الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 10:42 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مصر

وزيرة البيئة ونائب ممثل «UNDP» يبحثان آليات تأسيس «الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية»

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 09:46 ص
الدكتورة منال عوض
الدكتورة منال عوض

عقدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، اجتماعًا موسعًا مع السيد غيمار ديب، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، لبحث آليات وسيناريوهات إنشاء "الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية"، والذي يُعد أحد أهم المخرجات الاستراتيجية للمبادرة المصرية للشعاب المرجانية بالبحر الأحمر (ERSI)، ليصبح منصة رسمية لتمويل حماية البيئة البحرية وتعزيز الاستدامة من خلال تمويل التوسع الإيجابي للشعاب واستعادتها.

حضر الاجتماع المهندس شريف عبد الرحيم، رئيس جهاز شئون البيئة، والسيدة هدى الشوادفى، مساعد الوزيرة للسياحة البيئية، والدكتور أحمد غلاب، مدير عام محميات البحر الأحمر، والسيدة سها طاهر، رئيس الإدارة المركزية للتعاون الدولي، والسيدة أماني نخلة، ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والسيدة يمنى عماد، مدير مشروع المبادرة المصرية للبحر الأحمر، إلى جانب عدد من ممثلي المشروع والبرنامج.

قيمة بيئية وركيزة أساسية للاقتصاد وسوق العمل

وأكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، خلال الاجتماع، أن الشعاب المرجانية لا تمثل قيمة بيئية فحسب، بل تُعد ركيزة أساسية لنشاط السياحة وتوفير فرص العمل ومختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بمنطقة البحر الأحمر. 

وأوضحت أن صون هذه الشعاب وحمايتها يمتد أثره لحماية المجتمعات المحلية وتعزيز قدرتها على التكيف والصمود أمام التحديات البيئية والمناخية المتزايدة.

وأشارت الوزيرة إلى أن إنشاء "الصندوق المصري للشعاب المرجانية" يستهدف جذب استثمارات طويلة الأجل لدعم جهود الحماية والصون وترسيخ السياحة المستدامة، وهو توجه يترجم الاعتماد على آليات التمويل المستدام كأداة رئيسية لضمان استمرار برامج الحفاظ على البيئة البحرية.

أهداف الصندوق وتنويع المصادر التمويلية

واستمعت الدكتورة منال عوض إلى عرض قدمه ممثلو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تضمن أهداف الصندوق، والتي ترتكز على توسيع مسؤولية الحماية عبر تنفيذ الالتزامات الوطنية المتعلقة بالتنوع البيولوجي، وزيادة المسؤولية المجتمعية، والحد من الفجوات التمويلية.

كما يسعى الصندوق إلى تنويع مصادر التمويل من خلال بناء منظومة تمويلية مستدامة تشمل الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمحميات، ولا سيما الشعاب المرجانية، بما يحفز حركة التنمية ويدير العلاقة المتوازنة بين حماية الموارد الطبيعية والتنمية الاقتصادية. ويُسهم الصندوق كذلك في توجيه وتحفيز القطاع الخاص، وتحويل اتجاهات السوق، وتوفير أدوات تمويل غير تقليدية وصديقة للشعاب المرجانية تحقق عوائد اقتصادية وفقًا للمعايير العالمية.

نموذج التمويل المزدوج وآليات الحوكمة

وتعرفت وزيرة التنمية المحلية والبيئة على الفكرة الأساسية لإنشاء الصندوق، والتي تقوم على مسارين تمويليين:

مرفق المنح: يتم إدارته من خلال مؤسسة أهلية لتمويل أنشطة الحماية المباشرة وتلبية الاحتياجات البيئية.

محفظة استثمارية: تستهدف تحويل القطاعات الاقتصادية لتسهم في عملية الحماية عبر حشد رؤوس الأموال وجذب المستثمرين المهتمين بتحقيق التنمية المستدامة.

ويعتمد الصندوق على مجموعة من المعايير التي تضمن الاتساق مع الأولويات الوطنية، وتمنح الدولة دورًا قياديًا وحاكمًا في إدارته لضمان تحقيق التوازن والأهليّة والاستقلالية والشفافية والحوكمة، مع تحقيق التوافق التام بين الممارسات العالمية الناجحة والسياق المحلي.

الهيكل المؤسسي وتشكيل تحالف للأهليّات البيئية

وشهد الاجتماع استعراض الشكل القانوني المقترح لتأسيس الصندوق والهيكل المؤسسي الذي يضمن استمرارية التمويل، سواء فيما يتعلق بتشكيل المؤسسة الأهلية المتسقة مع الأولويات الوطنية لحماية البيئة، أو الكيان الاستثماري الخاضع للرقابة لتمكين آليات التمويل المختلط، حيث يحرص برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) على دعم الصندوق في مرحلته الأولى لجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص.

وفي هذا الصدد، وجهت الدكتورة منال عوض بدراسة إمكانية الاستفادة من الخبرات العملية للمؤسسات الأهلية القائمة بالفعل والعاملة في المجال البيئي، لتسريع آليات تنفيذ أهداف المبادرة من خلال تشكيل تحالف يشارك في تأسيس الصندوق، وذلك بعد مناقشة الجوانب القانونية وتحديد الجهات الشريكة عبر جلسات استشارية وقانونية شاملة لاختيار أفضل سيناريوهات التأسيس.

تأكيد أممي على الاستدامة ودعوة لمؤتمر المانحين

من جانبه، أكد السيد غيمار ديب، نائب الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، أن الصندوق المصري لحماية الشعاب المرجانية يمثل أحد أبرز نتائج مبادرة الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، ليكون منصة رسمية طويلة الأجل تجمع بين التمويل البيئي وتنمية السياحة والأنشطة الاقتصادية، وأداة رئيسية لتمويل أهداف مصر في صون التنوع البيولوجي استنادًا إلى الاستراتيجية الوطنية، مما يرفد التمويلات الحكومية ويستقطب استثمارات القطاع الخاص.

وفي ختام اللقاء، تلقت الدكتورة منال عوض دعوة رسمية للمشاركة في اجتماع المانحين التابع للأمم المتحدة المقرر عقده في شهر سبتمبر المقبل، لعرض جهود مصر وأهدافها في صون الطبيعة وحماية البيئة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية الخضراء الواعدة.

يُذكر أن مصر كانت قد أطلقت مشروع "مبادرة البحر الأحمر المصرية" في يونيو الماضي كمبادرة وطنية خالصة تنطلق من الأولويات المحلية في مجالات صون التنوع البيولوجي، التنمية المحلية، التكيف مع تغير المناخ، السياحة المستدامة، والاستثمار الأخضر، لتكون التزامًا وطنيًا يقود جهود حماية البحر الأحمر باعتباره أحد أهم الكنوز الطبيعية.