جنرال موتورز تنهي اتفاقًا استراتيجيًا لتوريد المغناطيسات وسط تراجع السيارات الكهربائية
ألغت شركة جنرال موتورز اتفاقية طويلة الأجل لتوريد مغناطيسات العناصر الأرضية النادرة من مصنع أميركي مخصص لخدمة قطاع السيارات الكهربائية، ما دفع الشركة المصنعة إلى بدء إجراءات تحكيم للمطالبة بتعويضات، في نزاع يسلط الضوء على صعوبات بناء سلاسل إمداد محلية تنافس الهيمنة الصينية على هذا القطاع.
وتأتي الخطوة في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة وشركاتها إلى تقليل الاعتماد على الصين، التي تستحوذ على نحو 90% من الإنتاج العالمي للمغناطيسات الدائمة، بينما تواجه سوق السيارات الكهربائية الأميركية تغيرات مرتبطة بتراجع الدعم الحكومي، وفقًا لوثائق تنظيمية ومصدر مطلع نقلت عنه «رويترز».
نزاع على اتفاقية التوريد
كانت شركة «فاكوومشميلتسه» الألمانية، المعروفة اختصارًا باسم «في إيه سي»، قد أبرمت اتفاقية توريد طويلة الأجل مع جنرال موتورز في عام 2023، لتوفير مغناطيسات دائمة لسياراتها الكهربائية من مصنع جديد في ولاية كارولاينا الجنوبية.
وفي وثائق قُدمت الأسبوع الماضي إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، ذكرت شركة «إنرجي فيولز»، التي وافقت في يونيو على الاستحواذ على «في إيه سي» مقابل 1.9 مليار دولار، أن أحد عملاء المصنع أنهى اتفاقية التوريد في الأول من يوليو، ما دفع الشركة إلى بدء إجراءات التحكيم بعد أيام قليلة.
ولم تكشف الوثائق عن اسم العميل، لكن جنرال موتورز ذكرت في إفصاح قدمته هذا الأسبوع إلى الهيئة أن أحد موردي مكونات محركات الجر للسيارات الكهربائية بدأ إجراءات تحكيم ضدها للمطالبة بتعويضات، عقب إنهائها اتفاقية توريد استراتيجية، دون توضيح أسباب الإلغاء.
تعويضات وتحكيم سري
أكد مصدر مطلع أن جنرال موتورز هي الشركة التي أنهت العقد مع الوحدة الأميركية التابعة لـ«في إيه سي»، المعروفة باسم «إي-فاك ماغنتيكس».
ورفضت جنرال موتورز و«إنرجي فيولز» التعليق على إجراءات التحكيم، نظرًا إلى طبيعتها السرية، فيما لم يكن النزاع قد كُشف عنه سابقًا، ولم تصدر الشركات المعنية بيانات صحفية بشأنه.
من جانبها، قالت الوحدة الأميركية التابعة لـ«في إيه سي» إنها تطالب بتعويضات عبر التحكيم بسبب ما وصفته بالإنهاء غير المشروع للعقد.
مصنع باستثمارات 500 مليون دولار
كان الرئيس التنفيذي لشركة «في إيه سي»، إريك إيشن، قد قال لوكالة «رويترز» في سبتمبر من العام الماضي إن الشركة افتتحت مصنعًا للمغناطيسات في الولايات المتحدة بتكلفة 500 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تقل قليلًا عن ألفي طن متري سنويًا.
وكان من المقرر تخصيص 90% من إنتاج المصنع لجنرال موتورز، فيما يُوجَّه الجزء المتبقي لتلبية احتياجات الحكومة الأميركية.
وقالت «إنرجي فيولز» إنها لا ترى ما يدعو إلى القلق بشأن النجاح التجاري لشركة «في إيه سي» أو قدرتها على إنتاج مغناطيسات دائمة من العناصر الأرضية النادرة وفقًا لمواصفات العملاء.
لكن الشركة أشارت إلى احتمال إجراء تعديلات على سعر الاستحواذ على «في إيه سي»، بناءً على نتائج التحكيم.
تراجع دعم السيارات الكهربائية
تعمل جنرال موتورز على تقليص مبيعات السيارات الكهربائية، التي تكبدت الشركة خسائر مالية بسببها، بعد إلغاء إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الحوافز والإعفاءات الضريبية المخصصة لدعم هذا القطاع.
وفي يناير، سجلت الشركة خسارة بقيمة 6 مليارات دولار نتيجة إلغاء بعض استثماراتها في مجال السيارات الكهربائية.
وعندما أعلنت جنرال موتورز و«في إيه سي» اتفاقية التوريد قبل ثلاث سنوات، قالت الشركة الألمانية إن المصنع سيخدم جنرال موتورز لمدة لا تقل عن 10 سنوات، وسيوفر مكونات لمجموعة واسعة من طرازات السيارات.
توسع خارج الصين
تعمل «إنرجي فيولز» في إنتاج اليورانيوم المستخدم في قطاع الطاقة النووية، وترى أن الاستحواذ على «في إيه سي» سيجعلها واحدة من أكبر منتجي المغناطيسات خارج الصين.
وتُستخدم هذه المغناطيسات في قطاعات متعددة، تشمل الطيران والفضاء والدفاع والطاقة المتجددة، ما يمنح الصفقة أهمية تتجاوز سوق السيارات الكهربائية، في ظل مساعي الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها المحلية في إنتاج العناصر الأرضية النادرة ومشتقاتها.