الأحد 19 مايو 2024 الموافق 11 ذو القعدة 1445
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل

حكومة بكين تخطط لشراء بيوت غير مباعة بقيمة تريليوني يوان مع هبوط المبيعات45%في الصين

الخميس 16/مايو/2024 - 12:06 م
أصول مصر


تحتاج حكومة بكين إلى مالا يقل عن 2 تريليون يوان (حوالي 277 مليار دولار) لشراء بيوت غير مباعة لإنقاذ سوق العقارات السكنية المتعثرة في الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم مع تفاقم الديون المعدومة في قطاع العقارات لدرجة أن مبيعات أكبر 100 شركة صينية للتطوير العقارى هبطت في أبريل الماضي  بأكثر من 45% بالمقارنة بمبيعاتها خلال نفس الشهر من عام 2023  ومع انخفاض أسعار المساكن هذا العام بما يتراوح بين 25% و30% من أعلي مستوي سجلته خلال العامين الماضيين.


وتخطط حكومة بكين لجعل بلديات الأقاليم المحلية في أنحاء الصين ثاني أكبر اقصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، تشتري ملايين من المساكن غير المباعة في خطوة جريئة وطموحة تعهد فيها المسئولون بالتصدي لأكبر أزمة يتعرض لها اقتصاد البلاد وخصوصا أن البيانات الحكومية تؤكد أن سوق العقارات ينتشر فيها فائض من المنازل غير المباعة بمساحة تتجاوز  3.6 مليار قدم مربع لتسجل أعلى مستوى منذ عام 2016 أى منذ ما يقرب من 9 سنوات.


حكومة بكين تحاول إقناع الحكومات المحلية في الصين شراء ملايين المنازل غير المباعة


وذكرت وكالة بلومبرج أن حكومة بكين تخطط لجعل الحكومات المحلية في جميع أنحاء الصين تتجه لشراء ملايين المنازل غير المباعة، في إحدى محاولاتها الأكثر طموحًا لإنقاذ سوق العقارات المتعثرة، ولاسيما أن هناك فائضا ضخما من المساكن الخالية علاوة على مبان سكنية قيد الإنشاء منها مشروع فينيكس بالاس الذي تطوره شركة  كانتري جاردن هولدينجز  المثقلة بالديون في مدينة هيوان، مقاطعة قوانجدونج، والتي لا تجد من يشتري عقاراتها.


وتحاول حكومة بكين إقناع العديد من المقاطعات والهيئات الحكومية لتنفيذ الخطة الأولية لشراء ملايين البيوت غير المباعة  بعد أن اختبرت الصين بالفعل عددًا من البرامج التجريبية للتخلص من فائض المعروض من المنازل بمساعدة التمويل الحكومي.


حكومة بكين تطلب من الشركات المحلية المملوكة للدولة المساعدة في شراء المنازل


ومن المقرر أن تطلب حكومة بكين من الشركات المحلية المملوكة للدولة المساعدة في شراء المنازل غير المباعة من شركات التطوير العقاري المتعثرة بتخفيضات كبيرة في الأسعار، وباستخدام قروض مقدمة من البنوك الحكومية، مع تحويل تلك العقارات بعد ذلك إلى مسكان بأسعار مخفضة غير أن تفاصيل الخطة وجدواها مازالت محل نقاش وقد يستغرق الانتهاء منها عدة شهور إذا قرر قادة الصين تنفيذها والاستمرار في هذه الخطة ليشكل ذلك مرحلة جديدة في حملة الحكومة التي تحظى بمتابعة وثيقة لمعالجة أكبر عائق يواجه الصين.


وأكدت حكومة بكين أن مبيعات المنازل في الصين هوت بحوالي 47% منذ بداية العام حتى الآن ليصل عدد المنازل غير المباعة إلى أعلى مستوياته منذ 9 أعوام تقريبا مما يفاقم أزمة العقارات المثقلة بالديون إلي تهديد نحو 5 ملايين شخص للتعرض لخطر البطالة أو انخفاض الدخل بالرغم من أن السلطات الصينية جربت من قبل بمبادرات صغرى شراء الدولة للوحدات السكنية غير المباعة ولم تحقق معظمها النجاح غير أن هذا الخطة الحالية أضخم منها جميعا.


ترقب المستثمرون تفاصيل الخطوات المقبلة لخطة حكومة بكين


ويترقب المستثمرون تفاصيل الخطوات المقبلة لخطة حكومة بكين بعد أن تعهد الحزب الشيوعي الحاكم بنهاية الشهر الماضي باستكشاف سُبل جديدة لتخفيف أزمة العقارات واستيعاب المخزون الحالي من فائض المنازل وارتفع مؤشر أسهم العقارات الصينية بنحو 14% منذ الإعلان عن هذه الخطة الطموحة.


وكان بنك الشعب الصيني (البنك المركزي ) قدم في أوائل العام الماضي ما يصل إلى 100 مليار يوان (13.8 مليار دولار) إلى بعض المؤسسات المالية في شكل تسهيلات قروض متخصصة لمساعدة 8 مدن في شراء عقارات غير مباعة لاستخدامها في برامج الإيجار المدعومة من الحكومات المحلية ومن حكومة بكين المركزية.


عدة مقاطعات تستخدم أموال بنك الشعب الصيني لشراء الوحدات السكنية


وبدأت عدة مقاطعات في أنحاء الصين  في استخدام هذه الأموال لشراء الوحدات السكنية ولم يتبق منها سوي ملياري يوان فقط منها في إطار البرنامج حتى مارس الماض  مما يعني زيادة الحذر بين البنوك والسلطات المحلية كما ألغت العديد من المدن الكبرى، مثل هانجتشو، وهي المقاطعة التي يوجد بها المقر الرئيسي لشركة  علي بابا جروب هولدينجز، كافة القيود المتبقية على شراء العقارات السكنية لتنشيط مبيعات المساكن.


ونفذت أكثر من 50 مدينة صينية برامج المقايضة التي تقدم للسكان حوافز لبيع منازلهم القديمة والانتقال إلى منازل جديدة، كجزء من جهود تستهدف تعزيز الطلب على الإسكان بقيادة الحكومات المحلية وحكومة لشراء مخزون المنازل المتوفرةغير أن قطاع العقارات في الصين لن يستقر على الأرجح حتى تسد السلطات الصينية الفجوة بين العرض والطلب على المنازل وغيرها من العقارات.


حكومة بكين ستحتاج على الأقل لإنفاق 7 تريليونات يوان لاستيعاب المخزون الضخم من المساكن في غضون 18 شهرًا


ويرى محللون في مراكز بحثية عالمية أن حكومة بكين ستحتاج على الأقل لإنفاق 7 تريليونات يوان (967 مليار دولار)، أو ما يعادل 78% من عجز ميزانية الصين هذا العام، لاستيعاب المخزون الضخم من المساكن في غضون 18 شهرًا وأن الخطة الجديدة التي تعتمد على الاستعانة بالحكومات المحلية يمكن أن تؤدي إلى تفاقم ديونها، التي ارتفعت إلى 56% من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام الماضي وتعرض البنوك لضغوط وسط تآكل ميزانياتها العمومية بالفعل بسبب زيادة القروض المعدومة والرديئة وهبوط هوامش أرباحها.


ويعتقد المسئولون في البنوك الصينية أنهم غير مستعدين لتنفيذ خطة حكومة بكين وتوفير خطوط ائتمانية للشركات العقارية المتعثرة مع تفاقم مخاطر ضعف المبيعات ووجود فوائض ضخمة من المساكن غير المباعة في أنحاء الصين وضياع الثقة في المطورين العقاريين الجدد وسط انهيار شركات العقارات العملاقة مثل إفرجراند جروب مما يجعل قطاع العقارات الصيني ينتقل من سئ إلى أسوأ مع مرور السنين.