الثلاثاء، 14 يوليو 2026 02:46 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

خبراء: تحسن ميزان المدفوعات بدعم تدفقات النقد الأجنبي.. والعجز التجاري التحدي الأكبر

الإثنين، 13 يوليو 2026 11:09 ص
البنوك
البنوك

كشفت تطورات ميزان المدفوعات المصري خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026 عن تحسن نسبي في قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية، بعدما تراجع العجز الكلي إلى 1.8 مليار دولار، بدعم من زيادة تدفقات النقد الأجنبي وتحسن عدد من المصادر الرئيسية للعملة الصعبة.

أكد خبراء مصرفيون أن تحسن المؤشر الكلي لميزان المدفوعات يعكس قوة التدفقات القادمة من تحويلات المصريين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلا أن استمرار ارتفاع عجز الحساب الجاري والعجز التجاري يظل يمثل تحديًا رئيسيًا أمام الاقتصاد المصري، خاصة مع زيادة الاعتماد على مصادر خارجية لتمويل الفجوة التجارية.

أوضح الخبراء أن ارتفاع تحويلات العاملين بالخارج إلى 34.9 مليار دولار، وصعود الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 13 مليار دولار، أسهما في دعم الاحتياطيات الدولية ومنح البنك المركزي مساحة أكبر للحفاظ على استقرار سوق الصرف، في الوقت الذي تظل فيه تدفقات استثمارات المحافظ المالية أكثر تأثرًا بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.

أشاروا إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على زيادة الإنتاج المحلي، وتعزيز الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، بما يضمن تحقيق توازن مستدام في ميزان المدفوعات بعيدًا عن الاعتماد على التدفقات الخارجية فقط.

العجز الكلي

في هذا السياق، قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح إن تراجع العجز الكلي لميزان المدفوعات إلى 1.8 مليار دولار  يحمل في ظاهره رسالة مطمئنة بشأن تحسن التوازن الخارجي للاقتصاد المصري، إلا أن القراءة المتعمقة للمؤشرات تكشف استمرار عدد من التحديات الهيكلية.

أوضح أن عجز الحساب الجاري اتسع إلى نحو 14.6 مليار دولار، مدفوعًا بارتفاع العجز التجاري إلى أكثر من 47.8 مليار دولار، مشيرًا إلى أن تحسن العجز الكلي لم يكن نتيجة تراجع الضغوط التجارية، وإنما جاء بدعم من مصادر أخرى للنقد الأجنبي.

طفرة في تحويلات المصريين

أشار ابو الفتوح إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج ارتفعت إلى 34.9 مليار دولار، فيما صعدت الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى نحو 13 مليار دولار، وهو ما وفر دعمًا قويًا لميزان المدفوعات، ومنح البنك المركزي مساحة أكبر في إدارة سوق الصرف والحفاظ على الاستقرار النقدي.
أضاف أن هذا الاستقرار يظل عرضة للتقلبات الخارجية، لافتًا إلى خروج نحو 4.4 مليار دولار من استثمارات المحافظ المالية، على خلفية تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يعكس حساسية هذه التدفقات تجاه المتغيرات الخارجية.

الاحتياطي النقدي

كما ذكر الخبير المصرفي أن الاحتياطي النقدي، الذي يبلغ نحو 55 مليار دولار، يمثل عنصر دعم مهم للاقتصاد، ويوفر هامش أمان في مواجهة الصدمات، لكنه لا يمنع احتمال تكرار موجات خروج الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة في حال تصاعد التوترات الإقليمية.

اكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن في تحسن المؤشر الكلي لميزان المدفوعات، وإنما في هيكل هذا التحسن، موضحًا أن استمرار الاعتماد على تحويلات العاملين بالخارج والاستثمارات الأجنبية المباشرة لتغطية اتساع العجز التجاري يعني أن الاستقرار الخارجي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على تدفقات خارجية، وليس على نمو مستدام في الإنتاج والصادرات.

ميزان المدفوعات

من جانبه قال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن ميزان المدفوعات المصري شهد خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026 تطورات إيجابية تعكس استمرار تحسن قدرة الاقتصاد على التعامل مع المتغيرات الخارجية، رغم استمرار بعض التحديات المرتبطة بالتجارة الخارجية والظروف الجيوسياسية الإقليمية.
أوضح أبو الخير أن بيانات البنك المركزي المصري أظهرت تراجع العجز الكلي لميزان المدفوعات حيث أن هذا التحسن يعكس قدرة الاقتصاد على تعويض الضغوط الناتجة عن الحساب الجاري من خلال تنامي التدفقات الرأسمالية وتحسن مصادر النقد الأجنبي.

استثمار أجنبي مباشر

أضاف أن تسجيل صافي تدفقات استثمار أجنبي مباشر بقيمة تقارب 13 مليار دولار خلال تسعة أشهر يعد من أبرز المؤشرات الإيجابية، حيث يعكس استمرار ثقة المستثمرين في الاقتصاد المصري، خاصة مع الإصلاحات الاقتصادية التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية.

أشار أبو الخير إلى أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة تتميز بكونها تدفقات طويلة الأجل ترتبط بإقامة مشروعات جديدة أو التوسع في مشروعات قائمة، بما يسهم في زيادة الطاقة الإنتاجية، ونقل التكنولوجيا، وتوفير فرص العمل، وتعزيز القدرة التصديرية للاقتصاد.

كما أكد أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت نموًا ملحوظًا تجاوز 32%، وهو ما يعكس تحسن الثقة في سوق الصرف الرسمية وزيادة قدرة الجهاز المصرفي على جذب التحويلات عبر القنوات الرسمية، موضحًا أن هذه التحويلات تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي المستقرة، وتدعم الاحتياطيات الدولية وقدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته من الواردات.

قطاع السياحة

ولفت إلى استمرار الأداء الإيجابي لقطاع السياحة، حيث ارتفعت الإيرادات السياحية بنسبة 14.9%، بما دعم فائض ميزان الخدمات، كما بدأت إيرادات قناة السويس في استعادة جزء من مستوياتها السابقة، وهو ما يعزز تنوع مصادر النقد الأجنبي ويقلل الاعتماد على مصدر واحد.

وفي المقابل، أوضح أبو الخير أن استمرار اتساع عجز الحساب الجاري يمثل التحدي الأكبر أمام الاقتصاد المصري، خاصة مع ارتفاع العجز في الميزان التجاري السلعي إلى نحو 47.8 مليار دولار، نتيجة زيادة فاتورة الواردات مقارنة بالصادرات.

فيما شدد الخبير المصرفي على أهمية التركيز خلال المرحلة المقبلة على زيادة الإنتاج المحلي، وتعميق التصنيع، والتوسع في الصناعات التصديرية، وتقليل الاعتماد على الواردات، باعتبارها الحلول الأكثر استدامة لتحسين هيكل ميزان المدفوعات على المدى الطويل.

وأوضح أن تسجيل استثمارات محفظة الأوراق المالية صافي تدفق للخارج بقيمة 4.4 مليار دولار، وارتفاعها إلى نحو 9.5 مليار دولار خلال الربع الذي شهد تصاعد التوترات الإقليمية، يؤكد حساسية هذه الاستثمارات تجاه المتغيرات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية.

وأكد أن قدرة الاقتصاد على استيعاب هذه التدفقات الخارجة دون حدوث اضطرابات كبيرة في سوق الصرف أو الاحتياطيات الدولية تعكس تحسن متانة الاقتصاد مقارنة بالفترات السابقة، مشيرًا إلى أهمية زيادة الاعتماد على الاستثمار الأجنبي المباشر باعتباره أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالتقلبات قصيرة الأجل.

ميزان المدفوعات

وذكر أبو الخير بأن نتائج ميزان المدفوعات تعكس بدء جني ثمار الإصلاحات الاقتصادية الهادفة إلى تحقيق الاستقرار الكلي وتحسين بيئة الاستثمار، إلا أن الحفاظ على هذا المسار يتطلب استمرار الإصلاحات الهيكلية، وزيادة دور القطاع الخاص، وتحسين تنافسية الصادرات المصرية، ودعم القطاعات المولدة للنقد الأجنبي مثل السياحة وتحويلات العاملين بالخارج والصادرات وقناة السويس.

وأشار إلى أن التقرير يحمل رسالتين متوازيتين؛ الأولى إيجابية تتمثل في تحسن قدرة الاقتصاد على جذب النقد الأجنبي واستعادة ثقة المستثمرين، والثانية تؤكد ضرورة معالجة الخلل الهيكلي في الميزان التجاري وزيادة الاعتماد على الإنتاج والتصدير لتحقيق نمو اقتصادي مستدام.