4 مليارات يورو خسائر محتملة في استثمارات وأبحاث الأدوية الألمانية حتى 2030
تواجه صناعة الأدوية الألمانية توقعات بتراجع الإنتاج والإيرادات خلال عام 2026، في ظل تداعيات النزاع الجمركي مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب الضغوط الناجمة عن انخفاض منسوب المياه ومتطلبات التقشف التي تفرضها الحكومة الألمانية.
وتتوقع رابطة شركات الأدوية البحثية انخفاض إنتاج القطاع بنسبة 2.2% خلال العام الجاري، فيما يُرجح تراجع الإيرادات الحقيقية بنسبة 1.8%، مؤكدة أن الخلافات التجارية مع الولايات المتحدة بدأت تظهر آثارها بوضوح على الصناعة.
تراجع الإنتاج والتوظيف
وأوضحت الرابطة أن وتيرة نمو الوظائف في قطاع الأدوية، الذي يعمل به نحو 130 ألف شخص في ألمانيا، أوشكت على التوقف تمامًا، مع توقعات باستقرار عدد العاملين خلال العام الجاري.
وكانت شركات الأدوية قد استفادت خلال العام الماضي من تقديم مواعيد التصدير والإنتاج، بعدما دفعت تهديدات ترامب المتكررة بفرض رسوم جمركية على الأدوية الشركات إلى شحن كميات كبيرة إلى الولايات المتحدة اعتبارًا من ربيع عام 2025، ما أسهم في ارتفاع قوي بالإيرادات والإنتاج.
وقالت الرابطة إن القطاع يواجه في عام 2026 اتجاهًا معاكسًا، بعد تقديم مواعيد الصادرات وزيادة الإنتاج خلال العام السابق.
تهديدات الرسوم الجمركية
وكان ترامب قد هدد لفترة بفرض رسوم جمركية بنسبة 100% على الأدوية المشمولة ببراءات اختراع. ورغم عدم تطبيق هذه الرسوم، وتحديد سقف للرسوم الجمركية على الأدوية القادمة من أوروبا عند 15% بموجب الاتفاق التجاري بين بروكسل وواشنطن، فإن التهديدات أثارت حالة من القلق داخل القطاع.
وتتجه نحو ربع صادرات صناعة الأدوية الألمانية إلى الولايات المتحدة، التي تتميز بارتفاع أسعار الأدوية مقارنة بنظيراتها في أوروبا، ما يجعل السوق الأمريكية ذات أهمية كبيرة للشركات الألمانية.
واستجابة لضغوط ترامب، تعهدت شركات أدوية عديدة، من بينها شركة «ميرك» الألمانية، بضخ استثمارات بمليارات الدولارات في الولايات المتحدة.
ضغوط التقشف الحكومي
وبالتوازي مع النزاع الجمركي، تواجه شركات الأدوية أعباء إضافية نتيجة إجراءات التقشف التي تتخذها الحكومة الألمانية. وللحفاظ على استقرار اشتراكات التأمين الصحي، رفعت الحكومة الخصومات المفروضة على الشركات المصنعة إلى أكثر من ضعف مستواها السابق، مقابل الأدوية المشمولة ببراءات اختراع والمقدمة إلى صناديق التأمين الصحي القانوني.
وأثارت هذه الإجراءات استياء في القطاع، إذ أوقفت شركات مصنعة استثماراتها أو بدأت مراجعة خطط إنفاقها المستقبلية في ألمانيا، ومن بينها شركة «روش» السويسرية.
وانتقدت رابطة شركات الأدوية البحثية هذه التدابير، معتبرة أن زيادة الخصم المفروض على الشركات المصنعة اعتبارًا من عام 2027 ستشكل عبئًا كبيرًا على الشركات.
مليارات اليورو تحت الضغط
ووفقًا لحسابات الرابطة، قد تتراجع الاستثمارات ونفقات البحث مجتمعة بأكثر من 4 مليارات يورو حتى عام 2030، مقارنة بالمستويات التي كان من الممكن بلوغها في غياب هذه الإجراءات.
كما تتوقع الرابطة انخفاض استثمارات قطاع الأدوية في ألمانيا بنسبة 1.8% خلال عام 2027، مشيرة إلى أن الضغوط التي تمارسها إدارة ترامب قد تدفع الشركات إلى تحويل استثماراتها إلى مواقع أخرى.
حوافز لدعم الاستثمار
وتعتزم الحكومة الألمانية تخفيف الأعباء المرتبطة بخصومات الشركات المصنعة للأدوية، من خلال وضع شرط مخطط له لدعم الاستثمار المحلي، يرتبط بحجم الاستثمارات والإنتاج والأبحاث السريرية داخل ألمانيا.
في المقابل، انتقدت صناديق التأمين الصحي القانوني مؤخرًا أنشطة الضغط التي تمارسها صناعة الأدوية.
وقالت شتيفاني شتوف أنيس، نائبة رئيس مجلس إدارة الرابطة المركزية لصناديق التأمين الصحي القانوني، إن شركات الأدوية تحقق أرباحًا هائلة في ألمانيا، وإن هذا الوضع سيستمر حتى في ظل التشريعات الحالية.