أحمد عز يحذر من تفاقم أزمة فائض إنتاج الصلب عالميًا.. 139 مليون طن طاقات جديدة مقابل 34 مليونًا زيادة في الطلب
حذر المهندس أحمد عز، رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، من التحديات المتزايدة التي تواجه صناعة الصلب العربية، في ظل تفاقم أزمة فائض الطاقات الإنتاجية عالميًا، واستمرار انكماش الطلب، إلى جانب تصاعد الإجراءات الحمائية والتدابير التجارية التي تفرضها الأسواق العالمية، بما ينعكس على الأسعار وهوامش الربحية والقدرة التنافسية للمنتجين العرب.
وقام عز خلال افتتاح قمة الصلب العربية الـ19 باستعراض مسيرة صناعة الصلب العربية، بوصفها تجربة ملهمة لمختلف الصناعات العربية، مشيرًا إلى التطور الكبير الذي شهدته الصناعة خلال العقود الماضية، بعدما ارتفع إنتاج الصلب العربي إلى عشرة أضعاف مستوياته قبل 40 عامًا.
وأوضح أن إنتاج العالم العربي من الصلب بلغ قبل 40 عامًا نحو 4.4 مليون طن، بينما يصل حاليًا إلى عشرة أضعاف هذا الرقم، لافتًا إلى أن الاتحاد العربي للحديد والصلب، الذي لم يكن قائمًا قبل 55 عامًا وكان مجرد فكرة، أصبح اليوم تجربة رائدة للعمل العربي المشترك.
فائض الطاقات الإنتاجية عالميًا يبلغ 600 مليون طن
أكد رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب أن قطاع الصلب العالمي يشهد تحولًا هيكليًا عميقًا، وليس مجرد دورة اقتصادية عابرة، موضحًا أن فائض الطاقات الإنتاجية العالمية، وما يرتبط به من تزايد الحواجز الحمائية، يمثل أحد أبرز مصادر الضغط على الأسعار وهوامش الربحية والقدرة التنافسية للمنتجين العرب.
وأوضح أن إجمالي الطاقة الإنتاجية للصلب عالميًا بلغ نحو 2.5 مليار طن خلال عام 2025، مقابل إنتاج فعلي قدره 1.85 مليار طن، مشيرًا إلى أن 70% من الإنتاج العالمي يتم من خلال أفران الصهر العالية المعتمدة على الفحم، و24% باستخدام الأفران الكهربائية المعتمدة على الخردة، و6% من خلال الاختزال المباشر بالغاز الطبيعي، وهو المسار الغالب في الدول العربية.
ولفت إلى أن هذه الأرقام تشمل فقط كميات الصلب المنصهر (Liquid Steel)، وفقًا لمنظمة World Steel، موضحًا أن النتيجة تتمثل في وصول حجم الطاقات الإنتاجية الفائضة عالميًا إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 600 مليون طن.
تراجع الإنتاج العالمي وانكماش الطلب للعام الرابع
أوضح عز أن أزمة فائض الطاقات الإنتاجية تتفاقم في ظل تراجع الإنتاج العالمي، مشيرًا إلى انخفاض الإنتاج بنسبة 2% خلال عام 2025، مع هبوط الإنتاج الصيني دون مستوى المليار طن للمرة الأولى منذ سنوات.
وأشار إلى تراجع الإنتاج أيضًا في اليابان وروسيا وألمانيا، بالتزامن مع انكماش الطلب العالمي على الصلب للعام الرابع على التوالي.
وأكد أن هذه التطورات تعكس استمرار الضغوط على الصناعة، في ظل عدم تعافي الطلب وانكماش الإنتاج، مقابل مواصلة الطاقات الإنتاجية العالمية الارتفاع.
و حذر رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب من استمرار اتساع الفجوة بين الطاقات الإنتاجية والطلب العالمي خلال السنوات المقبلة، موضحًا أن التوقعات لا تشير إلى تحسن قريب في أوضاع الصناعة.
وأشار إلى أنه خلال الفترة من 2026 إلى 2028، لا يُتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الصلب إلا بنحو 34 مليون طن، في حين يجري التخطيط لإضافة 139 مليون طن من الطاقات الإنتاجية الجديدة.
وأوضح أن هذه المؤشرات تعني أن فائض الطاقات الإنتاجية مرشح للزيادة وليس التراجع، لافتًا إلى توقعات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بوصول الفائض إلى 745 مليون طن بحلول عام 2028.
وأضاف أن تقديرات الاتحاد العربي للحديد والصلب تشير إلى احتمال تراوح حجم الطاقات الإنتاجية الفائضة عالميًا بين 700 و850 مليون طن حتى عام 2035، ما لم تُغلق طاقات إنتاجية صينية كبيرة.
395 تدبيرًا لمكافحة الإغراق والدعم في صناعة الصلب
تناول عز تصاعد الإجراءات الحمائية في الأسواق العالمية، مؤكدًا أن تحقيق نمو صناعي مستدام لا يمكن أن يعتمد على التصدير وحده، وأن قوة الطلب المحلي تمثل الأساس الذي تستند إليه صناعة صلب تنافسية، بينما يأتي التصدير امتدادًا للنمو وليس بديلًا عن بناء أسواق وطنية وإقليمية قوية.
وأوضح أن عدد تدابير مكافحة الإغراق والدعم المتعلقة بصناعة الصلب بلغ مستوى قياسيًا، بواقع 395 تدبيرًا قائمًا أو قيد التحقيق خلال عام 2025.
وأشار إلى بدء 165 تحقيقًا جديدًا لمكافحة الإغراق والدعم خلال عامي 2024 و2025، موضحًا أن الصين جاءت في مقدمة الدول المستهدفة بنحو 113 تدبيرًا، تلتها كوريا الجنوبية بـ41 تدبيرًا، ثم فيتنام بـ33 تدبيرًا.
رسوم جمركية تصل إلى 50% وتخفيض الحصص الاستيرادية
أكد رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب أن القدرة التنافسية في صناعة الصلب لم تعد ترتبط بتكلفة الإنتاج وحدها، بل أصبحت تتحدد أيضًا بقدرة المنتجين على التعامل مع الإجراءات الحمائية والمتطلبات البيئية.
واستعرض أبرز التدابير التجارية التي تفرضها الأسواق العالمية، موضحًا أن الولايات المتحدة تطبق رسومًا جمركية ثابتة بنسبة 50% على الصلب.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي اتجه إلى تخفيض شديد للحصص الاستيرادية، مع فرض رسوم بنسبة 50% على الكميات التي تتجاوز تلك الحصص.
وفي المملكة المتحدة، أوضح عز أن الحصص المعفاة جرى تخفيضها بنسبة 60%، مع تطبيق رسوم جمركية بنسبة 50% على الكميات التي تتجاوز الحصة المقررة.
وتعكس هذه التطورات، وفقًا لما استعرضه رئيس الاتحاد العربي للحديد والصلب، حجم التحديات التي تواجه صناعة الصلب العربية في ظل استمرار فائض الطاقات الإنتاجية عالميًا، وتراجع الطلب، وتصاعد القيود التجارية المفروضة على حركة الصلب بين الأسواق.