الدولار يتجاوز 53.75 جنيهًا.. وخبراء يتوقعون صعوده إلى 55 جنيهًا بنهاية 2026
تجاوز سعر الدولار 53.75 جنيهًا في منتصف تعاملات اليوم الاثنين بالبنوك العاملة في السوق المصرية، مرتفعًا بنحو 18 قرشًا مقارنة بالتعاملات الصباحية، وسط توقعات خبراء بإمكانية مواصلة الصعود إلى مستويات تتراوح بين 54 و55 جنيهًا بنهاية العام، حال استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط على تدفقات النقد الأجنبي.
قال خبراء في حديث مع "أصول مصر" إن تحركات الدولار خلال الفترة المقبلة ستتأثر بارتفاع أسعار النفط والسلع الأساسية، وزيادة الطلب على العملة الأميركية لتلبية احتياجات الاستيراد، فضلًا عن احتمالات خروج استثمارات أجنبية من أدوات الدين المحلية، في ظل التطورات العالمية واتجاهات أسعار الفائدة الأميركية.
أشار الخبراء إلى أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع الدولار إلى الاقتراب من أعلى مستوياته المسجلة خلال العام، في حين تمثل تحويلات المصريين بالخارج والإيرادات السياحية وإيرادات قناة السويس والاحتياطي النقدي الأجنبي عوامل داعمة لاستقرار سوق الصرف، وفقًا لمدى استدامة تدفقات النقد الأجنبي وقدرتها على تغطية الاحتياجات التمويلية والتجارية.
برايم: الدولار مرشح للوصول إلى 54.5 جنيهاً بنهاية العام
توقعت ولاء مسلم، مدير وحدة البحوث في شركة برايم، ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري إلى 54.50 جنيه بنهاية العام الجاري، حال استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية، إلى جانب زيادة الضغوط على العملة الأميركية.
قالت مسلم إن التوترات الجيوسياسية في المنطقة انعكست على أسعار الطاقة والسلع الأساسية، إذ ارتفع سعر خام برنت إلى نحو 109 دولارات للبرميل، مشيرة إلى أن مصر تستورد نحو 20% من احتياجاتها البترولية، ما يزيد الطلب على الدولار لتوفير احتياجات الاستيراد ويضغط على الجنيه.
أضافت أن خروج الاستثمارات الأجنبية يمثل عاملًا إضافيًا للضغط على سعر الصرف، إذ يؤدي إلى زيادة الطلب على العملة الأميركية، بما ينعكس على قيمة الجنيه أمام الدولار.
الفائدة الأميركية تدعم صعود العملة
فيما أوضحت مدير وحدة البحوث في برايم أن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة يعزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأميركية، سواء في أكتوبر أو ديسمبر، وهو ما يدعم ارتفاع العائد على سندات الخزانة الأميركية ويزيد جاذبية الدولار.
أشارت إلى أن هذه العوامل مجتمعة ترفع الضغوط على الجنيه، في ظل زيادة الطلب على العملة الأميركية محليًا وعالميًا.
ضغوط الطاقة والتطورات الجيوسياسية
من جانبه، توقع أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، أن يتحرك سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري في نطاق يتراوح بين 53 و55 جنيهًا بنهاية عام 2026، وفقًا لتطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة العالمية وتدفقات النقد الأجنبي إلى السوق المحلية.
أوضح أن ارتفاع الدولار خلال المرحلة الراهنة يرتبط بتفاعل مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية، تشمل تطورات الطلب على العملات الأجنبية، وتحركات رؤوس الأموال، وتوقعات المستثمرين، مشيرًا إلى أن تحديد مسار سعر الصرف لا يعتمد على عامل واحد، بل على توازن العرض والطلب.
الاحتياطي النقدي وتدفقات النقد الأجنبي
أشار أبو الخير إلى أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج والإيرادات السياحية وإيرادات قناة السويس تمثل مصادر مهمة لتوفير العملة الأجنبية، إلى جانب الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي سجل نحو 57.3 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026.
أضاف أن قدرة هذه الموارد على دعم استقرار الجنيه تتوقف على استدامة تدفقاتها ومدى كفايتها لتغطية احتياجات الاستيراد ومدفوعات الطاقة وخدمة الدين الخارجي، فضلًا عن تطورات الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة.
الفائدة الأميركية والتوترات الجيوسياسية
ولفت إلى أن تحركات أسعار الفائدة الأميركية واتجاهات المستثمرين الدوليين تجاه الأسواق الناشئة تؤثر في تدفقات رؤوس الأموال وسعر الصرف، إذ قد تؤدي زيادة المخاطر العالمية إلى خروج استثمارات من أدوات الدين المحلية، بما يرفع الطلب على الدولار ويزيد الضغوط على الجنيه.
في المقابل، قد يسهم تحسن الأوضاع الإقليمية وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونمو الصادرات في الحد من هذه الضغوط وتعزيز استقرار سوق الصرف.
سيناريوهات سعر الدولار بنهاية العام
أكد أبو الخير أن نطاق 53 إلى 55 جنيهًا للدولار يمثل تقديرًا تحليليًا مشروطًا وليس توقعًا مؤكدًا، موضحًا أن تصاعد التوترات وارتفاع أسعار النفط والغاز قد يدفعان الدولار إلى تجاوز هذا النطاق، بينما قد تساعد زيادة تدفقات النقد الأجنبي على احتواء الضغوط.
وشدد على أهمية مرونة سعر الصرف وتنمية الموارد المستدامة من العملات الأجنبية وجذب الاستثمارات طويلة الأجل، بما يدعم استقرار الجنيه على المدى المتوسط والطويل.