«ترامب ميديا» تستنزف أموال المستثمرين.. 2.2 مليار دولار خسائر و32% تراجعًا للسهم
تواجه شركة «ترامب ميديا» تراجعًا حادًا في قيمة أسهمها، في ظل استنزاف أنشطتها بمجال التواصل الاجتماعي للسيولة النقدية، وعجزها عن استقطاب مستخدمين جدد، إلى جانب الهبوط الكبير في قيمة استثماراتها المرتبطة بالعملات المشفرة.
وفقد سهم الشركة 32% من قيمته منذ انتخابات التجديد النصفي، التي عُدّت مؤشرًا على رفض سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فيما سجل مستويات متدنية غير مسبوقة، حتى إن بعض أبرز المستثمرين المتحمسين للسهم أبلغوا وكالة «رويترز» بأن ثقتهم فيه بدأت تتراجع.
خسائر المستثمرين
وتكشف إفصاحات «ترامب ميديا» عن تنفيذ عشرات الصفقات المرتبطة بالأسهم منذ عام 2021، أسفرت عن جمع 2.7 مليار دولار. وأجرت «رويترز» حساباتها لتحديد الأرباح والخسائر التي تكبدتها كل شريحة من الأسهم، من خلال مقارنة سعر التداول الحالي بسعر الإصدار، مع تعديل إجمالي الخسائر لاحتساب أثر عمليات إعادة شراء الأسهم.
وفي ردها على مجموعة مفصلة من الاستفسارات التي وجهتها الوكالة، قالت «ترامب ميديا» في بيان عبر البريد الإلكتروني إن شركة «TMTG» تمكنت من بناء ميزانية عمومية قوية، وإنها تركز على تعزيز قيمة المساهمين، بما في ذلك عبر الاندماج المقترح مع شركة «TAE Technologies» العاملة في مجال طاقة الاندماج النووي.
وأبدت الشركة اعتراضًا شديدًا على الأسلوب الذي اعتمدته «رويترز» في إعداد حساباتها، ووصفت النتائج بأنها «حسابات مشكوك فيها ومتحيزة»، معتبرة أنها تقدم صورة مشوهة للحقائق وتحركات السوق والبيانات التي أعلنتها «TMTG» رسميًا.
ورغم ذلك، لم توضح الشركة بالتحديد مواطن الخلل التي تزعم وجودها في حسابات الوكالة، فيما قال مستشارها العام سكوت غلابي، في رسالة بعث بها إلى «رويترز»، إن تداول ملايين الأسهم في الأسواق العامة يوميًا يجعل من المستحيل تحديد ما إذا كان أي من البائعين قد حقق مكاسب أو تعرض لخسائر.
مكاسب سياسية واستثمارات
وعلى خلاف الرؤساء الأمريكيين السابقين، اتجه ترامب وأفراد عائلته إلى توظيف الولاء السياسي في مشروعات تستهدف تحقيق عوائد مالية، مستفيدين من شعار «لنجعل أمريكا عظيمة مجددًا» (MAGA) للترويج لفرص استثمارية في الأسهم ومجال العملات المشفرة. وشمل ذلك إطلاق شركة للتواصل الاجتماعي تحمل اسم ترامب، وعملة رقمية مستوحاة من ثقافة «الميم»، إلى جانب رموز أخرى للعملات المشفرة.
وكانت «رويترز» قد أفادت في تقرير سابق بأن المستثمرين في أربعة مشروعات رئيسية للعملات المشفرة مرتبطة بترامب تكبدوا خسائر إجمالية بلغت 2.3 مليار دولار حتى أبريل، عقب انهيار أسعار الرموز الرقمية الخاصة بها. وتشمل هذه المشروعات عملة «الميم» التابعة لترامب، ومنصة تداول العملات المشفرة العائلية «وورلد ليبرتي فاينانشال»، وشركة تعدين البيتكوين «أمريكان بيتكوين»، وشركة «إيه آي فاينانشال» العاملة بتقنيات البلوكشين.
ويواجه المساهمون في «ترامب ميديا» بدورهم خسائر مماثلة، إذ لا يزال بعضهم متمسكًا بتأييد الرئيس الأمريكي، بينما بدأ آخرون يتساءلون عما إذا كانت الحركة السياسية التي دعموها بأصواتهم ومدخراتهم قد تخلت عنهم.
وتواصلت خسائر الشركة بالتزامن مع تراجع معدلات تأييد ترامب إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، في وقت حقق فيه الديمقراطيون فوزًا بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ يوم الثلاثاء.
تراجع التأييد الشعبي
وأظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز/إبسوس» أن غالبية الأمريكيين يرون أن المصالح التجارية لترامب، ومن بينها مشروعات العملات المشفرة والعقارات، أثرت في قراراته خلال فترة رئاسته منذ عودته إلى السلطة. وشارك في هذا الرأي نحو نصف الجمهوريين الذين شملهم الاستطلاع، إلى جانب 69% من المستقلين.
وفيما يتعلق بحجم استثمارات عائلة ترامب في الشركة، تشير بيانات الأوراق المالية إلى أن أفراد العائلة لم يضخوا سوى مبالغ محدودة للغاية، أو لم يستثمروا أموالًا خاصة بهم على الإطلاق، في «ترامب ميديا»، على غرار عدد من الصفقات العقارية الحديثة المدعومة من ترامب ومشروعات العملات المشفرة الأربعة المرتبطة بالعائلة الرئاسية، وهي عملة ترامب الرقمية، و«وورلد ليبرتي فاينانشال»، و«أمريكان بيتكوين»، و«إيه آي فاينانشال».
حصة ترامب
وعلى الرغم من الخسائر التي لحقت بالمستثمرين الأفراد، لا تزال حصة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في «ترامب ميديا»، والبالغة 114.75 مليون سهم، تقدر بنحو 460 مليون دولار، وفق سعر إغلاق السهم يوم الخميس عند 4.02 دولار. وكان ترامب قد حصل على هذه الأسهم دون دفع مقابل نقدي عام 2024، ضمن عملية اندماج الشركة مع شركة الاستحواذ ذات الغرض الخاص «ديجيتال وورلد أكويزيشن».
وكانت القيمة الدفترية لحصة ترامب قد تجاوزت 6 مليارات دولار عندما اقترب السهم من أعلى مستوياته السعرية، قبل أن تتراجع قيمتها مع الهبوط الحاد الذي شهدته أسهم الشركة.
إيرادات محدودة
ولم يتمكن نشاط «ترامب ميديا» في مجال التواصل الاجتماعي من تحقيق النمو المأمول، إذ استقرت إيرادات الشركة عند نحو 4 ملايين دولار سنويًا على مدار السنوات الثلاث الماضية.
كما جاء تحول الشركة إلى الاحتفاظ بالعملات المشفرة باعتبارها أصلًا رئيسيًا للاحتياطي في توقيت غير ملائم؛ إذ أعلنت شراء عملة البيتكوين بالقرب من ذروة سعرها، قبل أن تدخل العملة في موجة هبوط حادة.
وتشير الوثائق التنظيمية إلى أن الشركة أنفقت أكثر من 200 مليون دولار على تطوير خدمة البث عبر منصة «تروث سوشيال»، إلا أن إيرادات الخدمة لم تتجاوز 630 ألف دولار خلال الفترة الممتدة من إطلاقها في أغسطس 2024 وحتى نهاية يونيو 2026.