مصافي الصين تتوسع في شراء نفط الشرق الأوسط مع اتساع الخصومات
اتجهت شركات التكرير الصينية المستقلة إلى تكثيف مشترياتها من خامات الشرق الأوسط منخفضة الأسعار وغير الخاضعة للعقوبات، مستفيدة من وفرة الإمدادات والخصومات الكبيرة التي يقدمها المنتجون، في ظل سعي المصدرين لتوجيه فائض الإنتاج إلى السوق الصينية، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.
وتأتي هذه التحركات مع ارتفاع صادرات النفط الخليجية إلى آسيا عقب زيادة الإنتاج واستئناف تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز بعد الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أسهم في زيادة المعروض العالمي ودفع أسعار النفط إلى التراجع.
مصافي التكرير المستقلة
وشهدت مصافي التكرير المستقلة، التي يتركز معظمها في إقليم شاندونغ شرق الصين، ارتفاعاً ملحوظاً في مشترياتها من خامات الشرق الأوسط غير الإيرانية، في تحول لافت منذ اندلاع الحرب، ما أدى إلى تقليص الطلب على الإمدادات القادمة من روسيا وإيران وزيادة الضغوط على أسعارهما.
ووفقاً لمصادر تجارية، باعت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) مليوني برميل من خام زاكوم العلوي إلى شركتي دونغمينغ للبتروكيماويات وشينغهونغ للبتروكيماويات عبر عطاء، بخصومات تراوحت بين 7 و9 دولارات للبرميل مقارنة بسعر خام دبي على أساس التسليم في الفجيرة.
وأضافت المصادر أن شركة شينغهونغ أبرمت أيضاً صفقات لشراء خام سعودي من السوق الفورية، في وقت واصلت فيه المصافي الصينية البحث عن خامات منخفضة التكلفة.
كما اشترت شركة تشامبرود للبتروكيماويات نحو مليوني برميل من خام البصرة الثقيل العراقي من شركة تشن هوا أويل، بسعر يقل بنحو 5 دولارات للبرميل عن خام برنت شاملاً تكاليف الشحن، بينما تعاقدت مصفاة أخرى في شاندونغ على شراء مليوني برميل من خام الشاهين القطري بخصم مماثل للتسليم خلال أغسطس.
خصومات واسعة
وأكد متعاملون أن العروض المقدمة من منتجي الشرق الأوسط شهدت خصومات واسعة، ما دفع المصافي الصينية إلى إعادة تقييم خياراتها الشرائية، خاصة مع تحسن هوامش التكرير بعد أشهر من الضغوط.
وأشار أحد مديري التداول في شركة تكرير مستقلة إلى أن هوامش التكرير عادت لتحقيق أرباح طفيفة بلغت نحو 100 يوان للطن خلال الأسبوع الجاري، فيما أفاد متداولون آخرون بأن هوامش بعض مصافي شاندونغ ارتفعت إلى ما بين 200 و400 يوان للطن، مقارنة بخسائر بلغت نحو 100 يوان للطن في يونيو.
وفي المقابل، انعكست وفرة الخام الخليجي على أسعار النفط الإيراني والروسي، إذ تراجع سعر الخام الإيراني إلى خصم يبلغ نحو 3 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت، سواء للتسليم من المخزونات أو عبر الشحنات المباشرة.
صادرات النفط الإيراني
وأظهرت بيانات شركة فورتكسا أن صادرات النفط الإيراني ارتفعت مجدداً إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً بعد الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران وتعليق العقوبات الأميركية على مشتريات النفط الإيراني لمدة 60 يوماً، وهو ما وفر إمدادات إضافية للسوق الصينية.
كما تعرض النفط الروسي لضغوط مماثلة، حيث تحول خام إسبو من التداول بعلاوة سعرية قبل أسابيع إلى خصم يقارب 3 دولارات للبرميل مقارنة بخام برنت للتسليم في أغسطس.
فيما اتسعت خصومات خام الأورال إلى نحو 7 دولارات للبرميل مع ارتفاع الصادرات الروسية من الموانئ الغربية إلى مستويات قياسية، مدفوعة بزيادة الشحنات نتيجة تعطل جزء من طاقة التكرير المحلية بسبب الهجمات بالطائرات المسيرة.