بعد موجة هبوط.. هل تعود البورصة المصرية للصعود أم تواصل التصحيح؟
استعادت البورصة المصرية جانبًا من توازنها خلال تعاملات الثلاثاء، بعد موجة من التراجعات الحادة التي شهدتها السوق على مدار الجلسات الأخيرة، مدفوعة بعمليات جني أرباح وتصحيح سعري عقب الاقتراب من مستويات تاريخية.
يأتي ذلك بالتزامن مع استمرار الضغوط البيعية من جانب المستثمرين الأجانب وترقب اتجاهات أسعار الفائدة محليًا وعالميًا، وضغوط أسعار النفط التي تؤثر بدورها على سعر صرف الجنيه.
أنهت البورصة المصرية تعاملات أمس على ارتفاع لمعظم المؤشرات، إذ صعد مؤشر EGX30 بنسبة 0.21% ليغلق عند مستوى 54909 نقاط، وارتفع مؤشر الشريعة الإسلامية بنسبة 1% إلى 6585 نقطة.
فيما زاد مؤشر EGX70 بنسبة 0.43% إلى 20625 نقطة، ومؤشر EGX100 بنسبة 0.42% إلى 27180 نقطة.
سجل رأس المال السوقي للأسهم المقيدة نحو 4.3 تريليون جنيه، وسط تداولات نشطة بلغت قيمتها الإجمالية نحو 10.53 مليار جنيه، من خلال تداول 3.26 مليار ورقة مالية عبر تنفيذ نحو 262.1 ألف عملية.
رغم التحسن النسبي في أداء المؤشرات، واصلت تعاملات الأجانب الاتجاه البيعي، بصافي مبيعات بلغ نحو 295.15 مليون جنيه، مقابل صافي شراء للمستثمرين المصريين والعرب بقيمة 260.7 مليون جنيه و34.45 مليون جنيه على التوالي.
تصحيح بعد قمم تاريخية
من جانبها، رأت حنان رمسيس، عضو مجلس إدارة شركة الحرية لتداول الأوراق المالية، أن التراجعات التي شهدتها السوق خلال الجلسات الماضية جاءت في إطار حركة تصحيحية طبيعية بعد موجة الصعود القوية التي دفعت المؤشر الرئيسي إلى الاقتراب من مستوى 57 ألف نقطة.
أوضحت أن السوق تعرضت خلال جلسة الاثنين لضغوط بيعية قوية دفعت EGX30 للتراجع بنحو 1.56% إلى 54,796 نقطة، بعد أن كان المؤشر قد سجل مستويات تاريخية خلال الأسبوع السابق، وهو ما شجع المستثمرين على جني جزء من الأرباح وإعادة ترتيب المراكز.
أضافت أن تراجع مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة بوتيرة أكبر خلال جلسة الاثنين يعكس كذلك عمليات جني أرباح وتصحيح بعد الارتفاعات القوية التي سجلتها هذه الشريحة، خاصة مع ارتفاع معدلات المضاربة واستخدام التمويل بالهامش في عدد من الأسهم.
أشارت إلى أن السوق لا تزال تمتلك عددًا من المحفزات القادرة على إعادة تنشيط السيولة، من بينها نتائج الأعمال، والاستحواذات، وتوزيعات الأرباح وزيادات رؤوس أموال الشركات، لافتة إلى أن هذه العوامل قد تساعد الأسهم التي تعرضت لتراجعات على استعادة جزء من جاذبيتها.
كما ربطت التراجع الأخير بين حركة السوق والعوامل الخارجية، وفي مقدمتها ترقب قرارات أسعار الفائدة العالمية، إلى جانب التوترات الإقليمية، مع تأثير هذه التطورات على شهية المستثمرين تجاه الأسواق الناشئة.
الفائدة.. ضغط مؤقت أم عامل مؤثر في اتجاه السوق؟
تأتي تحركات البورصة في وقت أبقى فيه البنك المركزي المصري على أسعار العائد الأساسية دون تغيير خلال اجتماعه الأخير في أغسطس، عند 19% للإيداع و20% للإقراض و19.5% لسعر العملية الرئيسية.
كما لفتت إلى أن استقرار أسعار الفائدة لا يعني بالضرورة غياب جاذبية البورصة، إذ إن زيادة أعداد المستثمرين وتراجع حالة اليقين بشأن اتجاهات العائد قد يدفعان جزءًا من السيولة للبحث عن فرص في الأسهم، وهو ما ظهر بصورة أكبر في أداء الأسهم الصغيرة والمتوسطة خلال الفترة الماضية.
تابعت أنه في المقابل، يظل مستوى الفائدة المرتفع عاملًا يفرض منافسة على سوق الأسهم، خصوصًا بالنسبة للمؤسسات التي تقارن بين العائد المتاح على أدوات الدخل الثابت ومستوى المخاطرة في الأسهم.
استكملت أنه من الناحية الأخرى، فإن أي اتجاه مستقبلي نحو خفض الفائدة يمكن أن يمثل عامل دعم للبورصة، عبر خفض تكلفة التمويل على الشركات وزيادة جاذبية الأسهم مقارنة بأدوات الدخل الثابت، لكن تأثير ذلك يتوقف على سرعة الخفض وحجم السيولة التي يمكن أن تنتقل فعليًا إلى سوق الأسهم.
مبيعات الأجانب تضغط على الأسهم القيادية
من جانبه، رأى هيثم عبدالسميع، رئيس قسم التحليل الفني بشركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية، أن التراجع الأخير لا يعني انتهاء الاتجاه الصاعد للسوق، وإنما يعكس حركة تصحيح وإعادة ترتيب للمراكز بعد الصعود القوي الذي قاد EGX30 إلى مستويات قياسية.
أوضح أن المؤشر الرئيسي دخل بالفعل في حركة تصحيحية بعد اقترابه من مستوى 57 ألف نقطة، مع تركز الضغوط البيعية على الأسهم القيادية ذات الأوزان النسبية المرتفعة، وهو ما كان له تأثير مباشر على حركة المؤشر.
أشار عبدالسميع إلى أن استمرار مبيعات المؤسسات الأجنبية يمثل أحد العوامل التي تحد من قدرة الأسهم القيادية على استعادة زخمها الصاعد، خاصة أن هذه المؤسسات كان لها دور مؤثر في تحريك المؤشر الرئيسي خلال موجات الصعود السابقة.
نوه إلى أن ضغوط المؤسسات الأجنبية وتراجع نشاطها الشرائي من أسباب حالة التذبذب التي شهدتها السوق، مع ترقب عودة المؤسسات إلى الشراء لدعم المؤشر الرئيسي واستعادة الزخم.
هل انتهت موجة التصحيح؟
فيما أشار رئيس قسم التحليل الفني بشركة الفرعونية لتداول الأوراق المالية إلى أن تحركات جلسة اليوم تشير إلى محاولة السوق امتصاص جزء من الضغوط البيعية، إلا أن صعود EGX30 بنسبة 0.21% فقط، بالتزامن مع استمرار صافي مبيعات الأجانب، يعكس استمرار حالة الحذر لدى المستثمرين.
كما رأى أن مستوى 56 ألف نقطة يمثل منطقة دعم مهمة للمؤشر الرئيسي، وأن الحفاظ عليه كان سيعزز فرص استعادة الاتجاه الصاعد، بينما قد يؤدي كسره إلى مزيد من الضغوط وصولًا إلى مستويات أدنى. وبالنسبة لمؤشر EGX70، حدد في تحليله السابق منطقة دعم رئيسية قرب 20.7 ألف نقطة، مع مقاومة عند 21.8 ألف نقطة.
تابع: جلسة أمس الثلاثاء تبدو أقرب إلى محاولة لالتقاط الأنفاس بعد موجة الهبوط، وليس بالضرورة إعلانًا عن انتهاء التصحيح، خاصة مع استمرار مبيعات الأجانب وترقب اتجاهات الفائدة عالميًا ومحليًا.
اختتم عبد السميع حديثه بقوله: "إنه في المقابل، فإن استمرار السيولة عند مستويات قوية، وعودة المؤسسات للشراء، إلى جانب ظهور محفزات جديدة على مستوى الشركات، قد يمنح السوق فرصة لاستعادة الزخم تدريجيًا، خصوصًا إذا نجح EGX30 في التماسك فوق مستويات الدعم الرئيسية".