مصرفيون: جودة الأصول والسيولة المرتفعة تعكس صلابة القطاع المصرفي
أظهرت المؤشرات المالية للقطاع المصرفي المصري بنهاية عام 2025 قوة واستقراراً ملحوظين، مع تجاوز نسب كفاية رأس المال والربحية والمعايير الرقابية، ما يعكس قدرة البنوك على امتصاص الصدمات ومواجهة المخاطر المحتملة.
ومع ذلك، يبرز سؤال جوهري حول مدى توظيف هذه القوة لدعم الاقتصاد الحقيقي، مقارنة بالاعتماد على أدوات استثمارية منخفضة المخاطر مثل أذون الخزانة.
كما تشير مؤشرات جودة الأصول والسيولة إلى قدرة البنوك على الوفاء بالالتزامات قصيرة الأجل، بينما تظل استدامة الأرباح والتوسع في الإقراض العاملين الحاسمين لاختبار مدى مساهمة القطاع في تعزيز النشاط الاقتصادي والاستثمارات المحلية.

قال الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح إن المؤشرات المالية للقطاع المصرفي المصري بنهاية 2025 تعكس متانة واضحة، لكنها تطرح في الوقت ذاته تساؤلات جوهرية بشأن مدى توجه البنوك نحو تمويل الاقتصاد الحقيقي، مقارنة بالاعتماد على الأدوات الاستثمارية منخفضة المخاطر.
وأوضح أن نسبة كفاية رأس المال سجلت نحو 19.6%، متجاوزة الحد الرقابي البالغ 12.5% بفارق مريح، ما يمنح البنوك قدرة كبيرة على مواجهة الأزمات.
كما أشار إلى أن جودة الأصول تبدو قوية، مع تسجيل القروض غير المنتظمة نحو 1.9%، وهي نسبة منخفضة وفق المعايير الدولية، إلى جانب بلوغ نسبة تغطية المخصصات نحو 90.2%، ما يعزز من قدرة البنوك على
امتصاص المخاطر.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لفت إلى أن نسبة القروض إلى الودائع البالغة 66.4% تثير التساؤلات، إذ تعني أن نحو ثلث الودائع لم يتم توجيهها لتمويل الأنشطة الإنتاجية، مرجحاً أن تكون البنوك قد فضّلت الاستثمار في أدوات الدين الحكومي مثل أذون الخزانة، بدلاً من التوسع في الإقراض.
وأضاف أن مستويات السيولة لدى البنوك مرتفعة بشكل لافت، حيث بلغت 40.3% بالعملة المحلية و79.5% بالعملة الأجنبية، مقارنة بحدود رقابية أقل بكثير، ما يعكس قوة المراكز المالية وقدرة البنوك على الوفاء بالتزاماتها.
وأشار إلى أن الربحية المرتفعة، والتي انعكست في عائد على حقوق الملكية بنحو 39%، جاءت جزئياً نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة والعوائد على أدوات الدين، ما يطرح تساؤلاً حول مدى استدامة هذه الأرباح في حال تراجع الفائدة مستقبلاً.
وأكد أن الدور الرقابي للبنك المركزي المصري وتطبيق معايير السلامة المصرفية يعززان من مصداقية هذه المؤشرات، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في توجيه هذه القوة لدعم الاقتصاد الإنتاجي.
وذكر أن القطاع المصرفي أنهى عام 2025 في وضع قوي، لكن الاختبار الأهم سيظهر مع تغير دورة أسعار الفائدة، حيث سيتحدد ما إذا كانت البنوك مستعدة للتوسع في تمويل الاقتصاد الحقيقي، أم ستواصل البحث عن أدوات استثمارية أقل مخاطرة.

ومن جانبه وقال أحمد أبو الخير، الخبير المصرفي، إن مؤشرات السلامة المالية الصادرة عن البنك المركزي المصري في نهاية عام 2025 تعكس صورة إيجابية قوية للقطاع المصرفي، وتوضح أنه لا يزال أحد الدعائم الأساسية للاقتصاد الوطني لتحقيق الاستقرار المالي والنقدي.
وأضاف: "هذه المؤشرات ليست فقط لتقييم أداء البنوك داخليًا، بل تعكس قدرتها على دعم النشاط الاقتصادي، تمويل الاستثمارات، وتعزيز معدلات النمو وخلق فرص العمل".
وأوضح أبو الخير أن معدل كفاية رأس المال، الذي بلغ 19.6%، يمثل مؤشرًا واضحًا على صلابة القطاع، حيث يتجاوز الحد الأدنى الرقابي البالغ 12.5% بفارق كبير، ما يمنح البنوك مساحة كافية للتوسع في منح الائتمان دون الإخلال بمعايير السلامة، ويعزز ثقة المودعين والمستثمرين.
وأشار إلى جودة الأصول، قائلًا: "انخفاض نسبة القروض غير المنتظمة إلى 1.9% مؤشر بالغ الأهمية على كفاءة إدارة المخاطر، مع تغطية مخصصات تصل إلى 90.2%، ما يضمن قدرة البنوك على مواجهة أي مخاطر ائتمانية محتملة دون التأثير على مركزها المالي".
وحول السيولة، أضاف: "المعدلات مرتفعة سواء بالعملة المحلية 40.3% أو بالعملات الأجنبية 79.5%، ما يضمن الوفاء بالالتزامات القصيرة الأجل بكفاءة، ونسبة القروض إلى الودائع 66.4% توضح وجود توازن صحي بين التوظيف والاحتفاظ بالسيولة، مع مرونة للتوسع عند الحاجة".
وتابع: "الربحية مرتفعة، حيث بلغ العائد على حقوق الملكية 39%، ما يعكس إدارة فعالة للموارد وتنويع مصادر الدخل، لكن يبقى السؤال: ما مدى استفادة الاقتصاد الحقيقي من هذه الأرباح؟".
واختتم أبو الخير حديثه بتوقعاته لعام 2026: "أتوقع استمرار الأداء القوي للقطاع، مع احتمال نمو النشاط الائتماني إذا اتجهت السياسة النقدية نحو التيسير، وربما تتراجع السيولة قليلًا لكنها ستظل ضمن الحدود الآمنة، كما سيستمر التركيز على التحول الرقمي والتمويل المستدام لتعزيز كفاءة البنوك وقدرتها التنافسية".