خبراء: الدولار يتجاوز 53.5 جنيهًا.. ضغوط خارجية وتخارج الاستثمارات يضغطان على الجنيه المصري
شهد سعر صرف الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم، متجاوزًا مستوى 53.5 جنيهًا، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية المحلية والتحديات العالمية.
ويأتي هذا الصعود مدفوعًا بعدة عوامل، أبرزها التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من السوق المحلية، إلى جانب ارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا، خاصة الطاقة.
كما يسهم تزايد الطلب على الدولار من قبل المستوردين والمستثمرين، في ظل اتساع الفجوة بين العرض والطلب، في تعزيز الضغوط على العملة المحلية.
في الوقت نفسه، تأثرت بعض مصادر النقد الأجنبي، مثل إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، بشكل غير مباشر، ما زاد من حدة التحديات.
وتثير هذه التطورات تساؤلات حول مستقبل سعر الصرف خلال الفترة المقبلة، في ظل حالة من عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية والعالمية.
قال المحلل الاقتصادي والمالي بشركة مباشر لتداول الأوراق المالية، إبراهيم عادل، إن ارتفاع الدولار أمام الجنيه متجاوزًا مستوى 53.5 جنيه يعود إلى عدة عوامل مجتمعة، أبرزها التوترات الجيوسياسية المحيطة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية عالميًا، وخاصة البترول، إلى جانب قوة الدولار عالميًا وصافي الاستيراد المرتفع لمصر، بالإضافة إلى خروج جزء من الأموال الساخنة من السوق المحلي.
وأوضح عادل أن هذه العوامل المشتركة تسببت في الضغط على قيمة الجنيه، مؤكدًا أن توقعات نهاية النصف الأول من العام صعبة للغاية، ومرتبطة بشكل كامل بمستوى التوترات الإقليمية والاتفاقات المحتملة بين الدول الكبرى في المنطقة.
وأضاف: "أي تحسن في الأوضاع الجيوسياسية أو استقرار أسعار السلع العالمية قد يدعم عودة الجنيه لمستويات أكثر استقرارًا، بينما استمرار التوترات وارتفاع الأسعار قد يدفع الدولار إلى مستويات أعلى قد تصل إلى 54 أو 55 جنيهًا".
وأشار عادل إلى أن الاقتصاد المصري، كدولة ناشئة، مرتبط بالتطورات العالمية، ما يجعل تحديد قيمة مستقبلية دقيقة للجنيه أمرًا صعبًا، داعيًا إلى متابعة التطورات شهريًا لمراعاة المتغيرات المستمرة في الأسواق العالمية والمحلية.
ومن جانبه كشف الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، أسباب ارتفاع سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري، والذي تجاوز، اليوم الأحد، مع بداية التعاملات الأسبوعية، مستوى 53 جنيهًا لأول مرة في عدد من البنوك، موضحًا تداعيات ذلك على القطاع الصناعي في مصر، وتوقعاته لمسار العملة الأمريكية خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
وأكد الإدريسي أن هذا الارتفاع لا يمكن فصله عن السياقين العالمي والإقليمي، مشيرًا إلى أن استمرار التوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها الحرب في المنطقة، أدى إلى زيادة الطلب على الدولار كملاذ آمن، إلى جانب ارتفاع تكلفة الواردات، خاصة الطاقة ومدخلات الإنتاج.
وأضاف أن بعض مصادر النقد الأجنبي، مثل إيرادات قناة السويس وقطاع السياحة، تأثرت بشكل غير مباشر، مما زاد من الضغوط على العملة المحلية.
وعلى الصعيد المحلي، أشار الإدريسي إلى استمرار ارتفاع الطلب على الدولار من جانب المستوردين لتأمين احتياجاتهم، وكذلك من المستثمرين للتحوط من تقلبات سعر الصرف، في ظل عدم إغلاق الفجوة بين العرض والطلب بشكل كامل، وهو ما ينعكس في استمرار الضغوط على الجنيه المصري.