فتح الله فوزي: المنافسة بين 1500 مطور تمنع المبالغة في أسعار العقارات وتدعم السوق
أكد المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن السوق العقاري المصري يمر بمرحلة قوية من النمو والتوسع العمراني، مدعوما بحجم غير مسبوق من الاستثمارات والمشروعات، إلا أنه أصبح في حاجة إلى إطار تشريعي وتنظيمي أكثر كفاءة، يواكب التطورات التي شهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة، ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وقال فوزي إن ما تحقق في قطاع العمران منذ عام 2014 يمثل طفرة غير مسبوقة، موضحا أن إنشاء 22 مدينة جديدة خلال السنوات العشر الماضية يعادل في حجمه ما تم إنجازه على مدار العقود الثلاثة السابقة، وهو ما جعل القطاع العقاري أحد أبرز القطاعات الجاذبة للاستثمارات المحلية والعربية والأجنبية.
وأشار إلى أن السوق العقاري يواجه في الوقت ذاته عدداً من التحديات، في مقدمتها تأخر تسليم بعض المشروعات نتيجة الزيادات الكبيرة في تكاليف التنفيذ، خاصة بعد موجات تحرير سعر الصرف وما تبعها من ارتفاع أسعار مواد البناء ومدخلات الإنتاج، مؤكدًا أن المطور العقاري الجاد هو القادر على تجاوز هذه التحديات واستكمال مشروعاته والوفاء بالتزاماته تجاه العملاء، حتى وإن استغرق ذلك فترة زمنية أطول.
وأوضح أن دور المطور العقاري لا يقتصر على تنفيذ المشروعات وتسليم الوحدات، وإنما يمتد إلى إدارة المشروع وتشغيله بكفاءة بعد التسليم، من خلال توفير خدمات الصيانة والأمن والنظافة وإدارة المرافق، مؤكدًا أن جودة التشغيل تمثل أحد أهم العوامل التي تصنع سمعة المطور وتعزز استمرارية نجاحه في السوق.
ودعا رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين إلى إصدار قانون شامل أو إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم القطاع العقاري، تتولى تنظيم العلاقة بين المطورين العقاريين والمشترين والوسطاء العقاريين، على غرار النماذج المطبقة في دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بما يعزز مستويات الشفافية ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
وأكد أهمية تفعيل نظام حساب الضمان، بحيث يتم ربط عمليات صرف أموال المشروعات بمعدلات التنفيذ الفعلية، مشيرًا إلى أن هذا النظام يسهم في رفع ثقة العملاء بالسوق العقاري، ويحد من المخاطر التي قد يتعرض لها المشترون، كما يعزز استقرار القطاع على المدى الطويل.
كما طالب بتوحيد نسب التحميل في المشروعات العقارية ومنع اختلافها بين الشركات، حتى يكون المشتري على دراية كاملة بالمساحة الفعلية للوحدة التي يتعاقد عليها، بما يرسخ مبدأ الشفافية ويمنع أي ممارسات قد تؤثر على حقوق العملاء.
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح فوزي أن أسعار العقارات الحالية تعكس التكلفة الحقيقية للتطوير والبناء، لافتا إلى أن وجود أكثر من 1500 شركة تطوير عقاري داخل السوق المصرية يخلق منافسة قوية تمنع أي زيادات غير مبررة في الأسعار، لأن السوق بطبيعته لا يسمح باستمرار المنتج غير القادر على المنافسة.
وأشار إلى أن ملف تصدير العقار يمثل فرصة كبيرة أمام الاقتصاد المصري، مؤكدا أن مصر تمتلك جميع المقومات التي تؤهلها لتحقيق طفرة في هذا المجال، إلا أن الأمر يتطلب استكمال منظومة الوحدات الفندقية التي تدار بواسطة علامات تشغيل عالمية، إلى جانب تسهيل إجراءات تسجيل العقارات وتفعيل نظام السجل العيني، بما يعزز ثقة المستثمرين الأجانب ويرفع القدرة التنافسية للسوق المصرية.
وأضاف أن التحول الرقمي أصبح أحد الركائز الأساسية في صناعة التطوير العقاري، سواء في التسويق أو متابعة تنفيذ المشروعات أو إدارة العلاقة مع العملاء، متوقعا أن تسهم التقنيات الحديثة، وفي مقدمتها تقنية البلوك تشين، في تطوير منظومة تسجيل العقارات وتوثيق الملكيات خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن المدن الجديدة، خاصة مناطق شرق وغرب القاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر ومدن الصعيد، تعد من أبرز المناطق الواعدة للاستثمار العقاري خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار التوسع العمراني وارتفاع الطلب على المشروعات الحديثة.
ووجه فوزي نصيحة للراغبين في شراء العقارات بضرورة التأكد من سابقة أعمال المطور العقاري، والاطلاع على بنود العقود بدقة قبل التوقيع عليها، مع الاستعانة بالمتخصصين عند الحاجة، حفاظا على حقوقهم واستثماراتهم، مؤكدًا أن اختيار المطور صاحب الخبرة والالتزام يمثل الضمانة الأساسية لنجاح الاستثمار العقاري.
واكد على أن مستقبل القطاع العقاري المصري يحمل فرصا واعدة، مشيرا إلى أن استمرار الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، إلى جانب التوسع العمراني الذي تشهده الدولة، سيدعم قدرة مصر على التحول إلى مركز إقليمي لتصدير العقار وجذب المزيد من الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.