الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 10:45 ص
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

مناقشات حول مستقبل صناعة الصلب ومقترح لسوق عربية موحدة.. حصاد اليوم الأول من «قمة الصلب العربي»

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 10:13 ص
قمة الصلب العربي
قمة الصلب العربي

رئيس الوزراء: نستهدف رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي إلى 20% وزيادة فرص العمل بالقطاع إلى 7 ملايين بحلول 2030

أحمد عز يقترح إنشاء سوق عربية موحدة للصلب وهيئة مشتركة لحماية الصناعة من المنافسة غير العادلة

وزير الصناعة: تعميق التصنيع المحلي وتطوير التكنولوجيا لمواجهة التحولات العالمية ومتطلبات خفض الانبعاثات

انطلقت أمس الثلاثاء، بالقاهرة، فعاليات الدورة التاسعة عشرة لقمة الصلب العربي، تحت رعاية وحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بمشاركة عدد من وزراء الصناعة ورؤساء كبرى الشركات العربية والعالمية وخبراء الاقتصاد الدوليين، لمناقشة مستقبل صناعة الحديد والصلب وتعزيز تنافسيتها في ظل التحولات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وشهدت فعاليات الافتتاح حضور عدد من أعضاء ورؤساء اللجان النوعية بالبرلمان، والسفراء، ورؤساء الهيئات العامة والاتحادات، إلى جانب ممثلي شركات الحديد والصلب والمؤسسات المصرفية، فيما تستمر أعمال القمة على مدار يومي 3 و4 نوفمبر الجاري، ويقام على هامشها المعرض العربي الدولي للحديد والصلب.

وبدأت فعاليات الافتتاح بكلمة ترحيبية للمهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، أعقبتها كلمة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، التي استعرض خلالها توجهات الدولة لدعم صناعة الحديد والصلب، وتعزيز تنافسيتها، وحماية الصناعة الوطنية من التحديات التي تشهدها الأسواق العالمية.

 مصر تستهدف رفع مساهمة الصناعة إلى 20% من الناتج المحلي بحلول 2030

و أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال كلمته، حرص الدولة المصرية على ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لصناعة الحديد والصلب، من خلال تطوير القدرات الإنتاجية والتكنولوجية، وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق الإقليمية والدولية.

وأوضح أن الدولة تستهدف رفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 20% بحلول عام 2030، في إطار استراتيجية التنمية الصناعية ورؤية مصر 2030، مشيرًا إلى أن صناعة الحديد والصلب تمثل إحدى الصناعات الاستراتيجية الداعمة لمشروعات التنمية والبنية التحتية والصناعات التحويلية والهندسية.

ولفت إلى أن إنتاج الدول العربية من الصلب بلغ نحو 45 مليون طن خلال عام 2025، بما يعكس الأهمية الاقتصادية والإنتاجية للقطاع، الذي يعد من أبرز الصناعات العربية بعد البتروكيماويات من حيث حجم الاستثمارات وقيمة الإنتاج.

وشدد على أهمية تعزيز التكامل الصناعي العربي وتفعيل الاتفاقيات المشتركة لتيسير حركة التجارة البينية، والاستفادة من المزايا الإنتاجية والتنافسية لكل دولة، بما يدعم قدرة المنتجات العربية على الوصول إلى أسواق جديدة.

إجراءات لحماية صناعة الصلب الوطنية وخفض تكاليف الإنتاج

أكد رئيس الوزراء أن الحكومة تتابع التحولات المتسارعة في التجارة الدولية، خاصة تصاعد الإجراءات الحمائية التي تتخذها العديد من الدول لحماية صناعاتها، وما ترتب عليها من إعادة توجيه تدفقات تجارة الصلب نحو أسواق بديلة وزيادة الضغوط التنافسية على الصناعات المحلية.

1000596349

وأوضح أن الدولة تحرص على اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الصناعة الوطنية متى توافرت مبرراتها القانونية والاقتصادية، سواء لمواجهة الإغراق أو الدعم أو الزيادة في الواردات التي تستوجب إجراءات وقائية، بما يضمن المنافسة العادلة وفقًا لقواعد التجارة الدولية.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على خفض تكاليف الإنتاج ومستلزماته، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد، والحد من الانبعاثات الكربونية، إلى جانب دراسة إنشاء قطاع متخصص بوزارة الصناعة لمتابعة شؤون صناعة الصلب وإعداد الدراسات الاقتصادية والفنية وتحليل تطورات الأسواق.

كما تستهدف زيادة فرص العمل بالقطاع الصناعي إلى نحو 7 ملايين عامل بحلول عام 2030، مع العمل على إنشاء 10 مدارس فنية بالتعاون مع القطاع الخاص لتأهيل كوادر فنية حاصلة على اعتماد من الاتحاد الأوروبي، بما يلبي احتياجات الصناعة محليًا وإقليميًا ودوليًا.

واختتم رئيس الوزراء كلمته بإعلان الافتتاح الرسمي لأعمال القمة.

فائض الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب يهدد الأسواق العربية

استعرض المهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، التحديات التي تواجه صناعة الصلب العربية والعالمية، مشيرًا إلى أن الإنتاج العربي تضاعف نحو 10 مرات مقارنة بمستواه قبل 40 عامًا، عندما بلغ نحو 4.4 مليون طن.

وأوضح أن الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب بلغت نحو 2.5 مليار طن، مقابل إنتاج فعلي يقدر بنحو 1.85 مليار طن خلال عام 2025، مع وجود فائض في الطاقات الإنتاجية يقدر بنحو 600 مليون طن.

وأشار إلى أن التقديرات ترجح زيادة الطلب العالمي بنحو 34 مليون طن خلال الفترة من 2026 إلى 2028، مقابل إضافة طاقات إنتاجية جديدة تبلغ نحو 139 مليون طن، ما قد يدفع فائض الطاقة الإنتاجية إلى نحو 745 مليون طن بحلول عام 2028.

وحذر من تداعيات تصاعد الإجراءات الحمائية في الأسواق العالمية، خاصة الولايات المتحدة وأوروبا، وما قد يترتب عليها من إعادة توجيه صادرات الصلب نحو الأسواق الأقل حماية، بما يزيد الضغوط التنافسية على المنتجين العرب.

1000596352

طرح رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب مقترحًا لإنشاء سوق عربية موحدة للصلب تحت مسمى «الجماعة العربية للصلب»، بهدف تعزيز التكامل الصناعي والتجاري وحماية الأسواق العربية من الواردات الضارة، مستلهمًا تجربة الجماعة الأوروبية للفحم والصلب.

ويتضمن المقترح إبرام اتفاقية قطاعية بين الدول العربية الراغبة في المشاركة، وإلغاء الرسوم الجمركية والقيود الكمية على تجارة الصلب ذي المنشأ العربي، وتوحيد المواصفات الفنية وشهادات المطابقة، إلى جانب إنشاء هيئة عربية دائمة لمراقبة المنافسة وإدارة منظومة الحماية التجارية المشتركة.

وأشار عز إلى أن التجارة البينية العربية لا تتجاوز 13% من إجمالي التجارة الخارجية العربية، رغم امتلاك المنطقة قدرات إنتاجية كبيرة، فيما بلغت واردات الدول العربية من منتجات الصلب نحو 18 مليون طن خلال عام 2025.

وأوضح أن متوسط استهلاك الفرد العربي من الصلب يتراوح بين 120 و130 كيلوجرامًا سنويًا، مقابل متوسط عالمي يتجاوز 210 كيلوجرامات، بما يعكس وجود فرص لزيادة الطلب على المنتجات العربية.

تيسير التمويل العقاري وزيادة استهلاك الصلب

و دعا عز إلى زيادة استهلاك الصلب في الأسواق العربية من خلال تيسير بناء المساكن الخاصة، وتوفير التمويل العقاري الميسر، وتبسيط إجراءات تراخيص البناء، وإتاحة الأراضي المرفقة، وعدم الاقتصار على المشروعات القومية وكبرى شركات التطوير العقاري.

كما شدد على أهمية توطين الصناعات المعتمدة على منتجات الصلب، وفي مقدمتها السيارات والأجهزة المنزلية والمعدات وبناء السفن، بما يسهم في زيادة القيمة المضافة والطلب على الإنتاج المحلي.

وطالب بتعميق التصنيع المحلي وتشجيع الاستثمارات في مراحل الإنتاج الأولى، وإنشاء قطاعات متخصصة لصناعة الصلب داخل وزارات الصناعة العربية، لتعزيز التنسيق بين الحكومات والمنتجين وتطوير السياسات الصناعية.

تعميق التصنيع المحلي والتوسع في التكنولوجيا الحديثة

أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن قطاع الحديد والصلب يمثل إحدى الركائز الأساسية للتنمية الاقتصادية، لارتباطه الوثيق بقطاعات التشييد والبناء والبنية التحتية والصناعات الهندسية والسيارات.

وأوضح أن الاستراتيجية المحدثة لوزارة الصناعة تستهدف تعميق وتوطين التصنيع المحلي، وزيادة القيمة المضافة والصادرات، من خلال تعزيز التكامل بين مراحل الإنتاج، وتشجيع الاستثمارات الجديدة، والتوسع في تطبيق التكنولوجيا الحديثة والأتمتة الصناعية.

1000596350

وأشار إلى أن الحفاظ على تنافسية القطاع يتطلب مواكبة التطورات التكنولوجية والبيئية، خاصة مع بدء تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية (CBAM)، إلى جانب تطوير المهارات الفنية والهندسية والتوسع في الصناعات المغذية.

وأكد أن الموارد والأسواق العربية توفر فرصًا كبيرة لتعزيز التعاون والاستثمارات المشتركة وتطوير سلاسل الإمداد الإقليمية ونقل التكنولوجيا، مشددًا على أهمية البناء على المزايا التنافسية لكل دولة بدلًا من التنافس في القطاعات نفسها.

جلسات اليوم الأول تناقش مستقبل صناعة الصلب والتجارة العالمية

وشهد برنامج اليوم الأول عددًا من الجلسات المتخصصة التي تناولت التحديات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية المرتبطة بصناعة الحديد والصلب.

وتضمنت الفعاليات جلسة لرؤساء شركات الصلب العربية، بعنوان «صناعة الصلب العربية في عالم متغير.. نحو مستقبل أكثر تنافسية واستدامة»، برئاسة المهندس أحمد عز، وبمشاركة قيادات شركات الحديد والصلب في السعودية والإمارات والجزائر، لمناقشة مستقبل الصناعة وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجين العرب.

كما تضمن البرنامج كلمة رئيسية للدكتور يوسف بطرس غالي، وزير المالية الأسبق، بعنوان «مستقبل الاقتصادات العالمية في ظل مشهد اقتصادي وسياسي متغير»، تناولت آفاق الاقتصاد العالمي والتحولات المؤثرة في التجارة والاستثمار.

وشملت الفعاليات جلسة حول «اضطرابات تجارة الصلب العالمية»، بمشاركة خبراء اقتصاديين ومتخصصين في التجارة الدولية، لمناقشة التحديات التي تواجه المنتجين العرب في الأسواق المحلية والتصديرية، في ظل تصاعد الإجراءات الحمائية وتغير السياسات التجارية الدولية.

وناقشت جلسة «التكنولوجيات الناشئة ومستقبل صناعة الصلب» التطورات التكنولوجية الحديثة ودورها في تحسين كفاءة الإنتاج وتطوير المصانع، بمشاركة ممثلي كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تكنولوجيا صناعة الحديد والصلب.

كما تضمنت الفعاليات جلسة حول «المقارنة المرجعية في صناعة الحديد والصلب»، لبحث سبل تقييم الأداء الصناعي والاستفادة من الممارسات العالمية في تطوير كفاءة وتنافسية الشركات.

وتستكمل القمة أعمالها اليوم الأربعاء 4 نوفمبر، بمناقشة ملفات التمويل المستدام، وأسواق الصلب العربية، وتحديات الطاقة والمواد الخام، والتحول نحو إنتاج الصلب منخفض الكربون.