خبراء: مقترح تداول الذهب على شاشات البورصة سيجذب سيولة ومستثمرين جدد
فتح تصريح رئيس البورصة المصرية بشأن دراسة إطلاق منتج جديد لتداول الذهب داخل السوق الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة الآلية المنتظرة، ومدى اختلافها عن صناديق الاستثمار في الذهب، والمتطلبات التشريعية والفنية اللازمة لتنفيذه، وما إذا كان سيكون مدعومًا بذهب فعلي أم سيأخذ شكل أدوات مالية مرتبطة بأسعار المعدن النفيس.
برأي خبراء سوق المال فإن هذه الخطوة، حال تنفيذها، ستضيف أداة استثمارية جديدة تعزز عمق السوق، لكنها تحتاج إلى إطار تشريعي واضح وبنية تشغيلية متطورة تضمن كفاءة التسعير والتسوية وحماية حقوق المستثمرين.
المنتج الجديد يوسع خيارات المستثمرين ويجذب سيولة جديدة
قال هيثم عبدالسميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، إن اتجاه البورصة المصرية لدراسة إطلاق منتج لتداول الذهب يعد تطورًا طبيعيًا في إطار تنويع المنتجات المالية، خاصة مع تزايد اهتمام المستثمرين بالذهب باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في أوقات التقلبات الاقتصادية.
أوضح أن المنتج الجديد لن يكون منافسًا لصناديق الاستثمار في الذهب، بقدر ما سيكون مكملًا لها، إذ سيمنح المستثمرين بدائل متنوعة تتناسب مع احتياجاتهم الاستثمارية ومستويات المخاطرة التي يقبلونها.
أضاف عبدالسميع أن نجاح التجربة يتطلب بنية تحتية متطورة تشمل أنظمة تداول وتسوية ومقاصة قادرة على استيعاب طبيعة المنتج الجديد، إلى جانب وجود قواعد واضحة للإفصاح والتسعير وإدارة المخاطر، بما يضمن عدالة التعاملات ويعزز ثقة المستثمرين.
أشار رئيس قسم التحليل الفني بشركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية إلى أن النموذج الأقرب للتطبيق يتمثل في إصدار أوراق مالية أو شهادات تمثل كميات محددة من الذهب الحقيقي المحتفظ به لدى جهات حفظ مستقلة ومعتمدة، بما يضمن وجود أصل حقيقي يقابل كل ورقة مالية متداولة، وهو النموذج المطبق في عدد من الأسواق العالمية.
أضاف أن وجود تغطية فعلية بالذهب يمنح المنتج مصداقية أكبر، ويحد من المضاربات غير المرتبطة بالأصول الحقيقية، فضلًا عن توفير وسيلة استثمار أكثر سهولة وسيولة مقارنة بشراء السبائك أو المشغولات الذهبية.
التشريعات عنصر حاسم.. والمنتج قد يجذب مستثمرين جدد
من جانبها، قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال بشركة حرية لتداول الأوراق المالية، إن إطلاق تداول الذهب داخل البورصة يمثل خطوة مهمة نحو تطوير سوق المال المصري، لكنه يتطلب أولًا استكمال الإطار التشريعي والتنظيمي الذي يحكم طبيعة المنتج وآليات تداوله.
أوضحت رمسيس أن تصريحات رئيس البورصة بشأن الحاجة إلى تعديلات تشريعية تعكس إدراكًا لطبيعة المنتج الجديد، الذي يحتاج إلى قواعد تنظم الإصدار والتداول والحفظ والتسوية والرقابة، بما يحقق أعلى مستويات الشفافية ويحافظ على حقوق جميع الأطراف.
أضافت أن هناك أكثر من سيناريو يمكن تطبيقه، سواء من خلال شهادات مدعومة بالكامل بذهب فعلي محفوظ لدى أمناء حفظ، أو عبر أدوات مالية مرتبطة بسعر الذهب، إلا أن النموذج الأول سيكون الأقرب لتحقيق الثقة لدى المستثمرين في السوق المحلية.
أشارت خبيرة أسواق المال بشركة حرية لتداول الأوراق الماليةإلى أن نجاح التجربة سيعتمد أيضًا على توافر السيولة، ووجود صناع سوق لضمان استمرارية التداول، إلى جانب نشر الوعي بطبيعة المنتج الجديد وآليات الاستثمار فيه، حتى لا يحدث خلط بينه وبين صناديق الاستثمار في الذهب أو الاستثمار المباشر في السبائك.
كما أكدت أن إدراج الذهب ضمن المنتجات المالية المتداولة قد يسهم في جذب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة من يفضلون الاستثمار في المعدن النفيس، لكنهم يبحثون عن وسيلة أكثر مرونة وأقل تكلفة من التداول التقليدي، بما يدعم أحجام التداول ويزيد من عمق السوق على المدى الطويل.أجريت تحسينات لغوية فقط، مع الحفاظ على جميع المعلومات الواردة في النص، وحذف حرف العطف من بدايات الفقرات كما طلبت.