أحمد السويدي: بدأت مهندسًا براتب 300 جنيه.. وتعلمت من الأزمات
قال رجل الأعمال أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي لشركة السويدي إليكتريك، إنه لم يكن من المتفوقين في الدراسة خلال المدرسة أو الجامعة، لكنه اكتشف شغفه الحقيقي في العمل بعد التحاقه بمصنع العائلة فور تخرجه.
وأوضح أنه بدأ العمل عام 1986 كـمهندس عادي داخل المصنع، وكان يتقاضى راتبًا يتراوح بين 250 و300 جنيه مثل بقية المهندسين، رغم كونه نجل مؤسس الشركة رجل الأعمال الراحل أحمد السويدي، مشيرًا إلى أن والده كان شديد الصرامة في العمل ويحرص على تعليم أبنائه الانضباط والمصداقية والتركيز في العمل.
بدايات العائلة في قطاع الكهرباء
وأشار السويدي إلى أن جذور العائلة تعود إلى محافظة الشرقية، حيث كان الجد عمدة للقرية، لكنه فضّل أن يرسل أبناءه إلى القاهرة بحثًا عن مستقبل أفضل، فافتتحوا أول محل لبيع الأدوات الكهربائية عام 1938 في وسط البلد.
وأضاف أن نشاط العائلة توسع تدريجيًا حتى شاركت في توريد الكابلات لأول محطة كهرباء مرتبطة بمشروع بناء السد العالي خلال ستينيات القرن الماضي، قبل أن يتم تأسيس أول مصنع للكابلات في القطاع الخاص عام 1986، في وقت كانت فيه أغلب الصناعات الكبرى في مصر مملوكة للدولة.
10 سنوات من التعلم داخل المصنع
وأوضح أنه أمضى نحو عشر سنوات يعمل داخل المصنع ويتعلم من خلال حضور الاجتماعات ومتابعة طريقة إدارة العمل وحل المشكلات، قبل أن يحصل على مسؤوليات أكبر داخل الشركة حتى تولى إدارتها في أواخر التسعينيات.
وأشار إلى أن الشركة بدأت منذ عام 1999 مرحلة توسع كبيرة عبر إنشاء مصانع حديثة، لكن الأزمة الاقتصادية التي شهدتها مصر في مطلع الألفية دفعت الشركة للتفكير في التوسع خارج البلاد.
التوسع خارج مصر
وقال السويدي إن الشركة بدأت الاستثمار خارج مصر عبر إنشاء مصانع في دول مجاورة مثل سوريا والسودان وليبيا، في إطار استراتيجية لتنويع الأسواق وتقليل المخاطر الاقتصادية.
وأضاف أن الشركة طرحت أسهمها في البورصة عام 2006 وحققت نجاحًا كبيرًا، الأمر الذي شجعها على التوسع في أسواق أخرى بأوروبا والسعودية واليمن وأفريقيا.
خطأ التوسع قبل أزمة 2008
وأكد أن التوسع السريع قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008 كان من أكبر الأخطاء التي ارتكبها، موضحًا أن التوسع لم يكن مدعومًا بقدرات مالية وإدارية كافية.
وأشار إلى أن الشركة اضطرت خلال تلك الفترة إلى بيع بعض الأنشطة وإيقاف مشروعات خاسرة والتركيز على القطاعات الأكثر ربحية.
تداعيات الربيع العربي على مصانع الشركة
وأوضح السويدي أن الشركة واجهت أزمة أكبر مع اندلاع أحداث الربيع العربي عام 2011، والتي أثرت على عدد كبير من الأسواق التي تعمل بها.
وقال إن الأوضاع في سوريا تسببت في تعطل ستة مصانع للشركة بعد اندلاع الحرب، حيث توقفت عمليات الإنتاج نتيجة الاضطرابات الأمنية وصعوبة استمرار العمل الصناعي في تلك الظروف.
أما في اليمن، فأوضح أن أحد مصانع الشركة تعرض للقصف خلال الأحداث العسكرية، ما أدى إلى تدميره بالكامل، رغم تمكن الشركة من إخراج العاملين بسلام.
وأضاف أن الأوضاع في ليبيا كانت صعبة أيضًا بسبب الاضطرابات السياسية والأمنية، ما أثر على الاستثمارات هناك.
كما امتدت الأزمة إلى استثمارات الشركة في أوروبا، حيث اضطرت إلى إغلاق أحد مصانع توربينات الرياح نتيجة تراجع الأسواق العالمية.
وأكد السويدي أن تلك المرحلة كانت من أصعب الفترات في تاريخ الشركة، خاصة مع تأثر نحو 25 مصنعًا في وقت واحد بأزمات سياسية واقتصادية في عدة دول.
محاسبة النفس وتحمل المسؤولية
وأشار إلى أنه يحرص دائمًا على محاسبة نفسه على القرارات التي يتخذها، مؤكدًا أنه كان من أكبر الداعمين للتوسع داخل الشركة، وبالتالي يتحمل مسؤولية نتائجه.
وأضاف أن النجاح الذي حققته الشركة هو نجاح جماعي للعائلة وفريق العمل، مؤكدًا أنه يشعر بمسؤولية كبيرة تجاه الشركاء والعاملين.
وأوضح أن الشركة تمكنت من تجاوز تلك الأزمات واستعادة مسار النمو، لتصبح اليوم واحدة من أكبر خمس شركات في مصر وفق تصنيفات فوربس.
التعليم أولوية المرحلة المقبلة
وأكد السويدي أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزًا أكبر على تطوير التعليم وتأهيل الكوادر البشرية، مشيرًا إلى أن التعليم الفني والتكنولوجي يمثل عنصرًا أساسيًا لدعم الصناعة والنمو الاقتصادي في مصر.