بعد رفع الفيدرالي للفائدة.. هل تتأثر البورصة المصرية بتدفقات الأجانب؟
دخلت البورصة المصرية مرحلة جديدة من الترقب بعد قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، وسط تساؤلات حول انعكاسات القرار على تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الأسواق الناشئة، وفي مقدمتها السوق المصرية، ومدى قدرة الأسهم المحلية على الحفاظ على جاذبيتها في ظل ارتفاع العائد على الأصول الدولارية.
رفع الفيدرالي الأمريكي خلال اجتماعه يومي 15 و16 سبتمبر الجاري سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، في قرار جاء بالإجماع، مع تأكيده أن التضخم لا يزال مرتفعًا وأن النشاط الاقتصادي الأمريكي يتوسع بوتيرة قوية.
رغم أن رفع الفائدة الأمريكية عادة ما يفرض ضغوطًا على الأصول الأكثر مخاطرة والأسواق الناشئة، فإن تحركات البورصة المصرية بعد القرار جاءت بصورة مختلفة نسبيًا، ففي جلسة الأربعاء 16 سبتمبر، تراجع EGX30 بنسبة 0.16% إلى 54,822.66 نقطة، مع تسجيل الأجانب صافي بيع بنحو 103.3 مليون جنيه، بينما واصل المؤشران EGX70 وEGX100 الصعود.
لكن في أول جلسة للبورصة المصرية بعد القرار، عادت المؤشرات للصعود بصورة جماعية، مع ارتفاع EGX30 بنحو 1.23% إلى 55,498.72 نقطة، بينما اتجه المستثمرون الأجانب إلى الشراء بقيمة إجمالية بلغت نحو 1.475 مليار جنيه، في الوقت الذي سجل فيه المصريون والعرب صافي بيع.
تعكس هذه التحركات أن قرار الفيدرالي لم يؤدِ حتى الآن إلى خروج مباشر وواسع للأجانب من الأسهم المصرية، وإن كان تأثيره الكامل قد يحتاج إلى فترة أطول للظهور، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، وفقا لخبراء سوق المال.
قالت حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، إن رفع الفيدرالي الأمريكي للفائدة يفرض ضغوطًا سلبية محتملة على البورصة المصرية من خلال تأثيره على حركة الاستثمارات الأجنبية والسيولة المتاحة للأسواق الناشئة.
أوضحت أن ارتفاع العائد على الأدوات الأمريكية قد يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة توجيه جزء من استثماراتهم نحو سندات الخزانة الأمريكية، بما قد يزيد الضغوط البيعية على الأسهم في الأسواق الناشئة، ومنها مصر، خاصة أن جانبًا من تعاملات الأجانب يتركز في الأسهم القيادية المكونة للمؤشر الرئيسي.
أشارت إلى أن تأثير قرار الفيدرالي لا يمكن فصله عن مجموعة أخرى من العوامل، في مقدمتها تحركات سعر الصرف، وأسعار الفائدة المحلية، واتجاهات الأسواق العالمية، إلى جانب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
من جانبه، يرى حسام عيد، خبير أسواق المال، أن استمرار مشتريات الأجانب أو عودتهم بصورة منتظمة سيكون أحد المؤشرات المهمة على مدى قدرة السوق على استعادة الزخم، بينما قد يؤدي تجدد المبيعات الأجنبية بالتزامن مع ارتفاع الدولار والعوائد الأمريكية إلى زيادة الضغوط على الأسهم القيادية.
تابع أنه ورغم أهمية القرار الأمريكي، فإن ربط حركة البورصة المصرية به وحده قد لا يكون كافيًا لتفسير أداء السوق، خاصة في ظل وجود عوامل محلية مؤثرة، من بينها اتجاهات أسعار الفائدة المصرية، وحركة الجنيه أمام الدولار، ونتائج أعمال الشركات، وتقييمات الأسهم، والسيولة المحلية.
أشار إلى أن جلسة الخميس شهدت ارتفاعًا جماعيًا للمؤشرات وعودة الأجانب إلى الشراء، توضح أن رفع الفائدة الأمريكية لا يؤدي بالضرورة إلى تحرك آلي وفوري للأموال بعيدًا عن البورصة المصرية؛ وإنما يتحدد التأثير الفعلي وفق مقارنة العائد والمخاطر بين البدائل الاستثمارية المختلفة.
اختتم أن تعاملات الأجانب خلال الجلسات المقبلة، إلى جانب حركة الدولار وعوائد السندات الأمريكية، تظل من أبرز المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس ما إذا كان قرار الفيدرالي سيظل تأثيره محدودًا على البورصة المصرية، أم يتحول إلى عامل ضغط أكثر وضوحًا على تدفقات الاستثمار الأجنبية.