الأحد، 18 أكتوبر 2026 12:24 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
حول العالم

الإنفاق العسكري العالمي يسجل 2.887 تريليون دولار.. والذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة للتسلح

السبت، 17 أكتوبر 2026 11:34 م
الإنفاق العسكري العالمي يسجل 2.887 تريليون دولار.. والذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة للتسلح
الإنفاق العسكري العالمي يسجل 2.887 تريليون دولار.. والذكاء الاصطناعي يفتح جبهة جديدة للتسلح

في وقت تتصاعد فيه الحروب والتوترات الجيوسياسية، تتجه المنافسة العسكرية العالمية إلى مرحلة جديدة تتجاوز الأسلحة التقليدية، مع تنامي دور الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيّرة والأنظمة ذاتية التشغيل والدفاع السيبراني، ما يدفع الحكومات إلى توسيع استثماراتها في التقنيات العسكرية بالتوازي مع الإنفاق على الجيوش والمعدات والتسليح.

وأظهرت أحدث بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، الصادرة في أبريل 2026، ارتفاع الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 41% بالقيمة الحقيقية خلال الفترة من 2016 إلى 2025، ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 2.887 تريليون دولار، مسجلًا بذلك 11 عامًا متتاليًا من النمو.

الإنفاق العالمي عند مستويات قياسية

وارتفع الإنفاق العسكري العالمي بنسبة 2.9% خلال عام 2025، بعد قفزة بلغت نحو 9.7% في عام 2024، فيما وصلت حصته من الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5%، وهو أعلى مستوى يسجله منذ عام 2009، بحسب بيانات المعهد.

استحوذت الولايات المتحدة والصين وروسيا على نحو 51% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي خلال عام 2025، بقيمة مجمعة بلغت 1.48 تريليون دولار، وفق بيانات المعهد.

وحافظت الولايات المتحدة على المركز الأول عالميًا، رغم انخفاض إنفاقها العسكري بنسبة 7.5% إلى 954 مليار دولار، نتيجة تراجع المساعدات العسكرية الخارجية. 

وفي المقابل، رفعت الصين إنفاقها بنسبة 7.4% إلى 336 مليار دولار، بينما زادت روسيا مخصصاتها العسكرية بنسبة 5.9% إلى 190 مليار دولار.

إجمالي الإنفاق العسكري العالمي

وجاءت ألمانيا في المرتبة التالية بإنفاق بلغ 114 مليار دولار، تلتها الهند بنحو 92.1 مليار دولار، ثم بريطانيا بإنفاق قدره 89 مليار دولار، وأوكرانيا بـ84.1 مليار دولار. واحتلت السعودية المرتبة الثامنة عالميًا بإنفاق بلغ 83.2 مليار دولار، تلتها فرنسا بـ68 مليار دولار، ثم اليابان بنحو 62.2 مليار دولار.

ووصل الإنفاق العسكري لدول حلف شمال الأطلسي إلى 1.581 تريليون دولار، بما يعادل 55% من إجمالي الإنفاق العسكري العالمي، بحسب معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

وتعكس هذه الأرقام اتساع سباق التسلح، خصوصًا في أوروبا وآسيا؛ إذ ارتفع الإنفاق العسكري الألماني بنسبة 24% خلال عام واحد، مقابل زيادة بلغت 20% في أوكرانيا، بينما واصلت الصين رفع مخصصاتها العسكرية بنسبة 7.4%، في ظل تصاعد المنافسة الاستراتيجية ومساعي تحديث القدرات العسكرية.

الشرق الأوسط وشمال إفريقيا

بلغ الإنفاق العسكري في منطقة الشرق الأوسط نحو 218 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة قدرها 36% خلال العقد الأخير، فيما وصل الإنفاق في شمال إفريقيا إلى 35 مليار دولار، مرتفعًا بنسبة 67% منذ عام 2016، وفق بيانات المعهد.

وتصدرت السعودية الدول العربية في الإنفاق العسكري خلال عام 2025، بإجمالي بلغ 83.2 مليار دولار، بزيادة سنوية نسبتها 1.4%، تلتها الجزائر في المركز الثاني عربيًا والأول إفريقيًا بإنفاق وصل إلى 25.4 مليار دولار، بارتفاع 11%.

وحلت الكويت في المرتبة الثالثة عربيًا بإنفاق عسكري بلغ نحو 8.1 مليار دولار، تلاها العراق بنحو 6.4 مليار دولار، ثم المغرب بإجمالي 6.3 مليار دولار، بزيادة بلغت 6.6% مقارنة بعام 2024.

وتبرز هذه الأرقام تفاوت مسارات الإنفاق العسكري في المنطقة؛ إذ ارتفع الإنفاق الجزائري بنسبة 89% خلال الفترة من 2016 إلى 2025، مقابل زيادة بلغت 12% في السعودية، بما يعكس اختلاف أولويات التسلح والضغوط الأمنية بين دول المنطقة.

وعلى مستوى شمال إفريقيا، جاءت الجزائر في الصدارة بإنفاق بلغ 25.4 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة سنوية قدرها 11%، تلاها المغرب بإنفاق وصل إلى 6.3 مليار دولار، مرتفعًا بنسبة 6.6%، وفق المعهد.

الذكاء الاصطناعي يعزز الإنفاق

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساندة للعمليات العسكرية، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في تطوير القدرات القتالية، مع اتساع استخداماته في تحليل المعلومات الاستخباراتية، وتحديد الأهداف، وإدارة الطائرات المسيّرة، وتشغيل الأنظمة الدفاعية القادرة على الاستجابة السريعة.

وتظهر مخصصات وزارة الدفاع الأميركية حجم هذا التحول؛ إذ تضمنت طلبات موازنة السنة المالية 2025 تخصيص 1.8 مليار دولار للذكاء الاصطناعي، فيما شمل مشروع موازنة عام 2026 نحو 13.4 مليار دولار للأنظمة الذاتية وغير المأهولة، من بينها 9.4 مليار دولار للمركبات الجوية و1.2 مليار دولار للتقنيات البرمجية الداعمة للاستقلالية التشغيلية.

كما تضمنت مقترحات التمويل لعام 2026 تخصيص 500 مليون دولار لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في القيادة السيبرانية الأميركية، و250 مليون دولار لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي، وفق وثائق وزارة الدفاع.

لكن هذه المخصصات تندرج ضمن بنود إنفاق مختلفة، ولا يمكن جمع إجمالي الإنفاق على الأنظمة الذاتية واعتباره إنفاقًا مباشرًا على الذكاء الاصطناعي، نظرًا إلى اختلاف طبيعة البرامج والتقنيات التي تشملها.

منافسة على التكنولوجيا

لم تعد المنافسة العسكرية تُقاس فقط بأعداد الطائرات والدبابات والأسلحة، بل باتت تشمل القدرة على تطوير أنظمة منخفضة التكلفة تعمل بصورة شبه مستقلة، وتجمع المعلومات وتحللها، وتقلص الوقت اللازم لاتخاذ القرارات العسكرية.

وفي أكتوبر 2026، أفادت رويترز بأن صندوق الابتكار التابع لحلف شمال الأطلسي، الذي تبلغ قيمته مليار يورو، يوجه استثماراته نحو تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة والمراقبة الفضائية، مستفيدًا من الدروس المستخلصة من الحرب الأوكرانية.

ومع ذلك، لا يزال تحديد حجم مساهمة الذكاء الاصطناعي في الزيادة الإجمالية للإنفاق العسكري العالمي أمرًا صعبًا، إذ لا تفصل الموازنات العسكرية دائمًا بين تكلفة الخوارزميات والبرمجيات وبين تكاليف المعدات والمنصات العسكرية التي تستخدمها.

وتظل الحروب والتوترات الجيوسياسية وإعادة بناء المخزونات العسكرية من العوامل الرئيسية وراء ارتفاع الإنفاق العالمي، فيما يفتح الذكاء الاصطناعي مجالات إضافية للاستثمار، قد تسهم في إعادة تشكيل أولويات التسلح خلال السنوات المقبلة.