الخميس، 10 سبتمبر 2026 08:32 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بورصة واستثمار

أزمة «الأهرام للطباعة» تتصاعد.. قانوني: وقف التداول يفتح الباب أمام إعادة تقييم مستقبل الشركة

الثلاثاء، 08 سبتمبر 2026 09:20 م
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

دخلت شركة الأهرام للطباعة والتغليف مرحلة جديدة من أزمتها الممتدة، بعدما قررت الهيئة العامة للرقابة المالية وقف التداول على أسهم الشركة لمدة 15 جلسة تداول، تبدأ من جلسة الخميس 10 سبتمبر وحتى نهاية جلسة 24 سبتمبر 2026.

يأتي ذلك على خلفية التطورات المرتبطة بتنفيذ حكم بيع عدد من أصولها وماكينات مصنعها بالمزاد العلني، إلى جانب مؤشرات مالية وقانونية أثارت شكوكًا جوهرية حول قدرتها على الاستمرار في النشاط.

لا يقتصر قرار الرقابة المالية على تجميد التعاملات على السهم مؤقتًا، إذ ألزم الشركة خلال فترة الوقف بتقديم خطة مستقبلية واضحة بشأن موقف النشاط، وتأثير إجراءات بيع الأصول على قدرتها التشغيلية والإنتاجية، واحتياجاتها التمويلية والجدول الزمني لتنفيذ خطتها.

هذا فضلًا عن مطالبة الشركة بتقديم بيان قانوني شامل بشأن الدعاوى والمنازعات القائمة وتأثيرها المحتمل على المركز المالي والأصول واستمرارية النشاط.

جاء ذلك بعد أيام من إفصاح الشركة عن تنفيذ إجراءات حجز وبيع بالمزاد العلني على عدد من ماكينات مصنعها في برج العرب، شملت بصورة خاصة ماكينات العنبر رقم «1»، الذي يمثل نحو 50% من إجمالي ماكينات الشركة، مع تفكيك وإخراج عدد من الماكينات من المصنع واستمرار إجراءات استخراج باقي المعدات محل التنفيذ.

مديونية تتجاوز 62 مليون جنيه تقود إلى التنفيذ

ترجع الأزمة الحالية إلى نزاع قضائي مع بنك قطر الوطني الأهلي، على خلفية مديونية صدر بشأنها حكم بإلزام الشركة بسداد نحو 62.34 مليون جنيه قيمة سندات إذنية، إلى جانب مطالبات قضائية أخرى بلغت نحو 4.78 مليون جنيه.

تتضمن تنفيذ الحكم إجراءات حجز وبيع بالمزاد على بعض معدات الشركة، فيما أفادت «الأهرام للطباعة» بأنها فوجئت بتنفيذ الإجراءات يوم السبت 29 أغسطس، خلال عطلة المصنع، بحضور قوات الشرطة والأمن المركزي.

قالت الشركة إنها لم تُعلن، بحسب إفصاحها، بقرار الحجز أو موعد جلسة البيع أو تفاصيلها المنشورة، واعتبرت أن الإجراءات تمت بالمخالفة للمادة 306/1 من قانون المرافعات، فيما بدأت في اتخاذ الإجراءات القانونية والطعن على ما تم من إجراءات.

تزامن ذلك مع استمرار النزاع القضائي بين الشركة والبنك، في الوقت الذي كانت فيه الشركة تتفاوض مع البنك للتوصل إلى تسوية بشأن المديونية.

الرقابة المالية ترصد مؤشرات تهدد استمرارية النشاط

أظهرت دراسة الهيئة للقوائم المالية عن الفترة المنتهية في 30 يونيو 2026، إلى جانب القوائم المالية عن العام المالي المنتهي في 31 ديسمبر 2025 والإفصاحات المنشورة، وجود عدد من المؤشرات الجوهرية المرتبطة بالمركز المالي والتشغيلي والقانوني للشركة.

بحسب بيانات الهيئة، بلغت الخسائر المرحلة نحو 156.9 مليون جنيه، مقابل رأس مال مصدر ومدفوع يبلغ نحو 41.6 مليون جنيه، فيما بلغ رأس المال العامل نحو 107 ملايين جنيه بالسالب.

كما سجلت حقوق المساهمين نحو 83.2 مليون جنيه وفق البيانات التي استندت إليها الهيئة، إلا أنها تتحول إلى عجز بنحو 106.9 مليون جنيه عند استبعاد فائض إعادة تقييم الأصول البالغ نحو 190 مليون جنيه.

وترى الهيئة أن هذه المؤشرات، إلى جانب توقف الشركة عن سداد بعض التزاماتها والتنفيذ على أصول ومعدات مؤثرة في العملية التشغيلية، تثير شكوكًا جوهرية بشأن قدرة الشركة على الاستمرار في مزاولة نشاطها.

كما أشارت الهيئة إلى أن الأصول الثابتة التي تفرض عليها قيود ورهون تمثل نحو 91% من إجمالي أصول الشركة، مع وجود ملاحظات أخرى تتعلق بالالتزامات والمخصصات والإفصاحات المحاسبية.

لماذا أوقفت الرقابة المالية التداول؟

من الناحية الرقابية، لا ينظر قرار وقف التداول إلى الأزمة باعتبارها مجرد خلاف بين الشركة وأحد دائنيها، وإنما إلى مدى انعكاس التطورات على حقوق المساهمين وسلامة الإفصاح وقدرة الشركة على مواصلة النشاط، وفقا لعاطف الشريف، رئيس البورصة الأسبق، والمؤسس والشريك الرئيسي لشركة الشريف للاستشارات والمحاماة.

تابع: البيع الجبري لجزء من المعدات، وبصفة خاصة المعدات التي تمثل نسبة كبيرة من الطاقة الإنتاجية قد يؤدي إلى تغيير جوهري في قدرة الشركة على التشغيل وهو ما يجعل المعلومات المتعلقة بمصير الأصول والإنتاج والتمويل وإعادة الهيكلة معلومات مؤثرة بصورة مباشرة في القرار الاستثماري.

أوضح أنه في ضوء ذلك طلبت الهيئة من الشركة تقديم خطة مستقبلية تحدد موقف النشاط بعد تنفيذ إجراءات البيع، وتأثير فقدان جزء من المعدات على الطاقة التشغيلية والإنتاجية، فضلًا عن تحديد مصادر التمويل المطلوبة والجدول الزمني لمعالجة الأزمة.

كما طلبت الهيئة بيانًا قانونيًا شاملًا من المستشار القانوني للشركة بشأن جميع الدعاوى والمنازعات القائمة ومدى تأثيرها على المركز المالي والأصول وقدرة الشركة على الاستمرار.

وقف التداول ليس حكمًا بالشطب

فيما أشار الشريف إلى أن قرار الرقابة المالية بوقف التداول لا يعني في حد ذاته شطب الشركة من البورصة، وإنما يمثل إجراءً رقابيًا مؤقتًا يستهدف إتاحة الوقت للحصول على معلومات جوهرية وتقييم موقف الشركة بما يحمي حقوق المتعاملين.

أضاف أن أهمية القرار تكمن في أن الهيئة لم تكتفِ بوقف التداول، وإنما طلبت من الشركة تقديم خطة مستقبلية وموقف قانوني وبيانات تفصيلية عن أثر تنفيذ الأحكام على أصولها وطاقة التشغيل، وهو ما يشير إلى أن الهيئة تسعى إلى تكوين صورة متكاملة عن قدرة الشركة على الاستمرار قبل اتخاذ أي إجراء لاحق بشأن وضع السهم.

أوضح كذلك أنه وفق الصياغة المقترحة فإن التنفيذ على أصول الشركة لا يمنح تلقائيًا أساسًا لشطب السهم، لكن إذا ترتب على فقدان الأصول الأساسية توقف النشاط أو عدم قدرة الشركة على استيفاء متطلبات استمرار القيد، فإن موقفها أمام لجنة القيد يصبح أكثر تعقيدًا، وقد تمتد الإجراءات إلى إعادة النظر في استمرار القيد وفقًا للقواعد المنظمة.

استكمل أن الإجراءات المعلنة من الهيئة تنص على عرض موقف الشركة على لجنة القيد بالبورصة المصرية عقب انتهاء فترة وقف التداول، في ضوء المستندات والبيانات التي تقدمها الشركة ومدى التزامها بالمتطلبات المطلوبة، مع احتفاظ البورصة بحقها في تطبيق أحكام المادة 53 من قواعد قيد وشطب الأوراق المالية، بما قد يشمل استمرار القيد أو الشطب الإجباري أو إعادة التداول بحسب ما تسفر عنه دراسة الموقف.

«المزاد» يضغط على قدرة الشركة الإنتاجية

تكتسب إجراءات التنفيذ أهمية خاصة في حالة «الأهرام للطباعة» بسبب طبيعة الأصول محل التنفيذ، فالشركة أفادت بأن الماكينات الموجودة في العنبر رقم «1» تمثل نحو 50% من إجمالي ماكينات الشركة، ما يعني أن الأمر لا يتعلق ببيع أصل غير تشغيلي أو معدات هامشية، وإنما بأصول ترتبط مباشرة بالقدرة الإنتاجية، وفقا للخبير القانوني.

نوه إلى أن السؤال الرئيسي الذي تواجهه الشركة أمام الهيئة والبورصة لن يكون فقط حول قيمة الأصول التي تم بيعها، وإنما حول قدرتها على مواصلة النشاط بعد فقدان جزء مؤثر من طاقتها الإنتاجية، ومصادر التمويل اللازمة لإعادة التشغيل أو إحلال المعدات، ومدى وجود خطة قابلة للتنفيذ لإنقاذ النشاط.

كما أشارت الهيئة إلى أن إزالة بعض الماكينات والتنفيذ على أصول الشركة قد يكون له تأثير جوهري على قيمة الأصول الثابتة وحقوق المساهمين ونتائج الأعمال والطاقة الإنتاجية واستمرارية النشاط.

أزمة مستمرة منذ سنوات

لم تكن التطورات الأخيرة منفصلة عن مسار مالي متعثر للشركة، إذ بلغت خسائرها المتراكمة مستويات كبيرة مقارنة برأس المال، بينما سجلت الشركة خسائر قدرها نحو 1.51 مليون جنيه خلال النصف الأول من 2026، مقابل خسائر بلغت نحو 92.53 مليون جنيه في الفترة المقارنة من العام السابق.

ورغم تراجع الخسائر بنسبة كبيرة، فإن تحسن نتيجة الأعمال لم يكن كافيًا لمعالجة الاختلالات المتراكمة في المركز المالي، خصوصًا مع استمرار الضغوط المتعلقة بالمديونيات والتنفيذ على الأصول، وفقا للشريف.

دعت الشركة مساهميها إلى جمعية عامة غير عادية للنظر في استمرار الشركة أو حلها وفقًا للمادة 69 من قانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، بعد بلوغ الخسائر نصف رأس المال المصدر.

ولم يكتمل النصاب القانوني للجمعية العامة غير العادية التي دُعيت للنظر في استمرار الشركة أو حلها خلال اجتماعي 16 يوليو و3 سبتمبر 2026، إذ لم تتجاوز نسبة الحضور 19.5%.

ماذا بعد 24 سبتمبر؟

استكمل الشريف أن المرحلة المقبلة تبدو حاسمة في تحديد مستقبل «الأهرام للطباعة»، إذ سيكون على إدارة الشركة تقديم إجابات عملية عن ثلاثة ملفات رئيسية:

أولًا: كيف ستواصل نشاطها بعد فقدان جزء كبير من المعدات والطاقة الإنتاجية؟

ثانيًا: كيف ستتعامل مع مديونياتها والتزاماتها والدعاوى القضائية القائمة، وما فرص التوصل إلى تسويات مع الدائنين؟

ثالثًا: ما مصادر التمويل التي ستعتمد عليها لإعادة بناء قدرتها التشغيلية، وهل توجد خطة واقعية لإعادة هيكلة النشاط والمركز المالي؟

اختتم أنه بعد انتهاء فترة وقف التداول، سيُعرض موقف الشركة على لجنة القيد بالبورصة، التي ستنظر في المستندات والبيانات المقدمة ومدى استيفاء الشركة للمتطلبات، مع إمكانية اتخاذ الإجراءات المقررة وفق قواعد القيد والشطب؛ وبالتالي فإن قرار 10 سبتمبر لا يمثل نهاية الأزمة، بقدر ما يمثل مرحلة فاصلة لإعادة تقييم قدرة الشركة على الاستمرار كشركة مقيدة في البورصة المصرية.