السبت، 01 أغسطس 2026 09:05 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اتصالات و تكنولوجيا

موجة بيع تضرب أسهم الذكاء الاصطناعي.. المستثمرون الأفراد يعيدون حساباتهم

السبت، 01 أغسطس 2026 08:03 ص
 الذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي

بدأ المستثمرون الأفراد في الولايات المتحدة إعادة النظر في رهاناتهم على طفرة الذكاء الاصطناعي، مع تراجع الإقبال على شراء الأسهم الرائجة عند انخفاض أسعارها، وتحول جزء متزايد من السيولة إلى صناديق المؤشرات المتداولة الأكثر تنوعاً.

ولا يعني هذا التحول مغادرة سوق الأسهم، لكنه يعكس حذراً متزايداً تجاه التقييمات المرتفعة لشركات التكنولوجيا، والإنفاق الضخم على مراكز البيانات، والشكوك بشأن قدرة الأرباح المستقبلية على تبرير الأسعار الحالية.

 أكبر تدفق يومي

وباع المستثمرون الأفراد، الأربعاء، أسهماً منفردة بقيمة صافية بلغت 243 مليون دولار، في أكبر تدفق يومي إلى الخارج منذ اضطرابات جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات «فاندا ريسيرش» التي أوردها «بيزنس إنسايدر».

وتعد هذه الجلسة التاسعة التي يسجل فيها المستثمرون الأفراد صافي مبيعات منذ بداية 2026، في تحول لافت مقارنة بأعوام 2021 و2024 و2025، التي لم تشهد أي جلسة مماثلة.

وتزامنت المبيعات مع تراجع حاد في مؤشرات الأسهم الأميركية، ما يشير إلى ضعف استعداد صغار المستثمرين لمواصلة لعب دور «مشتري الانخفاض» الذي اعتادوا عليه خلال موجات التصحيح السابقة.

فرص استثمارية

كما أظهرت بيانات «وول ستريت جورنال» خلال يوليو تراجع مشتريات الأفراد من أسهم مجموعة «العظماء السبعة»، ومنها إنفيديا ومايكروسوفت وأمازون وتسلا، مقابل البحث عن فرص استثمارية خارج الأسهم التي قادت مكاسب السوق لسنوات.

ورغم بيع الأسهم الفردية، لم تنسحب أموال المستثمرين الأفراد من السوق، إذ اشتروا في الجلسة نفسها صناديق مؤشرات متداولة بقيمة 388 مليون دولار، ما يعكس انتقال السيولة إلى أدوات أكثر تنوعاً وأقل تعرضاً لمخاطر شركة واحدة.

ويساعد هذا النهج المستثمرين على تقليل تأثير المفاجآت السلبية في أرباح الشركات أو توقعاتها، لكنه قد يحرم الأسهم الأكثر شعبية من التدفقات التي ساهمت سابقاً في دعم ارتفاعاتها.

الصناديق المتخصصة بالذكاء الاصطناعي

وسجلت الصناديق المتخصصة بالذكاء الاصطناعي أيضاً إقبالاً متزايداً من المستثمرين الأفراد، إذ بلغت مشتريات أحد صناديق البرمجيات الأميركية 46 مليون دولار في يوم واحد خلال يونيو، في مؤشر على تحول الصناديق إلى أداة لإدارة المخاطر إلى جانب الاستثمار في قطاعات النمو.

وتركزت موجة البيع الأخيرة بصورة خاصة في شركات الذاكرة والتخزين، مثل مايكرون وسانديسك وسيغيت تكنولوجي ووسترن ديجيتال، بعدما كانت هذه الأسهم من أبرز المستفيدين من الطلب المتزايد على مكونات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وجذب صندوق «راوند هيل ميموري» أكثر من مليار دولار خلال عشرة أيام من إطلاقه في أبريل، بدعم من الإقبال على شركات مثل سامسونغ وإس كيه هاينكس ومايكرون، إلا أن التركّز المرتفع في هذا القطاع جعله أكثر عرضة للبيع مع اتساع الفجوة بين توقعات المستثمرين والأداء الفعلي للشركات.

وامتد الحذر إلى سهم إنفيديا، إذ تراجعت مشتريات المستثمرين الأفراد عند انخفاض سعره، بعدما كان السهم خلال معظم فترة طفرة الذكاء الاصطناعي من أبرز الوجهات التي يلجأ إليها المستثمرون لزيادة مراكزهم خلال التراجعات.

تحركات المستثمرين الأفراد

وزادت المخاوف مع تقارير عن احتمال تقديم إنفيديا دعماً مالياً ضخماً لمشروع مركز بيانات تابع لأوبن إيه آي، ما أثار تساؤلات حول ترتيبات تمويلية قد تربط بين شركات الرقائق وعملائها، إلى جانب مخاوف أوسع بشأن حجم الاقتراض اللازم لتمويل التوسع في مراكز البيانات.

ولا تكفي تحركات المستثمرين الأفراد وحدها لإثبات انتهاء طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها تشير إلى انتقال السوق من مرحلة شراء التوقعات والقصص الاستثمارية إلى مرحلة أكثر تشدداً، يصبح فيها إثبات العوائد المالية أكثر أهمية.

ويتمثل الاختبار الحقيقي لأسهم الذكاء الاصطناعي في قدرتها على تحويل الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والرقائق إلى أرباح وتدفقات نقدية حقيقية، وإذا استمر انتقال أموال المستثمرين من الأسهم الفردية إلى الصناديق المتنوعة، فسيتعين على شركات القطاع تقديم نتائج أقوى لتبرير تقييماتها المرتفعة بعيداً عن الاعتماد على الحماس وحده.