الثلاثاء، 12 مايو 2026 02:47 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مقالات

كل شىء بالأصول

سلطنة عُمان تُغرِّد منفردة - بقلم بدور إبراهيم رئيس التحرير

الثلاثاء، 12 مايو 2026 01:51 ص
سلطنة عُمان تُغرِّد منفردة - بقلم  بدور إبراهيم رئيس التحرير
سلطنة عُمان تُغرِّد منفردة - بقلم بدور إبراهيم رئيس التحرير

في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي، تواصل سلطنة عُمان ترسيخ نموذج قائم على الاستقرار والحياد الإيجابي، ما جعلها تُغرِّد منفردة بوصفها واحدة من الدول العربية الأكثر أمانًا واستقرارًا ورؤية مستقبلية متكاملة.

واتبعت سلطنة عُمان سياسة متوازنة على مدار عقود تقوم على تعزيز العلاقات الدولية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على بيئة الأعمال وجاذبية الاستثمار.

وتواصل سلطنة عُمان تعزيز نشاطها من خلال تنظيم فعاليات كبرى، مثل النسخة الحادية والعشرين من «مؤتمر ومعرض عُمان العقاري» و«أسبوع التصميم والبناء 2026»، الذي يُعَدُّ منصة رئيسية لعرض الفرص الاستثمارية واستقطاب رؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم، إلى جانب دعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

ويعكس الإصرار من السلطنة على تنظيم ذلك الحدث المهم وعدم إلغاء أي فعاليات مدى الأمن والاستقرار والأمان الذي تتمتع به وثقة المستثمرين بها، إذ من المتوقع أن سيكون حضور كبير لذلك الحدث رغم التوترات، بما يكتب شهادة ثقة جديدة بالسوق العُماني.

ولعل حسن الاستقبال والترحيب والابتسامة الهادئة من أهم مميزات شعب سلطنة عُمان، من كبار المسؤولين إلى المواطنين، فقد التقيت في زيارات عديدة الدكتور خلفان الشعيلي – وزير الإسكان – والعديد من قيادات الحكومة، وأكثر ما جذبني هو العمل بوصفهم فريقًا واحدًا، فالوزير دائمًا ما يتيح الفرصة لمهندسي وزارة الإسكان الشباب لعرض المشروعات الكبرى بأنفسهم وتقديم شرح وافٍ، ويكتفي بالوقوف بابتسامته الهادئة التي تمنح المزيد من الثقة للشباب وتؤكد على حرص السلطنة الدائم على إعداد كوادر قيادية.

وكان نتاج الإستراتيجية الناجحة لسلطنة عُمان تحقيق نتائج إيجابية ومشاركة ناجحة في MIPIM 2026 بفرنسا، أحد أهم المعارض العقارية عالميًّا، إذ نجحت السلطنة في إبرام صفقات استثمارية تتجاوز 1.9 مليار دولار، عبر توقيع 17 اتفاقية تطوير وشراكة دولية، وهو ما يعكس ثقة متزايدة من المستثمرين العالميين بالسوق العُماني، خاصة مع طرح مشروعات إستراتيجية كبرى، مثل «مدينة السلطان هيثم» و«مشروع الخوير داون تاون» و«مدينة صلالة المستقبلية»، التي تستهدف إعادة رسم الخريطة العمرانية والاقتصادية للبلاد.

وعلى مستوى جودة الحياة، حققت سلطنة عُمان تقدمًا لافتًا، إذ جاءت في المركز الرابع عالميًّا ضمن قائمة أفضل أماكن العيش، متفوقة على سويسرا، ومتساوية مع الدنمارك في التقييم العام، وهو ما يعكس توازنًا واضحًا بين مستويات الدخل وتوافر الخدمات والاستقرار المجتمعي والبنية التحتية المتطورة.

كما دعمت السلطنة جاذبيتها الاستثمارية عبر حزمة واسعة من الحوافز والتشريعات المرنة، شملت السماح بملكية أجنبية كاملة بنسبة 100% في العديد من القطاعات، وتقديم إعفاءات ضريبية قد تصل إلى 30 عامًا، إلى جانب تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، مثل «المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم» التي تُعَدُّ واحدة من أكبر المشروعات اللوجستية والصناعية في المنطقة.

ومع كل تلك التطورات حرصت سلطنة عُمان على الحفاظ على هويتها، وذلك ما يُعَدُّ تقدمًا ناجحًا، فعمليات التطوير التي لا تحافظ على الهوية والثقافة دائمًا ما تشهد سلبيات ولا تحقق النتائج المستهدفة، ومع نجاح سلطنة عُمان في جذب المزيد من الاستثمارات وبدء تنفيذ مشروعات فعلية نستطيع القول إن مرحلة جني الثمار بدأت، ونأمل في مزيد من التقدم.