السبت، 17 أكتوبر 2026 11:01 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
فنون و منوعات

محمد مشيش: صناعة الدراما تحتاج إلى تخطيط مبكر وميزانيات الإنتاج تراجعت من 300 إلى 150 ألف دولار للحلقة

السبت، 17 أكتوبر 2026 09:52 م
المنتج محمد مشيش
المنتج محمد مشيش

أكد المنتج محمد مشيش أن صناعة الدراما المصرية تواجه تحديات متزايدة في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع الميزانيات المتاحة، مشددا على أهمية تطوير آليات العمل داخل الصناعة، ومنح الكتابة والتحضير الوقت الكافي، إلى جانب تبني خطط إنتاجية طويلة المدى تضمن تقديم أعمال ذات جودة فنية مرتفعة.

وأوضح مشيش أن الفجوة بين متطلبات السوق والإمكانات المتاحة أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المنتجين، مشيرا إلى أن ميزانيات الإنتاج تراجعت من 300 ألف دولار للحلقة إلى 200 ألف دولار، ثم إلى 150 ألف دولار، في الوقت الذي لا تنخفض فيه أجور العاملين بالقطاع بالنسبة نفسها.

من الصحافة والتصوير إلى إنتاج الدراما

وتحدث محمد مشيش عن أبرز المحطات التي شكلت مسيرته المهنية، موضحا أنه بدأ العمل في الصحافة والتصوير والمونتاج، قبل الانتقال إلى مجال الإنتاج التنفيذي، حيث تولى تنفيذ المشروعات دون تحمل مسؤولية تمويلها، ثم توسعت تجربته تدريجيا لتشمل إنتاج البرامج والمسلسلات التلفزيونية.

وأشار إلى أن العمل في مصر كان حلما يراوده منذ طفولته، لارتباطه بالسينما المصرية ورغبته في زيارة معاملها السينمائية ومواقع تصوير الأفلام القديمة، رغم شعوره بالخوف عند اتخاذ قرار القدوم إليها.

وأضاف أن بداياته في الدراما المصرية جاءت من خلال الأعمال المشتركة مع مجموعة قنوات MBC، من بينها مسلسل «السيدة الأولى» و«لعبة الموت»، الذي جمع بين مصر ولبنان، موضحا أن هذه التجارب ساعدته على التعرف إلى طبيعة الصناعة المصرية، كما اكتشف أن تسويق الأعمال الدرامية التلفزيونية كان أكثر سهولة بالنسبة إليه.

ولفت إلى أن حلمه الأساسي كان تقديم فيلم سينمائي ضخم في مصر، وهو ما لم يتمكن من تحقيقه حتى الآن.

السيناريو والمخرج أساس نجاح العمل الدرامي

وفيما يتعلق باختيار المشروعات، أكد مشيش أنه لا يعتمد على ملاحقة الأعمال الرائجة أو تكرار التجارب التي حققت نجاحا سابقا، لكنه يركز على تقديم خطوات جديدة تضيف إلى مسيرته المهنية.

وأوضح أن السيناريو والمخرج يمثلان الركيزة الأساسية لنجاح أي عمل درامي، إذ يتطلب المشروع حكاية متماسكة ومخرجا يؤمن بالنص ويستطيع تقديمه برؤية فنية تساعد على وصوله إلى الجمهور وتحقيق الانتشار.

وأشار إلى أن تصوره للمخرج المناسب يتشكل غالبا أثناء قراءة السيناريو، مؤكدا أن العلاقة بين المنتج والمخرج يجب أن تقوم على التفاهم والاتفاق على الرؤية الفنية، إلى جانب وضوح تفاصيل المشروع وآليات تنفيذه.

محمد مشيش: نحتاج إلى التخطيط لأعمال رمضان 2028 من الآن

وشدد مشيش على أن تطوير صناعة الدراما المصرية يتطلب التخطيط للمشروعات قبل بدء تنفيذها بفترة كافية، مع ضرورة أن تتبنى المنصات الأعمال في مراحل مبكرة، بما يتيح الوقت اللازم لتطوير النصوص والاستعداد للإنتاج.

وقال إن الصناعة تحتاج إلى التفكير في الأعمال التي ستعرض خلال موسم رمضان 2028 من الآن، بدلا من الاعتماد على فترات تحضير قصيرة، موضحا أن النهوض بالدراما لا يتحقق من خلال قرارات سريعة، وإنما يتطلب إعادة ترتيب الأولويات وتطوير أساليب العمل.

وضرب مثالا بالفارق بين مدد الإنتاج في مصر والخارج، مشيرا إلى أن إنتاج مسلسل من 10 حلقات في الخارج قد يستغرق عامين أو أكثر، بينما تحاول الصناعة المصرية إنجاز أعمالها خلال أربعة أشهر فقط.

وأكد أن هذا الفارق يستدعي إعادة النظر في مراحل الإنتاج، ومنح الكتابة والتحضير والتنفيذ الوقت الكافي، لافتا إلى أن جودة العمل لا ترتبط بالتصوير وحده، بل تبدأ من الفكرة والسيناريو وتمتد إلى جميع مراحل الإنتاج.

تراجع ميزانيات الإنتاج يضغط على صناعة الدراما

وتطرق مشيش إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه صناعة الدراما، موضحا أن الأزمات السياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة تنعكس على القطاع، في وقت تتزايد فيه متطلبات السوق بينما تتراجع الإمكانات المالية المتاحة لإنتاج الأعمال.

وأشار إلى أن انخفاض الميزانيات لا يقابله تراجع مماثل في أجور العاملين بالصناعة، سواء الممثلين أو المصورين أو غيرهم من عناصر الإنتاج، وهو ما يزيد الضغوط على المنتجين ويضعهم أمام تحديات تتعلق بالحفاظ على جودة الأعمال في ظل الموارد المتاحة.

وأكد أن التعامل مع هذه التحديات يتطلب رؤية واقعية لإدارة الميزانيات، وتحديد العناصر الأساسية التي لا يمكن الاستغناء عنها، بما يحقق التوازن بين التكلفة والجودة.

وأكد مشيش على أن صناعة الدراما تعتمد على جهود فريق متكامل، وأن تجاوز التحديات الحالية يتطلب رؤية شاملة تضمن الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة، مع الحفاظ على المستوى الفني للأعمال وحقوق العاملين في الصناعة.