحويل الأرباح إلى العملات الأجنبية، ما يعزز ثقة المستثمرين في السوق المصرية.
أوضح سيد أن تحسن الاحتياطيات الدولية وتوافر السيولة الدولارية يرفعان مستوى الأمان المالي، ويعززان قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، إلى جانب استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتحسن المؤشرات الكلية.
أشار إلى أن توقعات استقرار أو خفض أسعار الفائدة العالمية تدفع المستثمرين إلى زيادة استثماراتهم في الأسواق الناشئة بحثًا عن عوائد أعلى.
استثمارات الأجانب مرشحة للاستقرار بين 35 و40 مليار دولار
أكد الخبير المصرفي أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على مواجهة الصدمات مقارنة بعام 2022، رغم بعض التخارج المرتبط بالتوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية تتراوح حاليًا بين 40 و45 مليار دولار، بينما تجاوزت الاحتياطيات الدولية 52 مليار دولار، بالتزامن مع تحسن صافي الأصول الأجنبية لدى الجهاز المصرفي.
توقع استمرار جاذبية أدوات الدين المصرية، مرجحًا استقرار استثمارات الأجانب بين 35 و40 مليار دولار بنهاية عام 2026، مع إمكانية تجاوز مستوى 40 مليار دولار إذا استمرت الإصلاحات الاقتصادية وتحسن مناخ الاستثمار.
الدولار قد يتحرك بين 50 و54 جنيهًا بنهاية 2026
رجح سيد تحرك سعر الدولار في نطاق يتراوح بين 50 و54 جنيهًا بنهاية عام 2026 في السيناريو الأساسي، مع إمكانية تحسن الجنيه إذا استمرت التدفقات الدولارية من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج والاستثمار المباشر.
لفت سيد إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية أو ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا قد يفرض ضغوطًا على العملة المحلية، مؤكدًا أن مستقبل الجنيه يعتمد بالأساس على تنويع مصادر النقد الأجنبي وزيادة الصادرات والاستثمار والإنتاج، وليس على الأموال الساخنة وحدها.
خبير مصرفي: توقعات خفض الفائدة العالمية تدعم التدفقات الأجنبية
قال الخبير المصرفي أحمد أبو الخير إن عودة الأموال الساخنة إلى الأسواق الناشئة ترتبط بتوقعات خفض أو تثبيت أسعار الفائدة العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، ما يدفع المستثمرين إلى توجيه استثماراتهم نحو الأسواق ذات العائد المرتفع.
أضاف أن تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية، وتراجع التضخم نسبيًا، واستقرار السياسة النقدية، واستمرار الإصلاح الاقتصادي، عززت جاذبية الأسواق الناشئة أمام المستثمرين.