الإثنين، 14 سبتمبر 2026 10:10 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

مسؤول أمريكي يعوّل على الذكاء الاصطناعي والتصنيع لإنقاذ أمريكا من أزمة الديون

الإثنين، 14 سبتمبر 2026 09:03 ص
بيسنت يعوّل على الذكاء الاصطناعي والتصنيع لإنقاذ أمريكا من أزمة الديون
بيسنت يعوّل على الذكاء الاصطناعي والتصنيع لإنقاذ أمريكا من أزمة الديون

يواجه الاقتصاد الأمريكي معضلة متزايدة تتمثل في ارتفاع الدين العام إلى أكثر من 40 تريليون دولار، فيما يراهن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت على تسريع النمو الاقتصادي باعتباره المسار الأبرز لاحتواء أعباء الدين وتحسين الوضع المالي للولايات المتحدة.

ويرى بيسنت أن تحقيق معدل نمو اقتصادي يبلغ 3% يمكن أن يساعد أميركا على التعامل مع مديونيتها المتصاعدة، مستندًا إلى عوامل من بينها زيادة استثمارات الذكاء الاصطناعي، وعودة النشاط الصناعي إلى الداخل الأميركي، إلى جانب خفض الضرائب على المستهلكين.

رهان على النمو

ويتفق الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع هذا التصور، إذ يرى أن النمو الاقتصادي يمكن أن يخفف عبء الدين على المدى الطويل، في وقت تتبنى فيه إدارته سياسات قد تدفع العجز والدين إلى مزيد من الارتفاع، من بينها تقديم شيكات نقدية للبالغين بعد الانتخابات وزيادة الإنفاق العسكري.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن الحفاظ على متوسط نمو يتراوح بين 3.5% و4% على مدى عقد كامل قد يكون كافيًا لتحقيق استقرار في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، لكن التحدي الأكبر يكمن في قدرة الاقتصاد على الحفاظ على هذه الوتيرة المرتفعة لفترة طويلة، وفق تقرير موسع لصحيفة «وول ستريت جورنال» اطلعت عليه «العربية».

وخلال الولاية الثانية لترامب، نما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ 1.9% فقط، فيما لم يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي مستوى 3% سوى خمس مرات خلال العقدين الماضيين، ولم يسجل الاقتصاد نموًا مستدامًا بهذا المعدل منذ تسعينيات القرن الماضي.

درس التسعينيات

وخلال تسعينيات القرن الماضي، استفادت الولايات المتحدة من مكاسب قوية في الإنتاجية مع اتساع استخدام الحواسيب، بالتزامن مع دخول جيل «طفرة المواليد» إلى سنوات العمل الأعلى إنتاجية، وهو ما ساهم في خفض نسبة الدين إلى 32% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2001، مقارنة مع 48% عام 1995.

لكن تلك العوامل تراجعت لاحقًا، مع تباطؤ نمو الإنتاجية وبدء أعداد كبيرة من الأميركيين في التقاعد، بالتزامن مع ارتفاع الإنفاق الحكومي بفعل شيخوخة السكان والتغيرات السياسية.

كما أسهمت أحداث مثل هجمات 11 سبتمبر والأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا في زيادات حادة في الإنفاق العام، ما زاد الضغوط على المالية الحكومية.

الدين عند مستويات قياسية

وتتجه نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي لتجاوز المستوى القياسي المسجل بعد الحرب العالمية الثانية، والبالغ 106%، بحلول عام 2030، مع استمرار ارتفاعها بفعل فجوة هيكلية بين الإيرادات والنفقات.

وتسجل الولايات المتحدة عجزًا سنويًا يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى يتجاوز بكثير المتوسطات التاريخية، ويزيد صعوبة السيطرة على مسار الدين العام.

ويرى اقتصاديون أن ارتفاع مستويات الدين الحالية لا يعني بالضرورة اندلاع أزمة فورية، في ظل الدور المحوري للدولار في النظام المالي العالمي، لكنهم يحذرون من أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين قد يفرض ضغوطًا على الاحتياطي الفيدرالي للإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة، بما قد يؤدي إلى تغذية التضخم وتقليص قدرة الحكومة على مواجهة فترات الركود.

تحديات النمو

وأصبحت زيادة النمو الاقتصادي أكثر صعوبة مقارنة بتسعينيات القرن الماضي، خصوصًا مع تباطؤ نمو القوة العاملة. ويتوقع مكتب الموازنة في الكونغرس أن تنمو الفئة العمرية بين 25 و64 عامًا بنسبة 3% فقط خلال العقد المقبل، مقابل نمو سنوي بلغ 1.1% في التسعينيات.

ورغم أن رفع معدل النمو الحقيقي من 1.8% إلى 3% قد يبدو فارقًا محدودًا، فإن تأثيره على حجم الاقتصاد سيكون كبيرًا؛ إذ سيؤدي إلى اقتصاد أكبر بنحو 34% بعد عشر سنوات مقارنة بحجمه الحالي، مقابل نمو يقارب 20% فقط وفق السيناريو الأساسي.

وتشير دراسات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يصبح مصدرًا مهمًا لمكاسب الإنتاجية خلال السنوات المقبلة، بما قد يدفع النمو إلى تجاوز 2% ويسهم في خفض العجز المالي، إلا أن هذه المكاسب قد تترافق أيضًا مع آثار جانبية.

الذكاء الاصطناعي تحت الاختبار

ومن بين الآثار المحتملة لمكاسب الإنتاجية ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة الطلب على التمويل، إلى جانب احتمال فقدان وظائف وارتفاع الإنفاق الحكومي على برامج شبكات الأمان الاجتماعي.

ويشكك عدد من الاقتصاديين في قدرة النمو وحده على معالجة أزمة الديون، معتبرين أن الإصلاح المالي يحتاج كذلك إلى قرارات صعبة تتعلق بزيادة الإيرادات أو خفض الإنفاق، خصوصًا في برامج الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية التي تمثل المحرك الأكبر للعجز على المدى الطويل.

ويعارض ترامب خفض مزايا الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية، في حين أقر الجمهوريون بعض إجراءات تقليص الإنفاق، بينما رفعت الإدارة الرسوم الجمركية وخفضت الضرائب في الوقت نفسه، ما أبقى المسار العام للدين دون تغيير جوهري.

إصلاحات صعبة

ويخلص خبراء إلى أن التعويل على النمو الاقتصادي كحل لمشكلة الدين ليس توجهًا جديدًا في السياسة الأميركية، إذ رافقت تخفيضات ضريبية سابقة في عهود رونالد ريغان وجورج دبليو بوش وترامب وعود متكررة بتحفيز النمو وتسريع الإيرادات.

لكن تلك السياسات لم تؤدِ في النهاية إلى معالجة مستدامة لأزمة الدين العام، ما يعيد طرح السؤال حول مدى قدرة النمو وحده على سد الفجوة المتزايدة بين إيرادات الحكومة الأميركية ونفقاتها.