الذكاء الاصطناعي يقود موجة صعود غير مسبوقة للشركات الأمريكية الصغيرة
تتجه أسهم الشركات الأمريكية الصغيرة إلى إنهاء النصف الأول من عام 2026 بأحد أقوى مستويات الأداء خلال أكثر من ثلاثة عقود، مدفوعة بالاستثمارات المتنامية في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وليس فقط بتحسن الأوضاع الاقتصادية التقليدية.
وسجل مؤشر راسل 2000، الذي يقيس أداء الشركات الصغيرة، ارتفاعًا تجاوز 21% منذ بداية العام، في أفضل أداء للنصف الأول منذ عام 1991، بعد سنوات من الأداء الأقل مقارنة بالشركات الكبرى.
قطاع الرقائق الإلكترونية
ويرى محللون أن الطفرة الحالية تعكس انتقال الإنفاق على الذكاء الاصطناعي من عمالقة التكنولوجيا إلى شبكة أوسع من الشركات الصغيرة التي تزود قطاع الرقائق الإلكترونية بالمعدات والمكونات والخدمات، ما عزز إيراداتها وأرباحها.
وأوضحت إيمي تشانغ، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة "ألجر"، أن تحسن تقييمات الشركات الصغيرة بالتزامن مع تحسن أساسياتها المالية أسهما في اتساع موجة الصعود، مشيرة إلى أن تأثير استثمارات الذكاء الاصطناعي أصبح أكثر وضوحًا لدى الشركات الأصغر حجمًا.
وكانت شركات أشباه الموصلات ومعدات تصنيع الرقائق أبرز الرابحين، إذ استحوذت على 16 شركة من بين أفضل 50 سهمًا أداءً ضمن مؤشر راسل 2000 منذ بداية العام، بينما حققت بعض الشركات مكاسب تجاوزت 400%.
ويرى خبراء أن استمرار صعود الأسهم الصغيرة لا يعتمد على الذكاء الاصطناعي وحده، بل تدعمه أيضًا تحسن الأرباح، وارتفاع توقعات النمو، وزيادة فرص الاندماج والاستحواذ، إلى جانب الحوافز الضريبية التي تشجع الاستثمار.
أسعار الفائدة
وارتفعت توقعات نمو أرباح شركات مؤشر راسل 2000 خلال عام 2026 إلى 38% مقارنة بنحو 23% في بداية العام، ما يعكس تفاؤل الأسواق بتحسن أداء هذه الشركات.
ورغم ذلك، يبقى ارتفاع أسعار الفائدة التحدي الأكبر أمام الشركات الصغيرة، نظرًا لاعتمادها بصورة أكبر على التمويل بالدين واحتياجاتها المستمرة لإعادة التمويل، وهو ما قد يضغط على أرباحها إذا واصل الاحتياطي الفيدرالي تشديد السياسة النقدية.
وتترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في نهاية يوليو، وسط توقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة، رغم اعتقاد عدد من المستثمرين بأن دورة رفع أسعار الفائدة تقترب من نهايتها، وهو ما قد يهيئ بيئة أكثر دعمًا لأسهم الشركات الصغيرة خلال الفترة المقبلة.