الإثنين، 28 سبتمبر 2026 03:55 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مقالات

كل شىء بالأصول

السوق العقاري صعب «تحكمه».. سهل «توجِّهه» - بقلم بدور إبراهيم - رئيس التحرير

الإثنين، 28 سبتمبر 2026 03:10 م
السوق العقاري صعب «تحكمه».. سهل «توجِّهه» - بقلم بدور إبراهيم - رئيس التحرير
السوق العقاري صعب «تحكمه».. سهل «توجِّهه» - بقلم بدور إبراهيم - رئيس التحرير

«كلمة» يمكن أن تغير توجُّه العملاء في السوق العقاري المصري، وهو ما يظهر بوضوح الآن من حيث تأثير تداول بعض الأقاويل التي تثير البلبلة وتفتقر إلى الدقة على جميع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، فدائمًا ما تؤثر الكلمة في قرار العميل؛ فإذا اتخذ قرارًا بالشراء في مشروع ما بالساحل الشمالي ووجد أقاويل على السوشيال ميديا عن المشروع، فسيكون لها تأثير فوري في تغيير قراره، ولو وجد شائعات عن منطقة ما أو أقاويل بقرارات جديدة ستصدر فسيغير قراره أيضًا.

وسيظل السوق العقاري المصري أقوى سوق في العالم، وهو سوق حقيقي؛ 80% من المشترين به يحصلون على العقار بغرض الاستخدام.

ففي التسعينيات كان التوجه هو شراء عقارات بمدينة نصر، وكانت المنطقة تشهد وتيرة سعرية سريعة، بعدها جاءت مدينة 6 أكتوبر ثم التجمع الخامس، وحاليًّا الساحل الشمالي، فالسوق العقاري يسهل توجيهه بسهولة ناحية منطقة أو مشروع، وكذلك توجيه العميل باتخاذ قرار معين بالشراء أو البيع، ولكن يصعب التحكم في السوق؛ فلا يمكن السيطرة على الأسعار أو نسبة ارتفاعها أو رواج السوق وهدوئه، ولكن الحقيقة الثابتة أن العقار المصري «يمرض ولا يموت» مثلما قال المهندس حسين صبور.

وسيكون إصدار قانون لتنظيم السوق العقاري خطوة هامة لضبط السوق وإحكام الرقابة والفلترة، ووضع حد لتجاوزات المضاربين والسماسرة غير الجادين والمخالفين لأحكام القانون.

 نطالب الدولة بدراسة موقف المطورين المتعثرين كلٌّ على حدة والتعرف على أسباب التعثر إن كانت خارجة عن إرادة المطور أم بسبب تقصير من جانبه، نطالب المطورين أيضًا بدراسة موقف كل متعثر والوقوف بجانب العميل الحقيقي، ويكفي التنازل عن جزء من الرسوم أو عن كل الرسوم في حالة فسخ التعاقد، خاصة أن المطور الذي ستُرَدُّ إليه الوحدة سيقوم ببيعها بسعر السوق الحالي

ومع الحديث المنتشر حاليًّا عن تعثر العملاء وتفسير البعض لظهور منصة لبيع الوحدات المتعثرة بأنه تأكيد لوجود مشكلة حقيقية في السوق، نستطيع التعرف على حقيقة ذلك بالأرقام التي تكشف عنها نتائج أكبر الشركات العقارية في السوق المصري، التي توضح أن نسبة العملاء المتعثرين هي بين 0.4% و1% كحد أقصى من إجمالي العملاء.

كما أن عدد الوحدات المعروضة للبيع عبر المنصة الخاصة بالوحدات المتعثرة لا يتخطى 8036 وحدة – حتى كتابة المقال – من إجمالي سوق فيه عدد الوحدات تحت الإنشاء لأكبر 10 شركات عقارية فقط يتخطى 500 ألف وحدة، كما أن المنصة نفسها أعلنت أن عدد المتقدمين على شراء الوحدات يتخطى المعروض بكثير، فيكفي أن هناك أكثر من 32 ألف طلب على شراء نحو 3400 وحدة بحسب تصريحات لمؤسس المنصة.

ولكن هل ينفي ذلك وجود متعثرين؟ بالطبع لا، فالمتعثر موجود في كل وقت، ولكن الظاهرة الجديدة هي وجود أنواع من المتعثرين، ويرجع ذلك إلى ما حدث في عامي 2023 و2024 من زيادة الإقبال بصورة غير مسبوقة على شراء العقارات، وهو ما أدى إلى ارتفاعات كبرى في الأسعار ودخول مضاربين بغرض إعادة بيع العقار بعد شهور قليلة بسعر أعلى.

فالمتعثر الذي عانى من ظرف شخصي يحول دون استكمال تعاقده على الوحدة والالتزام بالأقساط، وكان غرض شرائه من البداية السكن الحالي أو المستقبلي أو الاستثمار الطويل المدى، هو عميل حقيقي يختلف عن المتعثر «الطماع» أو المضارب، ويختلف أيضًا عن المتعثر «النصاب»، مثل بعض الوسطاء أو البروكرز الذين قدموا معلومات غير صحيحة للمتعثر «الطماع» بإمكانية تحقيق مكاسب سريعة وأوفر برايس، وذلك النصاب قام أيضًا بشراء وحدات لنفسه لإعادة بيعها وأصبح الآن متعثرًا، وهو الذي يقوم الآن أيضًا بالترويج على السوشيال ميديا لمعلومات غير صحيحة بغرض الضغط على المطورين لرد الوحدات التي لا يستطيع الالتزام بأقساطها دون خصم أي مصروفات أو رسوم تنازل، مثلما قام في وقت سابق – مقابل العمولة المرتفعة – بتوجيه عملاء إلى مشروعات بعينها وتقديم وعود ومعلومات ثبت بعد ذلك عدم صحتها.

ولذلك، فكما نطالب الدولة بدراسة موقف المطورين المتعثرين كلٌّ على حدة والتعرف على أسباب التعثر إن كانت خارجة عن إرادة المطور أم بسبب تقصير من جانبه، نطالب المطورين أيضًا بدراسة موقف كل متعثر والوقوف بجانب العميل الحقيقي، ويكفي التنازل عن جزء من الرسوم أو عن كل الرسوم في حالة فسخ التعاقد، خاصة أن المطور الذي ستُرَدُّ إليه الوحدة سيقوم ببيعها بسعر السوق الحالي.

وكل ما يثار في القطاع يؤكد ضرورة الإسراع من إقرار قانون لتنظيم السوق العقاري، ووضع تصنيف للمطورين بناءً على سابقة الأعمال والقدرات المالية والتطويرية، وألا يحصل مطور على قطعة أرض لا تتناسب مع الملاءة الفنية والمالية، كما لا يقوم بالإعلان عن طرح مشروع للبيع قبل الحصول على تراخيصه والتأكد من امتلاكه ملاءة مالية تغطي ما لا يقل عن 30% من قيمة الإنشاءات، وقد اتخذت هيئة المجتمعات العمرانية مؤخرًا إجراءات لمنع المضاربة في الأراضي، أهمها إلزام المطور بسداد كامل قيمة المقدم.


 

مقال رئيس التحرير_001