ساحل 2026 ساخن جدًّا بقلم: رئيس التحرير بدور إبراهيم
مع بداية موسم صيف 2026 أصبح الساحل الشمالي أكثر اشتعالًا من أي وقت مضى، من ناحية الإقبال ومعدلات الإشغال العالية في مختلف الفنادق والقرى، والتنافسية الكبيرة بين المطورين في طرح مراحل جديدة ومشروعات وتشغيل الشواطئ وإقامة حفلات لكبار نجوم الوطن العربي واستضافة كبار المشاهير، وكذلك الجدل المثار حول الـ QR كود لدخول الشواطئ والقرى السياحية، وكل تلك العوامل كانت محل نقاشات وترندات مستمرة على السوشيال ميديا، وزادت من الأجواء المشتعلة في الساحل الشمالي.
ولا جدال أن الساحل الشمالي هو الوجهة السياحية الأبرز في مصر وفي الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، وقد أصبح الوجهة الرئيسية المفضلة لدى الأشقاء الخليجيين الذين كانوا يختارون لندن وفرنسا واليونان لقضاء إجازاتهم الصيفية قبل سنوات، وكل عام يشهد الساحل الشمالي زيادة مضاعفة في عدد الزوار من مصر ومختلف الجنسيات.
وقد سجل الساحل الشمالي مبيعات خلال عامي 2024 و2025 قُدِّرت بـ 1.2 تريليون جنيه، واحتل المرتبة الثانية في عام 2025 بوصفه ثاني أكبر منطقة من حيث المبيعات، وهي أرقام تعكس الإقبال الكبير على الساحل الشمالي.
الـ QR كود والحفلات وحقوق العملاء
وقد أسهم الجدل المثار حول الـ QR كود – رغم أنه متبع بصور أخرى منذ سنوات في العديد من القرى السياحية تحت أسماء كارنيهات أو كروت – في إشعال السوشيال ميديا حول عدم السماح للمُلَّاك باستضافة زوار أو أقارب إلا عددًا محدودًا، ولكن الحقيقة أن تلك الآلية ليست إلا لفرض النظام في ظل حالة الإقبال والإشغال المرتفع في الساحل الشمالي، فمنذ سنوات قليلة كانت نسب الإشغال في كل قرى الساحل لا تتخطى 50%، وكانت مناسبة مع الطاقة الاستيعابية للشاطئ والخدمات بكل مشروع، أما الآن ومع الوصول إلى نسب تتخطى 90% طوال أشهر الصيف، فمن المستحيل أن تستوعب القرى والشواطئ ذلك دون حدوث ازدحام أو مضايقات للمُلَّاك.
كما أن التنافسية بين المطورين في إقامة حفلات كبرى بتكاليف باهظة في وقت يتضرر فيه قطاع من العملاء من تأخر الشركات في تسليم مشروعاتها والوفاء بالتعاقدات في التوقيتات المحددة، تؤدي بالطبع إلى إثارة غضب العملاء والانتقاد على السوشيال ميديا، وهو لا يضر الشركة المتأخرة فقط، بل يضر القطاع العقاري كله ويثير مخاوف العملاء الجدد، وخاصة الأجانب، من الاستثمار في السوق المصري، ولكن تجب الإشارة في المقابل إلى أن قطاعًا عريضًا من الشركات العقارية ملتزم بمواعيد التنفيذ والتسليم، بل إن هناك شركات خفضت مصروفات الدعاية والإعلان بنحو 30% أو أكثر خلال العام الجاري لتوجيه أكبر قدر من السيولة إلى عمليات تنفيذ المشروعات.
وهنا تجب الإشارة إلى أهمية تنفيذ القرارات والقوانين وفرض رقابة صارمة على السوق العقاري ورصد المخالفات المتعلقة بتأخر التنفيذ والتسليم بالمشروعات لضمان حقوق المواطنين.
وبالنسبة إلى الشواطئ فلا بد من تحرك سريع من أجهزة الدولة للقضاء على أي مخالفات وإنشاء شواطئ عامة تتيح للمواطن الاستمتاع بالبحر والساحل الشمالي دون أي رسوم، ولكن مع فرض غرامات على كل من يخالف التعليمات ويضر بالشاطئ.
فأقل تكلفة لدخول فرد في شاطئ بـ «العلمين الجديدة» تُقدَّر بـ 300 جنيه دون رسوم أخرى كالشمسيات وغيرها، أي لو أن أسرة مكونة من 5 أفراد فستتحمل رسومًا بحد أدنى 1500 جنيه، وذلك تكلفة قضاء يوم واحد فقط على البحر دون أي مصروفات أخرى، مثل الإقامة أو الوجبات وغيرهما، أي إن قضاء أسبوع في الساحل الشمالي ستتخطى تكلفته 100 ألف جنيه بحد أدنى، ولذلك فإن إنشاء شواطئ عامة أمر ضروري لضمان تمتع كل المواطنين بالبحر والاستفادة من الطفرة الكبرى التي شهدها الساحل الشمالي.
