الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 05:58 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
أسواق

3 ملفات ترسم مستقبل الذهب في 2027.. اعرف التفاصيل

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 05:30 م
3 ملفات ترسم مستقبل الذهب في 2027.. اعرف التفاصيل
3 ملفات ترسم مستقبل الذهب في 2027.. اعرف التفاصيل

تتجه أنظار المستثمرين في سوق الذهب خلال عام 2027 إلى مجموعة من المتغيرات الاقتصادية والمالية التي قد تعيد تشكيل مسار المعدن الأصفر، في مقدمتها مستويات الدين الحكومي، وتحركات أسعار الفائدة وعوائد السندات، وتقلبات أسواق النفط، إلى جانب التطورات الجيوسياسية والتغيرات المحتملة في أنماط الطلب الاستثماري.

وتأتي هذه العوامل في وقت تواجه فيه جاذبية الذهب معادلة متباينة؛ إذ تمثل عوائد السندات المرتفعة تحديًا أمام المعدن الذي لا يدر عائدًا، بينما تعزز مخاطر الديون السيادية مبررات الاحتفاظ به باعتباره أحد الأصول القادرة على تنويع المحافظ الاستثمارية. كما تظل أسعار النفط مؤثرة في توقعات التضخم ومسار السياسة النقدية، بما ينعكس على قرارات المستثمرين.

وتبرز هذه المتغيرات ضمن مجموعة من الملفات التي يُتوقع أن تؤثر في اتجاهات سوق الذهب خلال 2027، بالتزامن مع استمرار مشتريات البنوك المركزية، وتغير أنماط الطلب الاستثماري، واحتمالات ظهور محركات جديدة مرتبطة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، مقابل مخاطر قد تزيد تقلبات السوق وتؤثر في شهية المستثمرين.

وفي تصريحات لـCNBC عربية، يستعرض جوزيف كافاتوني، كبير استراتيجيي السوق ورئيس السياسة العامة في الولايات المتحدة لدى مجلس الذهب العالمي، تأثير الديون والنفط وأسعار الفائدة في تحديد مسار المعدن الأصفر خلال العام المقبل.

الفائدة وعوائد السندات والدين الحكومي

يؤكد كافاتوني أن أسعار الفائدة ستظل أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في الذهب، خصوصًا على المدى القصير، لكنه يشير في الوقت نفسه إلى تنامي أهمية الدين الحكومي، في ظل إثارة مستويات الديون لدى الاقتصادات المتقدمة الكبرى تساؤلات بشأن قدرة السندات السيادية على مواصلة أداء دورها التقليدي كأداة موثوقة لتنويع المحافظ الاستثمارية على المدى الطويل.

ويوضح أن تراجع قدرة السندات على توفير الحماية للمحافظ الاستثمارية يعزز مبررات الاحتفاظ بالذهب، حتى في ظل جاذبية عوائد السندات، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل عائقًا أمام المعدن الأصفر على المدى القصير، بينما يعزز دوره الاستثماري على المدى الطويل.

وقال كافاتوني: «في المدى القصير، تشكل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة عائقًا أمام الذهب، أما على المدى الطويل، فيبرز الذهب مجددًا كجزء من الحل».

ويرى كبير استراتيجيي السوق لدى مجلس الذهب العالمي أن المسارات التي قد تلجأ إليها الدول المتقدمة لمعالجة تحديات الدين الحكومي من المرجح أن تهيئ ظروفًا تعزز جدوى تخصيص جزء من الاستثمارات للأصول الحقيقية، ومن بينها الذهب، على المدى الطويل.

مخاطر الديون تعزز جاذبية الذهب

وفيما يتعلق بالتوقيت الذي تصبح فيه مخاطر ارتفاع الدين أكثر تأثيرًا من جاذبية الأصول ذات العوائد المرتفعة، يشير كافاتوني إلى عدم وجود نقطة محددة يمكن عندها ترجيح أحد العاملين على الآخر، موضحًا أن كل مستثمر يقيّم هذه العوامل وفقًا لأهدافه الاستثمارية، وقدرته على تحمل المخاطر، وهيكل محفظته.

ويضيف أن تنامي الدين السيادي يغير طبيعة الدور الذي يمكن أن تؤديه السندات في المحافظ الاستثمارية، وهو ما يجعل تخصيص حصة استراتيجية من الاستثمارات للذهب على المدى الطويل خيارًا أكثر جاذبية.

النفط وتأثيره في أسعار الذهب

وعن العلاقة بين أسعار الذهب والنفط، يوضح كافاتوني أن الارتباط التاريخي بين المعدنين يقوم على مسارين؛ إذ يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما يدفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة.

ويشير إلى أن هذه الآلية لم تتغير، لكن التوازن بين تأثير التضخم وأسعار الفائدة على الذهب شهد تحولًا، لافتًا إلى أن توقعات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول كانت العامل الأكثر تأثيرًا على المعدن الأصفر خلال عام 2026 حتى الآن.

ويضيف أن هذه المعادلة قد تتغير خلال 2027، إذا اتضح أن الارتفاع المتجدد في أسعار النفط يمثل اتجاهًا مستمرًا وليس مجرد موجة مؤقتة.

توقعات التضخم ومشتريات الذهب

ويلفت كافاتوني إلى أن توقعات التضخم طويلة الأجل في الولايات المتحدة مرتفعة بالفعل، وأن استمرار الضغوط على الأسعار قد يدفع مزيدًا من المستثمرين إلى البحث عن أصول قادرة على الحفاظ على قيمتها بمرور الوقت.

وفيما يتعلق بالنطاق السعري المتوقع لتداول الذهب خلال عام 2027 والافتراضات التي تستند إليها التوقعات، يؤكد أن مجلس الذهب العالمي لا يحدد مستهدفات سعرية للمعدن الأصفر، لكنه يركز على مجموعة من العوامل التي ستشكل آفاق السوق خلال العام المقبل.

ويتوقع أن يظل الاستثمار المحرك الرئيسي لنمو الطلب على الذهب، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية، مشددًا على أهمية متابعة أسواق الديون السيادية، إذ إن ظهور أي مؤشرات على تعرضها لضغوط قد يؤدي سريعًا إلى توجيه السيولة نحو الذهب.

الذكاء الاصطناعي والمخاطر الجيوسياسية

وعلى المدى الأبعد، يرى كافاتوني أن الاضطرابات وحالة عدم اليقين المرتبطة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي قد تدفع مزيدًا من الأفراد إلى اللجوء للذهب باعتباره مخزنًا للقيمة، لا سيما في الأسواق الآسيوية.

كما يشدد على ضرورة متابعة المخاطر الجيوسياسية، موضحًا أنه رغم تراجع حدة التوترات خلال الأشهر الأخيرة، فإن المشهد العام لا يزال هشًا، وقد تتغير المعطيات بسرعة.

وفي المقابل، يحدد كافاتوني أبرز المخاطر التي قد تضغط على أسعار الذهب، وتشمل ارتفاع العوائد الحقيقية بالتزامن مع قوة الدولار، واستمرار صعود أسواق الأسهم، بما قد يؤدي إلى انتقال السيولة بعيدًا عن المعدن الأصفر.

ويحذر كذلك من أن زيادة التداولات المضاربية عبر العقود الآجلة وغيرها من الأدوات المالية الحديثة قد تضيف مزيدًا من التقلبات إلى السوق، وهو ما يتعين على المستثمرين أخذه في الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم بشأن حيازة الذهب.

تقرير مرتقب لمجلس الذهب العالمي

ومن المقرر أن يصدر مجلس الذهب العالمي تقريره بشأن «اتجاهات الطلب على الذهب» خلال الربع الثالث من عام 2026، يوم الثلاثاء الموافق 3 نوفمبر، متضمنًا بيانات الطلب من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار المتداولة، وقطاعات السبائك والعملات الذهبية والمجوهرات والتكنولوجيا، إلى جانب استعراض اتجاهات المعروض.

ويأتي ذلك بعدما شهدت أسعار الذهب والفضة في المعاملات الفورية تراجعًا حادًا خلال تعاملات نهاية أكتوبر في الولايات المتحدة، وسط ضغوط ناجمة عن عمليات بيع مكثفة في أسواق الأسهم، قادها قطاع التكنولوجيا، ما زاد من عمليات التسييل في أسواق المعادن النفيسة.

وسجل الذهب أدنى مستوى له في عام خلال تعاملات الجمعة، متجهًا نحو تسجيل خسارة شهرية ثانية على التوالي، بعدما تراجعت أسعاره بنحو 6% خلال أكتوبر، لتصل إلى 3885 دولارًا للأونصة.