الإثنين، 12 أكتوبر 2026 02:40 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

وزير البترول: مصر تستهدف زيادة إنتاج الطاقة وجذب استثمارات جديدة بقطاعي البترول والتعدين

الإثنين، 12 أكتوبر 2026 01:47 م
كريم بدوى
كريم بدوى

أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تأمين إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات السوق المحلية يأتيان على رأس أولويات الدولة، من خلال جذب الاستثمارات اللازمة لزيادة الإنتاج المحلي، وتكثيف أعمال البحث والاستكشاف، وتسريع تنمية الاكتشافات، والعمل على توفير مناخ استثماري جاذب لقطاعي البترول والغاز والتعدين.

وأوضح الوزير أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجه رسالة واضحة للمستثمرين خلال كلمته في منتدى مصر للتعدين الأخير، أكد خلالها التزام الدولة بتوفير الظروف المناسبة لنجاح الاستثمارات في الاقتصاد المصري، خاصة في قطاعي الطاقة والتعدين، باعتبارهما من القطاعات الداعمة للنمو الاقتصادي وتحقيق أهداف التنمية.

جاء ذلك خلال مشاركة وزير البترول متحدثًا رئيسيًا في الجلسة الوزارية الافتتاحية بعنوان «مستقبل الطاقة»، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض البترول العالمي WPC Energy، الذي تستضيفه العاصمة السعودية الرياض، وافتتحه الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، وزير الطاقة السعودي، بحضور عدد من وزراء الطاقة وقادة كبرى الشركات العالمية.

وشهدت الجلسة مشاركة كريس رايت، وزير الطاقة الأمريكي، عبر تقنية الفيديو كونفرانس، ودورجخاند توجميد، نائب رئيس وزراء منغوليا، وكاترينا رايشه، الوزيرة الاتحادية للشؤون الاقتصادية والطاقة بألمانيا، وألب أرسلان بيرقدار، وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي.

كريم بدوي يستعرض جهود زيادة إنتاج البترول والغاز

وأشار وزير البترول إلى أن مصر تتبنى نهجًا عمليًا لمواجهة تحديات قطاع الطاقة، يقوم على تعزيز الشراكة مع المستثمرين الدوليين، وتحسين مناخ الأعمال، وتحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات إنتاجية على أرض الواقع.

وأوضح أن جهود الإصلاح التي شهدها القطاع خلال العامين الماضيين تضمنت الانتظام في سداد مستحقات الشركاء وتسوية المتأخرات، وإقرار حوافز جديدة للحقول المتقادمة وأنشطة الاستكشاف، إلى جانب تعزيز التواصل المباشر مع المستثمرين، وإتاحة الفرص الاستثمارية إلكترونيًا عبر بوابة مصر للاستكشاف والإنتاج (EUG).

ولفت إلى أن هذه الإجراءات أسهمت في تحفيز الشركات على تسريع خططها واتخاذ قرارات استثمارية جديدة، مستشهدًا بالتعجيل ببدء الإنتاج من بئر «فيوم 4» التابعة لشركة بي بي قبل الموعد المحدد، وقرار شركة أركيوس الاستثمار النهائي لتنمية حقل هارماتان، إلى جانب موافقة شركة شل على الاستثمار في المرحلة الثانية عشرة «أ» من مشروع غرب الدلتا العميق.

وأضاف أن شركتي إكسون موبيل وقطر للطاقة تستعدان لتنفيذ أعمال الحفر البحري، فيما كثفت شركتا بي بي وشل عمليات حفر آبار الغاز في البحر المتوسط، واستأنفت شيفرون أعمال الحفر في حقل نرجس، وعادت توتال إنرجيز إلى أنشطة الاستكشاف في غرب البحر المتوسط.

وأكد الوزير أن هذه التحركات تأتي ضمن خطة متكاملة تستهدف رفع الإنتاج المحلي، ومعالجة التحديات التي واجهت القطاع بسبب تراكم مستحقات الشركاء، وتسريع أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الاكتشافات، بما يوفر بيئة مستقرة لاستمرار تدفق الاستثمارات.

مصر مركز إقليمي لتداول ومعالجة الطاقة

وفيما يتعلق بالتعاون الإقليمي، أكد كريم بدوي أن مصر تمتلك المقومات اللازمة للمساهمة في تعزيز أمن الطاقة، باعتبارها دولة منتجة ومستهلكة للطاقة، ومركزًا إقليميًا للعبور والمعالجة والتداول، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين البحرين المتوسط والأحمر، ويصل إفريقيا بالشرق الأوسط وأوروبا.

وأوضح أن البنية التحتية المصرية تضم قناة السويس، وخط أنابيب سوميد، والشبكة القومية للغاز الطبيعي، ومجمعي إسالة وتصدير الغاز في إدكو ودمياط، فضلًا عن قدرات كبيرة في تكرير البترول، بما يتيح استقبال الموارد المتاحة في المنطقة ومعالجتها وربطها بالأسواق المستهلكة.

وأشار إلى أن مشروع حقل كرونوس القبرصي يمثل نموذجًا للتعاون الإقليمي، إذ يجري التخطيط لمعالجة الغاز القبرصي عبر البنية التحتية المصرية، ثم إسالته في دمياط وتصديره إلى الأسواق الأوروبية اعتبارًا من عام 2028.

وأضاف أن تنمية حقل أفروديت والاكتشافات في القطاع رقم 10 القبرصي تتيح فرصًا إضافية للتعاون، مؤكدًا أن أهمية البنية التحتية المصرية لا تقتصر على تلبية احتياجات السوق المحلية، بل تمتد إلى تعزيز مرونة أسواق الطاقة الإقليمية والدولية، وإتاحة موارد جديدة بتكلفة أقل وفي وقت أسرع.

التوسع في التكرير والبتروكيماويات لتعظيم القيمة المضافة

وأكد الوزير أن تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد يمثل أولوية رئيسية، موضحًا أن مفهوم أمن الطاقة لا يقتصر على زيادة إنتاج البترول والغاز، وإنما يشمل أيضًا تحسين كفاءة الاستخدام وتحقيق أكبر عائد اقتصادي من كل وحدة يتم إنتاجها أو استهلاكها.

وأشار إلى استمرار جهود تطوير قطاعي التكرير والبتروكيماويات، والتوسع في الأنشطة ذات القيمة المضافة، ورفع كفاءة البنية التحتية القائمة، بما يدعم توجه الدولة نحو معالجة الموارد وتصنيعها وتعظيم العائد منها بدلًا من الاكتفاء بإنتاجها واستهلاكها.

كريم بدوي: التحول في الطاقة يجب أن يكون واقعيًا ومتدرجًا

وفيما يتعلق بالتحول في مجال الطاقة، أوضح الوزير أن هذا التحول في مصر يجب أن يتم بصورة واقعية ومتدرجة، وبما يتوافق مع أهداف التنمية واحتياجات الاقتصاد الوطني.

وأكد استمرار أهمية الغاز الطبيعي باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية لمنظومة الكهرباء، بالتوازي مع التوسع في استخدام مصادر الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتطوير حلول جديدة مثل الهيدروجين الأخضر.

وشدد على أن التحول في الطاقة ينبغي أن يقوم على التكامل بين مصادرها المختلفة، وليس إحلال مصدر محل آخر، بحيث تعمل الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي والهيدروجين وتكنولوجيات كفاءة الطاقة معًا لتوفير إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة، مع خفض التأثيرات البيئية تدريجيًا.

كما لفت إلى الدور المحوري للتكنولوجيا في تأمين مستقبل الطاقة، من خلال زيادة الإنتاج من الموارد القائمة، وخفض التكاليف والانبعاثات، وتحسين كفاءة الأصول والبنية التحتية، مؤكدًا أن مصر تعمل على توسيع التعاون مع شركائها للاستفادة من أحدث التقنيات وتسريع تنفيذ المشروعات.

خطة مصرية لتعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية

وفي ملف التعدين، أكد كريم بدوي أن الدولة تعمل على استغلال الإمكانات الواعدة للقطاع وزيادة مساهمته في الاقتصاد، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على المعادن والفلزات اللازمة لتكنولوجيات الطاقة الحديثة.

وأوضح أن المستهدف يتجاوز زيادة أنشطة البحث والاستكشاف، ليشمل بناء قطاع تعدين متكامل يدعم عمليات المعالجة والتصنيع وإضافة القيمة وتوطين الصناعة، بما يحقق استفادة أكبر من الثروات المعدنية المصرية ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والنمو.

واختتم الوزير بالتأكيد على أن مستقبل الطاقة في مصر يقوم على تحقيق التوازن بين أمن الإمدادات، وتوفير الطاقة بتكلفة مناسبة، والاستدامة، من خلال جذب الاستثمارات وتوظيف التكنولوجيا وتعظيم الاستفادة من البنية التحتية، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، بما يدعم خطط التنمية ويوفر إمدادات طاقة موثوقة ومستدامة.