بنك إنجلترا أمام ثلاثة مسارات.. التضخم والطاقة يحددان مستقبل الاقتصاد
يواجه الاقتصاد البريطاني ثلاثة مسارات محتملة يرسمها بنك إنجلترا، يتحدد اختلافها أساساً باتجاه أسعار النفط والغاز ومدى انتقال تأثيراتها إلى الأجور والأسعار، وسط استمرار تداعيات الحرب مع إيران على التضخم والنمو وتكاليف المعيشة.
وأبقى بنك إنجلترا سعر الفائدة عند 3.75% بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، مع تصويت ثلاثة أعضاء لصالح رفعها 25 نقطة أساس، في انقسام أكثر تشدداً من اجتماع يونيو.
الاقتصاد البريطاني
وفي السيناريو الأساسي، يتوقع البنك بلوغ التضخم ذروة عند 3.2% في الربع الأخير من 2026، قبل تراجعه إلى 1.7% في الربع الأول من 2028، بينما ينمو الاقتصاد بنحو 1.1% في 2026 و2027، قبل تسارع النمو إلى 1.7% في 2028.
ويفترض هذا المسار تراجع أسعار النفط تدريجياً إلى نحو 71 دولاراً للبرميل، وهبوط أسعار الغاز بعد بلوغها ذروة مؤقتة، بما يسمح باحتواء صدمة الطاقة وتجنب تحولها إلى موجة مستمرة من ارتفاع الأجور والأسعار.
أما السيناريو الأكثر اعتدالاً، فيفترض انخفاض أسعار النفط والغاز بنحو 3% و6% مقارنة بالمسار الأساسي، ما قد يدفع التضخم إلى 2.7% بنهاية 2026 ثم 1.7% في 2028، بالتزامن مع تحسن النمو إلى 1.6%.
وتدعم البيانات الأخيرة هذا الاحتمال، بعدما تراجع التضخم إلى 2.6% في يونيو، وهو أدنى مستوى خلال 15 شهراً، بينما تباطأ نمو أجور القطاع الخاص إلى 2.9%، ما يشير إلى ضعف الضغوط المحلية.
في المقابل، يحذر السيناريو الأكثر سلبية من استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة، بما يرفع أسعار النفط والغاز بنحو 30% و60% فوق المسار الأساسي، ويدفع التضخم إلى 4.1% في الربع الثالث من 2027.
تباطؤ النمو
وفي هذا السيناريو، يتباطأ النمو إلى 0.9% في 2027 قبل تعافيه لاحقاً، بينما قد تؤدي ارتفاعات الطاقة إلى موجة ثانية من التضخم إذا دفعت العمال للمطالبة بأجور أعلى والشركات إلى تمرير التكاليف للمستهلكين.
وتزداد معضلة بنك إنكلترا مع ارتفاع تكاليف الرهون العقارية والائتمان التجاري، إذ تشددت الأوضاع المالية دون رفع جديد للفائدة، بينما ارتفعت أسعار المنازل 0.1% فقط في يوليو، في ظل حذر المشترين.
وتكشف السيناريوهات أن مسار الفائدة سيتوقف على مدة بقاء أسعار الطاقة مرتفعة ومدى انتقال الصدمة إلى الأجور والأسعار المحلية؛ فانحسارها قد يفتح الباب أمام خفض الفائدة، بينما استمرارها قد يبقي الفائدة مرتفعة أو يدفع نحو زيادات جديدة، مع احتمال تباطؤ النمو إلى أقل من 1%.