تثبيت أم رفع؟.. استطلاع يكشف توقعات أسعار الفائدة في مصر
تتجه أنظار الأسواق إلى اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري الخميس المقبل، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة، في وقت تشير فيه غالبية توقعات المحللين إلى الإبقاء على معدلات العائد الحالية دون تغيير.
وأظهر استطلاع أجرته «سي إن بي سي عربية» وشمل 10 من المحللين وخبراء الاقتصاد، أن 80% من المشاركين يتوقعون تثبيت أسعار الفائدة عند 19% للإيداع و20% للإقراض، في سادس اجتماعات لجنة السياسة النقدية خلال العام الجاري.
تثبيت الفائدة في مواجهة التضخم
ويرى المشاركون أن الإبقاء على أسعار الفائدة سيكون خطوة احترازية تحسبًا لظهور ضغوط تضخمية جديدة، في ظل تأثيرات ارتفاع أسعار النفط عالميًا، إلى جانب الحفاظ على جاذبية السوق المصرية أمام الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، خاصة بعد رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة.
وكان معدل التضخم السنوي في المدن المصرية قد جاء مخالفًا للتوقعات خلال أغسطس، بعدما تراجع إلى 14.5% مقابل 14.9% في يوليو.
ومنذ اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير، اتجه البنك المركزي المصري إلى تبني نهج «الترقب والانتظار»، مع تعليق دورة التيسير النقدي وتثبيت أسعار الفائدة خلال أربعة اجتماعات متتالية، كان آخرها في أغسطس، حين أكدت لجنة السياسة النقدية أن مسار التضخم المتوقع لا يزال عرضة لمخاطر صعودية، من بينها تصاعد التوترات الإقليمية وتجاوز أثر إجراءات ضبط المالية العامة للتوقعات.
توقعات باستمرار التثبيت
وقال الرئيس التنفيذي لشركة أزيموت مصر لإدارة الأصول، أحمد أبو السعد، إن البنك المركزي المصري سيواصل تثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي عند 19% للإيداع و20% للإقراض خلال سبتمبر الجاري.
ويتفق معه الاستشاري الاقتصادي في «آي بي آي إس»، علي متولي، الذي يرى أن اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو التشديد النقدي يقلص فرص خفض الفائدة في مصر، لكنه أشار إلى استمرار وجود مساحة أمام البنك المركزي لتثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.
وأضاف متولي أن البنك المركزي سيتبنى نهجًا حذرًا عبر تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، مع احتمالية إجراء خفض محدود بنهاية العام، حال استمرار تباطؤ معدل التضخم.
رفع الفائدة.. سيناريو محدود
في المقابل، توقع 20% من المشاركين في الاستطلاع أن يلجأ البنك المركزي المصري إلى رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، بهدف ضمان بقاء التضخم تحت السيطرة، إلى جانب دعم جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية غير المباشرة، التي تؤثر بدورها في قوة الجنيه أمام الدولار.
وترجح محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار «إتش سي»، هبة منير، أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، معتبرة أن هذه الزيادة متوسطة وتهدف إلى تعزيز جاذبية أدوات الدين الحكومية المصرية أمام المستثمرين الأجانب.
وترى منير أن رفع الفائدة قد يمثل أيضًا خطوة استباقية لمواجهة الضغوط التضخمية المرتقبة في حال زيادة أسعار الوقود، بما يدعم استقرار الأسعار.
السياسة النقدية حتى نهاية العام
وعن مسار السياسة النقدية خلال الربع الأخير من العام، اتفق المشاركون في الاستطلاع على أن البنك المركزي المصري سيواصل نهجه الحذر، مع ترجيح تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام، تحسبًا لتداعيات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
ويتوقع الخبير المصرفي محمد عبد العال استمرار تعليق دورة التيسير النقدي في مصر إلى حين انتهاء حالة عدم اليقين، مستبعدًا في الوقت نفسه رفع أسعار الفائدة، على أساس أن جانب العرض وليس الطلب هو المؤثر في اتجاه التضخم في مصر.
وأشار عبد العال إلى أن معدل العائد الحقيقي لا يزال عند مستويات جاذبة للمستثمرين، بما يسمح للبنك المركزي بمواصلة تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام.
كما يرجح نائب رئيس مجلس إدارة شركة مباشر كابيتال، إيهاب رشاد، تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل للبنك المركزي، مشيرًا إلى عدم وجود مجال لخفض الفائدة طالما استمرت التوترات الجيوسياسية في المنطقة، ومتوقعًا أن يواصل البنك المركزي الإبقاء على معدلات الفائدة حتى نهاية العام.