أحمد السويدي: خرجنا من أزمات الديون والثورات بالتركيز على التصدير.. ومنتجاتنا تصل اليوم إلى 110 دول
كشف رجل الأعمال أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إليكتريك، تفاصيل خروج الشركة من الأزمات المالية والسياسية التي واجهتها خلال الفترة بين الأزمة المالية العالمية عام 2008 وأحداث الربيع العربي عام 2011.
وقال السويدي إن تلك الفترة كانت من أصعب المراحل في تاريخ الشركة، حيث واجهت مديونيات كبيرة للبنوك نتيجة التوسع في إنشاء مصانع جديدة داخل مصر وخارجها.
وأوضح أنه اتخذ مجموعة من القرارات الصعبة للخروج من الأزمة، أبرزها إيقاف بعض المصانع التي كانت تعاني من خسائر مؤقتًا، إضافة إلى بيع بعض الأصول، بما في ذلك مصنع للشركة في أوروبا تم بيعه بسعر أقل من قيمته لتقليل النزيف المالي.
وأشار إلى أن الخطوة الأولى كانت إيقاف النزيف المالي ثم العمل تدريجيًا على إعادة هيكلة الأنشطة والتركيز على القطاعات الأكثر ربحية.
التحول إلى التصدير
وأكد السويدي أن نقطة التحول الحقيقية جاءت مع التركيز على التصدير للأسواق الخارجية، موضحًا أن الشركة أدركت أن الأسواق العالمية يمكن أن تكون مفتوحة أمام المنتجات المصرية.
وأضاف أن الشركة ركزت على إنشاء مصانع في بعض الدول، إلى جانب التوسع في التصدير، وهو ما وفر لها تنوعًا في مصادر الدخل وحماية من تقلبات السوق المحلي.
وأوضح أن الشركة لم توقف التصدير في أي وقت حتى عندما كان السوق المحلي في حالة جيدة، لأن التصدير يوفر نوعًا من الأمان الاقتصادي واستقرار الطلب.
وأشار إلى أن نحو 70% من إنتاج الشركة يتم تصديره حاليًا، بينما تصل منتجاتها إلى أكثر من 110 دول حول العالم، مع وجود مصانع في أكثر من 20 دولة.
وأكد أن منتجات الشركة تصل اليوم إلى أسواق كبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وإندونيسيا، إلى جانب الأسواق الأفريقية.
تنافس عالمي للمنتج المصري
وقال السويدي إن المنتجات المصرية أصبحت قادرة على المنافسة عالميًا، حتى في مواجهة المنتجات الصينية، مشيرًا إلى أن تكلفة الإنتاج في مصر أصبحت تنافسية للغاية.
وأوضح أن ما شهدته مصر خلال السنوات الـ15 الماضية من تطوير كبير في البنية التحتية، مثل الطرق والكباري والكهرباء والموانئ والمناطق الصناعية، ساهم في تعزيز قدرة الصناعة المصرية على المنافسة عالميًا.
وأضاف أن مصر تمتلك كذلك ميزة كبيرة تتمثل في العمالة الشابة وتكلفة الطاقة المناسبة مقارنة بالعديد من الدول، وهو ما يمنح الصناعة المصرية فرصًا قوية للنمو.
الابتعاد عن السياسة
وأكد السويدي أنه يفضل الابتعاد عن العمل السياسي رغم دخول بعض أفراد عائلته في العمل العام، موضحًا أنه يركز بالكامل على إدارة الأعمال.
وقال إن العمل السياسي قد يستهلك جزءًا كبيرًا من الوقت والتفكير، بينما يفضل توجيه كل جهده لتطوير الشركة، مشيرًا إلى أنه يبدأ يومه في العمل من الساعة 7:30 صباحًا حتى 9 مساءً.
وأضاف أن الشركة تتجنب الاعتماد على العلاقات السياسية في توسعاتها الخارجية، مفضلة العمل وفق قواعد السوق.
إعداد الجيل الجديد
وأشار السويدي إلى أن أبناءه بدأوا بالفعل العمل داخل الشركة، لكنهم بدأوا مثل باقي الموظفين دون امتيازات، موضحًا أن ابنه الأكبر يشغل منصبًا إداريًا لكنه يعامل مثل أي مدير آخر.
وأضاف أنه يحرص على إشراكهم في الاجتماعات كما كان والده يفعل معه، حتى يكتسبوا الخبرة العملية.
التحول نحو التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
وأوضح أن الشركة بدأت بالفعل العمل على إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في عمليات التصنيع، لافتًا إلى وجود إدارة متخصصة تضم نحو 50 إلى 60 مهندسًا يعملون على تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل الشركة.
وأكد أن الهدف هو مواكبة التطورات العالمية حتى تظل الشركة قادرة على المنافسة مع الشركات الكبرى في أوروبا والولايات المتحدة والصين.
تجربة شخصية مؤثرة
وتحدث السويدي عن بعض المحطات الشخصية الصعبة في حياته، من بينها وفاة نجله إسماعيل، مؤكدًا أن تلك التجربة أثرت فيه بشدة، لكنه قرر العودة إلى العمل سريعًا لأنه يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه العاملين في الشركة.
وقال إنه عاد إلى العمل بعد أيام قليلة من الحادث، لأن استمرار العمل داخل المصانع والشركات مسؤولية كبيرة لا يمكن التوقف عنها.
التعليم الفني أولوية للمستقبل
وأكد السويدي أن الاستثمار في التعليم الفني يمثل أحد أهم أولوياته، موضحًا أن العائلة تدعم عددًا من المدارس الفنية المتطورة لتأهيل العمالة الصناعية.
وأشار إلى أن تلك المدارس تقدم تعليمًا عمليًا حديثًا بالتعاون مع خبراء ألمان، وتوفر للطلاب أدوات تعليم متطورة مثل الأجهزة اللوحية والتدريب العملي داخل المصانع.
وأضاف أن عدد الطلاب في هذه المدارس يصل حاليًا إلى نحو 3000 طالب، مع خطة لرفع العدد إلى 100 ألف طالب خلال السنوات المقبلة.
وأكد أن مصر تشهد خلال الفترة الأخيرة استثمارات صناعية ضخمة، وهو ما سيؤدي إلى زيادة الطلب على العمالة الفنية والمهندسين، مشيرًا إلى أن التحدي الأكبر في المستقبل سيكون توفير العمالة المدربة والمؤهلة للصناعة.