الأربعاء، 13 مايو 2026 12:14 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
اقتصاد

التوترات الإقليمية تتحكم في مسار الذهب عالميًّا ومحليًّا.. والخبراء يتوقعون عودة الارتفاعات السعرية

الأربعاء، 13 مايو 2026 11:15 ص
الذهب
الذهب

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واستمرار الحرب بتقلباتها بين التصعيد والهدنة، تظل أسعار الذهب عالميًّا ومحليًّا تحت تأثير مباشر لمجموعة معقدة من العوامل، أبرزها تطورات الصراع وتحركات أسعار النفط ومعدلات التضخم وأسعار الفائدة، إلى جانب قوة الدولار، إذ يشهد أداء المعدن الأصفر تذبذبات ملحوظة بين ارتفاعات قياسية وتراجعات مؤقتة نتيجة توجه بعض الدول نحو تعزيز السيولة.


وفي هذا الصدد رصدت «أصول مصر» آراء عدد من خبراء سوق الذهب كشفت عن تباين في التوقعات بشأن الاتجاهات المقبلة، مع اتفاق عام على أن المسار النهائي للأسعار سيظل مرهونًا بسيناريوهات الحرب ومدى اتساعها أو احتوائها، وهو ما ينعكس بدوره على السوق المصري الذي يتحرك بالتوازي مع الأسواق العالمية.

هاني جيد: الذهب مرشح لمستويات قياسية جديدة على المدى الطويل.. والتراجع المؤقت فرصة للشراء

وأوضح هاني جيد – رئيس شعبة الذهب بالغرفة التجارية – في تصريحات خاصة لـ «أصول مصر» أن أسعار الذهب على المدى الطويل مرشحة للارتفاع وتسجيل مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بزيادة الطلب عليه بوصفه ملاذًا آمنًا.


وأشار إلى أن الأسعار شهدت تراجعًا في الأيام الأولى من اندلاع الحرب، قبل أن تعاود الارتفاع مرة أخرى ثم تتأرجح الآن بين الارتفاع والانخفاض، لافتًا إلى أن هذا الانخفاض جاء نتيجة ارتفاع أسعار البترول، ما دفع بعض الدول إلى التركيز على توفير سيولة لتغطية تكاليف الطاقة.


وأكد أن المعدن الأصفر سيستعيد اتجاهه الصاعد خلال الفترة المقبلة، مع عودة المستثمرين إلى زيادة الإقبال عليه، معتبرًا أن التوقيت الحالي يُعَدُّ مناسبًا للشراء قبل موجة ارتفاعات متوقعة.

وصفي أمين: تذبذب الأسعار مستمر منذ تصاعد التوترات.. والاتجاه العام صاعد رغم عدم اليقين


وأوضح وصفي أمين واصف – مستشار شعبة الذهب والتعدين باتحاد الصناعات – أن أسعار الذهب شهدت خلال الفترة الأخيرة، التي بدأت مع تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل منذ أكثر من 40 يومًا، تذبذبات ملحوظة وعدم استقرار، مدفوعة بعدة عوامل، من بينها ارتفاع معدلات التضخم وتراجع أسعار الفائدة، وهو ما انعكس على الأسواق والبورصات العالمية، ليتأثر بها السوق المصري بشكل مباشر وبنفس الوتيرة.


وأشار إلى أن فترة الهدنة التي استمرت نحو 15 يومًا أسهمت في تهدئة وتيرة الارتفاعات، فيما يشهد السوق حاليًّا حالة من الاستقرار النسبي أو انخفاضًا طفيفًا يُقدَّر بنحو 100 جنيه في سعر جرام الذهب عيار 21، وهو ما يعكس تحركات محدودة لا تسمح بتوقعات دقيقة على المدى القريب.


وأكد أن اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة سيظل مرهونًا بنتائج المفاوضات والتطورات السياسية الراهنة، لافتًا إلى أنه رغم حالة عدم اليقين فإن التوقعات العامة ترجح استمرار الاتجاه الصاعد، إذ إن هذه الأزمات عززت ثقة المستثمرين بالذهب باعتباره وسيلة ادخار عالمية يُمكِن تداولها في مختلف الدول، على عكس العملات التي قد تتأثر بتقلبات واستقرار كل دولة على حدة.

لطفي منيب: الذهب يخالف التوقعات التقليدية

بينما أشار المهندس لطفي منيب – نائب رئيس شعبة الذهب بالغرف التجارية – إلى أنه عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، ارتفعت أسعار الذهب بنسبة 2.5%، بينما انخفضت أسعار النفط بنسبة 14% للبرميل، وهو ما يعكس اختلاف وتيرة التأثر بين السوقين.


وأشار منيب إلى أنه من الطبيعي أن ترتفع أسعار الذهب مع اندلاع الحروب، لكن ما حدث في الحرب الأخيرة جاء على عكس هذا الاتجاه، إذ شهدت الأسعار تراجعًا غير متوقع، وذلك نتيجة اتجاه العديد من الدول إلى تعزيز السيولة النقدية والابتعاد عن شراء الذهب، بل بيعه في بعض الحالات.


وأكد صعوبة التنبؤ باتجاهات أسعار الذهب خلال الفترة الحالية في ظل تعدد العوامل المؤثرة التي قد تدفعه إلى الارتفاع أو التراجع بشكل محدود.

عبدالعال سليمة: مسار الأسعار مرهون باتساع الحرب أو احتوائها

ومن جانبه قال عبد العال سليمة – عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بكفر الشيخ – إن أسعار الذهب العالمية شهدت ارتفاعات مع بداية الحرب، استنادًا إلى توقعات بقِصَر مدتها بين أسبوع وأسبوعين، لكن استمرارها لفترة أطول جاء عكس التوقعات، ما أدى إلى ضغوط واستنزاف نسبي في اقتصادات عدة، من بينها الاقتصاد الأمريكي والدول المحيطة.


وأوضح أن بعض الدول اتجهت خلال هذه الفترة إلى بيع جزء من احتياطياتها من الذهب لتوفير السيولة وتعزيز الإنفاق، خاصة على الجوانب العسكرية، وهو ما تسبب في تراجع الأسعار بشكل مفاجئ خلافًا للتوقعات الأولية.


وأشار إلى أن مسار أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة سيتحدد وفق سيناريوهات الحرب، ففي حال استمرارها بنفس النطاق الحالي قد تتجه الأسعار إلى التراجع، بينما في حال توسعها ودخول أطراف دولية جديدة فمن المرجح أن يعاود الذهب الارتفاع باعتباره ملاذًا آمنًا، خاصة إذا لم يتأثر الاقتصاد الأمريكي أو سعر الدولار بشكل كبير.


وأكد أن مستقبل أسعار الذهب يظل مرهونًا بطبيعة تطورات الحرب، سواء من حيث مدتها أو نطاقها الجغرافي، لافتًا إلى أن اتساع دائرة الصراع بدخول قوى كبرى، مثل روسيا أو الصين أو كوريا، من شأنه أن يدفع أسعار الذهب إلى مزيد من الارتفاع عالميًّا.

ناجي فرج: ضغوط السيولة وبيع الأصول يفسران التراجعات

وتوقع الدكتور ناجي فرج – خبير صناعة الذهب والمجوهرات – أنه بنهاية هذه الحرب سترتفع أسعار الذهب لحظيًّا، وأوضح أسباب التراجعات الكبرى في أسعار الذهب عالميًّا رغم توقعات ارتفاعه لأكثر من 6000 دولار للأوقية، ومنها الضغوط البيعية من المؤسسات الدولية وصناديق الاستثمار لتوفير السيولة اللازمة لتوجيهها نحو قطاعات البترول والغاز والسندات والأوراق المالية، في ظل حاجة معظم البنوك المركزية إلى السيولة، مستشهدًا ببيع روسيا خلال الأسبوع الماضي لنحو 300 ألف أونصة من الذهب (نحو 9 أطنان).


وأوضح أن أسعار أوقية الذهب عالميًا شهدت انخفاضا بنحو 20%، إذ كان سعرها نحو 5490 دولارا للأوقية، ووصل سعرها بنهاية ابريل إلي نحو 4617 دولارا.


سعر الذهب خلال 65 يومًا


وتستعرض «أصول مصر» خلال الجدول التالي سعر الذهب عيار 21، باعتباره هو العيار الأكثر انتشارًا وتداولًا في مصر، خلال 65 يوما قبل بداية الحرب وخلالها وحتي نهاية ابريل.