بعثة القرعة تنقذ رحلة "حاجة مصرية" تعرضت لكسر خطير بالأراضي المقدسة
في مشهد يبرهن على تكامل الجهود الإنسانية والطبية لخدمة ضيوف الرحمن، نجحت بعثة حج القرعة التابعة لوزارة الداخلية، بالتنسيق مع الأطقم الطبية بالمملكة العربية السعودية، في إنقاذ رحلة حج لمواطنة مصرية ومساعدتها على إتمام مناسكها، إثر تعرضها لكسر خطير بساقها جراء سقوطها بالقرب من المسجد النبوي الشريف.
والتقى موفد وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى الأراضي المقدسة بالمواطنة التي روت تفاصيل محنتها التي تحولت إلى منحة، ومن خوف من عدم إتمام مناسك رحلة العمر، إلى أمل وشوق لرؤية البيت العتيق بالعاصمة المقدسة.
ومن داخل الغرفة 103 بفندق (المختارة)، الذي يقع بالمنطقة الشمالية بالقرب من المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، فتحت الحاجة رضا علي إبراهيم التيلث (65 عاماً) من حجاج محافظة جنوب سيناء، قلبها إلى (أ ش أ)؛ بعد أن من الله بنعمته عليها بنعمة الشفاء والقدرة على إتمام مناسك الحج.
وقالت الحاجة رضا إنها عقب انتهائها من آداء صلاة العصر بالمسجد النبوي الشريف، وأثناء عودتها إلى مقر إقامتها ببعثة القرعة، تعثرت أثناء سيرها بالشارع المواجه للحرم النبوي، فسقطت على الرصيف، وهنا تجمع المارة واتصل أحدهم بمسئولي غرفة عمليات بعثة حج القرعة، من خلال رقم هاتف الغرفة المثبت بكارت الهوية الخاص بالحاجة، مشيرة إلى أنه في خلال أقل من 10 دقائق، وصل ثلاثة من مسؤولي بعثة القرعة، من بينهم ضابط طبيب بقطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية.

وتابعت أنه فور وصولهم، قام الضابط الطبيب بالكشف على ساقها، واستدعى سيارة إسعاف لنقلها إلى المستشفى، خاصة بعد أن قام بتشخيص الحالة مبدئيا بوجود كسر في الساق… وأضافت قائلة،؛" أنا بكيت بشدة في تلك اللحظة، ليس بسبب الألم الرهيب الذي كنت أشعر به، ولكن لخشبتي من عدم تمكنني من آداء مناسك الحج".
وأشارت الحاجة رضا إلى أنه فور وصولها إلى المستشفى، تم إخضاعها لجهاز الأشعة، وتبين إصابتها بكسر مضاعف وحرج في الكاحل الأيسر وحاجتها إلى عملية جراحية عاجلة، لتركيب "شرائح ومسامير" لتثبيت الكسر، لافتة إلى أنه رغم رفض زوجها في البداية إجراء العملية الجراحية، إلا أن مسئولي البعثة أقنعوه وتم بالفعل إجراؤها وإنقاذ ساقها التي كانت معرضة للبتر في حالة عدم إجراء الجراحة بشكل عاجل.
وأشادت الحاجة رضا بالاستجابة السريعة لرجال بعثة القرعة الذين لم يتركوها للحظة واحدة؛ حيث تم نقلها فورا إلى المستشفى وتوفير الرعاية الطبية الفائقة لها، وتسكينها في غرفة خاصة رفقة زوجها لمراعاة حالتها الصحية والنفسية وتوفير سبل الراحة لهما.
تنسيق طبي ودعم لوجستي استثنائي
ومن جانبه، كشف زوج الحاجة رضا ومرافقها الحاج فرحات السعيد ربيع (70 عاما) عن حجم التنسيق والجهد المبذول من ضباط وأعضاء بعثة حج القرعة، مؤكدا أنهم لم يكتفوا بإنهاء الإجراءات الطبية والجراحية، بل تواصلوا مع الجهات المختصة لتوفير "كرسي متحرك بمواصفات خاصة" يتيح رفع الساق ومساندة الجسم بالكامل؛ تلبيةً لتوصية الطبيب المعالج الذي شدد على خطورة ترك ساقها متدلية لضمان نجاح العملية الحساسة.
وأضاف الزوج: "الطبيب أكد لنا أن التدخل الجراحي السريع أنقذ زوجتي من مضاعفات خطيرة وتورمات كانت قد تؤدي إلى إصابتها ب(غرغرينة) وإمكانية قطع جزء من ساقها، مما سيحرمها تماما من استكمال مناسك الحج، والآن وبفضل الله ثم جهود رجال وزارة الداخلية في البعثة، تستطيع أداء المناسك بيسر.
اعتذار وامتنان.. من القلق إلى الطمأنينة
وفي لفتة إنسانية مؤثرة، وجه الحاج فرحات رسالة اعتذار وتقدير عبر (أ ش أ) إلى طبيب بعثة القرعة، مشيرا إلى أنه كان يمر بضغط نفسي شديد قاده في البداية لرفض إجراء العملية والتمسك بتأجيلها خوفا من فوات وقت المناسك، إلا أن سعة صدر الفريق الطبي وتفهم مسؤولي بعثة حج القرعة واحتوائهم لقلقه، ساهم في إقناعه باتخاذ القرار الصحيح في غضون دقائق معدودة.
ترتيبات خاصة للتصعيد إلى عرفات
ومن جانبهم، أكد مسؤولو بعثة حج القرعة، قيامهم باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الخاصة والميسرة للحاجة رضا وزوجها؛ لضمان تصعيدهم إلى مشعر عرفات الله بعربة مجهزة تناسب حالتها، ونقلهما بين المشاعر دون تكبد أي مشقة، مع استمرار مرافقة ومتابعة حالتهما الصحية بالتنسيق بين غرفة عمليات بعثة القرعة والبعثة الطبية.
واختتم الزوجان حديثهما بالدعاء الخالص لرجال وزارة الداخلية وأعضاء البعثة الذين ضربوا أروع الأمثلة في العطاء والمسؤولية، وحولوا أصعب لحظات رحلتهما إلى رحلة آمنة تفيض بالسلامة والطمأنينة.