السبت، 05 سبتمبر 2026 01:12 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
حول العالم

الأمم المتحدة تعيد النظر في خريطة العالم.. تمثيل أدق لأحجام القارات

السبت، 05 سبتمبر 2026 12:31 ص
الأمم المتحدة تعيد النظر في خريطة العالم.. تمثيل أدق لأحجام القارات
الأمم المتحدة تعيد النظر في خريطة العالم.. تمثيل أدق لأحجام القارات

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الجمعة، قرارًا يدعو إلى تحسين أساليب تمثيل العالم على الخرائط، بحيث تصبح أقرب إلى الأحجام الفعلية للقارات. ومن شأن اعتماد هذا النهج أن تبدو إفريقيا أكبر مساحة، في حين تتقلص المساحة الظاهرة للولايات المتحدة مقارنة بما تظهر عليه في خرائط شائعة الاستخدام.

وحصل القرار، الذي تقدّم به الاتحاد الإفريقي وتوغو وبرعاية فرنسية، على تأييد 164 دولة، مقابل صوت أميركي واحد رافض، فيما اختارت ست دول الامتناع عن التصويت.

تغيير الطريقة التي نرى بها العالم

ويدعو القرار الدول والمنظمات الدولية إلى اعتماد ما يعرف بـ«إسقاط المساواة في الأرض الخرائطي»، بدلاً من «إسقاط مركاتوري» المستخدم على نطاق واسع في رسم الخرائط.

ويرتبط الإسقاط الأخير بعالم ورسام الخرائط جيراردوس مركاتوري، الذي ابتكر طريقته عام 1569 لمعالجة مشكلة عملية واجهت الملاحة البحرية في ذلك الوقت.

وقد منح هذا الإسقاط البحارة ميزة مهمة، إذ تظهر الخطوط المستقيمة عليه متوافقة مع اتجاهات البوصلة الثابتة، ما جعل من الممكن استخدامها لتحديد مسارات الإبحار.

دقة الملاحة مقابل المساحة

لكن الميزة التي وفّرها إسقاط مركاتوري جاءت على حساب دقة تمثيل المساحات، إذ تزداد أحجام الكتل الأرضية الظاهرة على الخريطة كلما ابتعدت عن خط الاستواء.

ويرى قرار الجمعية العامة أن هذه التشوهات تجاوزت الجانب التقني لرسم الخرائط، إذ أسهمت في ما وصفه بـ«التصغير الرمزي» لإفريقيا، ورسخت صورة غير متوازنة للعالم.

وقال وزير خارجية توغو روبير دوسي، في كلمة أمام الجمعية العامة، إن الخرائط تؤدي دورًا يتجاوز مجرد تحديد المواقع، مؤكدًا أنها «تشكّل فهمنا للعالم».

صورة العالم في الوعي العام

وأوضح دوسي أن الخرائط تؤثر في التعليم وتغذي الخيال وتساهم في تشكيل التصورات الجماعية، مشددًا على أنها ليست محايدة تمامًا عندما تقدم صورة مشوهة عن كوكب الأرض.

وأضاف أن مثل هذه التشوهات قد تؤدي إلى ترسيخ تصورات غير دقيقة، ثم انتقالها من جيل إلى آخر، بما يجعل طريقة عرض العالم جزءًا من الكيفية التي يُنظر بها إلى الشعوب والقارات.

وأكد وزير خارجية توغو أن المبادرة لا تستهدف دولة أو حضارة أو مدرسة محددة في رسم الخرائط، وإنما تنطلق من رغبة عالمية في ترسيخ معرفة تقوم على الدقة العلمية واحترام الحقيقة والمساواة في الكرامة بين الشعوب.

واشنطن ترفض القرار

في المقابل، اتخذت الولايات المتحدة موقفًا رافضًا للقرار، إذ اعتبرت ممثلتها لدى الأمم المتحدة يارينا فيرينسيفيتش أن مثل هذه القرارات والأجندات التي وصفتها بالأيديولوجية تضعف عمل المنظمة الدولية وتهدد مصداقيتها.

ورأت أن الجمعية العامة ينبغي أن تعطي الأولوية لقضايا السلام العالمي والازدهار والعلاقات بين الدول، بدل الانشغال بمشروعات تتعلق بخرائط تعود إلى القرن السادس عشر.

ويعكس التصويت على القرار، بمستوى التأييد الواسع له مقابل المعارضة الأميركية، حجم الجدل حول الكيفية التي ينبغي أن يُمثّل بها العالم على الخرائط، وما إذا كان الإرث التاريخي لبعض الإسقاطات الخرائطية لا يزال مناسبًا لعرض الأحجام والمساحات بصورة أكثر دقة.