الأحد، 13 سبتمبر 2026 04:58 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بنوك و تأمين

79% معدل الشمول المالي في مصر.. كيف تنتقل البنوك من امتلاك الحساب إلى الاستخدام الفعلي؟

الأحد، 13 سبتمبر 2026 04:04 م
البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

واصل الشمول المالي في مصر تحقيق تقدم ملحوظ، مع وصول معدلاته إلى نحو 79%، بما يعكس اتساع قاعدة المواطنين المستفيدين من الخدمات المالية والمصرفية، بالتزامن مع توسع البنوك في المبادرات والمنتجات التي تستهدف جذب شرائح جديدة إلى القطاع المصرفي، خاصة في المناطق الريفية والمجتمعات الزراعية وأصحاب المشروعات الصغيرة.
 

وأوضح الخبراء أن فعاليات الشمول المالي، ومن بينها مبادرات عيد الفلاح، تمثل فرصة مهمة لدمج فئات كانت بعيدة نسبيًا عن القطاع المصرفي، من خلال إتاحة فتح الحسابات مجانًا ودون حد أدنى، وإصدار البطاقات المصرفية وتفعيل المحافظ الإلكترونية، إلى جانب التعريف بمنتجات الادخار والتمويل والخدمات الرقمية.


وأشاروا إلى أن وصول عدد المحافظ الإلكترونية إلى 61.5 مليون محفظة يعكس تحول الخدمات المالية الرقمية إلى جزء من الاستخدام اليومي، مع أهمية استمرار التوسع في الهوية الرقمية والبنوك الرقمية لخفض تكلفة الوصول إلى الخدمات، خاصة في المناطق الريفية. كما أكدوا أن نجاح الشمول المالي لا يقاس فقط بعدد الحسابات الجديدة، وإنما بمدى استمرار العملاء في استخدامها والانتقال إلى خدمات الادخار والتمويل والتأمين والاستثمار.


ولفت الخبراء إلى أن التحدي خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الشمول المالي من مجرد امتلاك حساب إلى استخدام النظام المالي بصورة منتجة، مع تعزيز الثقافة الادخارية والاستثمارية وتطوير منتجات مرنة بمبالغ صغيرة، خاصة في ظل الضغوط الناتجة عن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة. وشددوا على أهمية الانتقال من الشمول المالي إلى الاستخدام الرقمي ثم الادخار والاستثمار، بما يسهم في دعم الإنتاج والنمو.


الشمول المالي يصل إلى 79%

قالت دينا الوقاد، محلل الاقتصاد الكلي، إن ما يحدث في ملف الشمول المالي في مصر مهم للغاية، خاصة مع وصول معدلات الشمول المالي إلى نحو 79%، بما يعكس توسع قاعدة المواطنين المستفيدين من الخدمات المالية والمصرفية.
 

مبادرات البنوك تجذب شرائح جديدة
 

وأضافت أن مبادرات البنوك، ومنها فعاليات عيد الفلاح، تؤدي دورًا مهمًا في الوصول إلى فئات كانت بعيدة عن القطاع المصرفي، خاصة في الريف والمناطق الزراعية وأصحاب المشروعات الصغيرة، من خلال فتح الحسابات مجانًا ودون حد أدنى، وإصدار البطاقات وتفعيل المحافظ الإلكترونية والتعريف بمنتجات الادخار والتمويل.
وأوضحت أن المنتجات المصرفية الجديدة والشهادات ذات العائد المرتفع ساعدت في جذب عملاء جدد، من خلال تشجيع المواطنين على تحويل جزء من السيولة المحتفظ بها نقدًا إلى مدخرات داخل الجهاز المصرفي.
 

61.5 مليون محفظة إلكترونية
 

وأشارت إلى أن وصول عدد المحافظ الإلكترونية إلى 61.5 مليون محفظة يعكس تحول الخدمات المالية الرقمية إلى جزء من الاستخدام اليومي، موضحة أن التوسع في الهوية الرقمية والبنوك الرقمية سيخفض تكلفة الوصول للخدمات، خاصة في المناطق الريفية.
 

التحدي ينتقل من الشمول إلى الادخار
 

وأكدت أن التحدي الأكبر لم يعد تحقيق الشمول المالي فقط، وإنما تحويله إلى ادخار واستثمار، مشيرة إلى انخفاض معدل الادخار المحلي إلى نحو 1.2% من الناتج المحلي، وهو ما يتطلب تعزيز استخدام الحسابات في بناء الأصول على المدى الطويل.
ولفتت إلى أن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة يضغطان على قدرة المواطنين على الادخار، مؤكدة ضرورة استمرار خفض التضخم، وتصميم منتجات ادخارية بمبالغ صغيرة ومرنة، إلى جانب تفعيل الادخار التلقائي عبر المحافظ والبنوك الرقمية، وربط السلوك الادخاري بإتاحة التمويل لأصحاب المشروعات الصغيرة.
 

من امتلاك الحساب إلى الاستخدام المنتج
 

وأكدت بأن المرحلة المقبلة يجب أن تنتقل من فكرة «كل مواطن لديه حساب» إلى «كل مواطن يستخدم النظام المالي بشكل منتج»، عبر الانتقال من الشمول المالي إلى الاستخدام الرقمي ثم الادخار والاستثمار، بما يدعم الإنتاج والنمو.

ومن جانبه قال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن البنوك العاملة في السوق المصرية بدأت فعاليات الشمول المالي احتفالًا بعيد الفلاح، خلال الفترة من الأول وحتى الخامس عشر من سبتمبر، تحت رعاية البنك المركزي المصري، في خطوة تعكس استمرار توجه القطاع المصرفي نحو الوصول إلى شرائح جديدة من المواطنين وإدماجها في النظام المالي الرسمي.
 

فتح الحسابات بداية لعلاقة مصرفية مستدامة
 

وأوضح أن أهمية الفعاليات لا تقتصر على فتح حسابات جديدة، وإنما تمثل فرصة للتواصل مع شرائح لا تتعامل بصورة منتظمة مع البنوك، خاصة في المناطق الريفية والمجتمعات الزراعية، من خلال فتح الحسابات دون مصاريف إدارية ودون حد أدنى، وإصدار البطاقات المصرفية والمحافظ الإلكترونية والاشتراك في خدمات الإنترنت والموبايل البنكي.
 

وأضاف أن أهمية فعالية عيد الفلاح ترتبط بكون الفلاحين والعاملين بالقطاع الزراعي شريحة واسعة يمكنها الاستفادة من الخدمات المالية الرسمية في إدارة المدخرات والمدفوعات وتمويل الاحتياجات، مؤكدًا ضرورة تحول فتح الحساب إلى علاقة مصرفية مستدامة تقوم على منتجات تتناسب مع طبيعة دخول العملاء واحتياجاتهم.
 

المحافظ الإلكترونية محرك للتحول المالي
 

وأشار إلى أن نجاح مبادرات الشمول المالي لا يقاس بعدد الحسابات فقط، وإنما باستمرار استخدامها، موضحًا أن العميل يمكن أن ينتقل من الحساب إلى المحافظ الإلكترونية وخدمات الموبايل البنكي والبطاقات ومنتجات الادخار والتمويل والتأمين والاستثمار.
ولفت إلى أن مؤشرات الشمول المالي ارتفعت في مصر إلى نحو 79%، بدعم من التوسع في البنية التحتية المصرفية والرقمية، وانتشار المحافظ الإلكترونية، وتبسيط إجراءات فتح الحسابات، إلى جانب المبادرات المتواصلة.
 

تعزيز الادخار يمثل تحديًا
 

وأكد أن تعزيز معدلات الادخار لا يزال من التحديات المهمة، مشيرًا إلى ضرورة ألا يقتصر الشمول المالي على فتح الحسابات واستخدام وسائل الدفع الإلكتروني، بل يمتد إلى بناء ثقافة ادخارية واستثمارية، مع تطوير منتجات ادخارية مرنة وبرامج ادخار دوري بمبالغ صغيرة، والاستفادة من التطبيقات الرقمية في تشجيع العملاء على تخصيص جزء من دخلهم للادخار.