أحمد كجوك: وزارة المالية الأكثر استفادة من تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء على المستثمرين
وزير المالية: تبسيط الإجراءات وخفض الأعباء انعكس مباشرة على نمو الاستثمار الخاص بنسبة 40%
وزير الاستثمار: نعمل على تحفيض زمن إجراءات زيادة رؤوس أموال الشركات
د. عبلة عبد اللطيف: بيئة الأعمال هي السبب الرئيسي لجذب المستثمرين الأجانب للمناطق الحرة
عقد المركز المصري للدراسات الاقتصادية، اليوم الاثنين، ندوة هامة بعنوان: "حسم الجدال حول المناطق الحرة المصرية: تقييم تفصيلي للأداء والتعرف على أهم التحديات والمسارات المستقبلية"، تم خلالها عرض الدراسة التى أعدها المركز حول المناطق الحرة، وعقب عليها كل من أحمد كجوك وزير المالية، والدكتور محمد فريد صالح وزير الاستثثمار، وأدارتها الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز، وذلك بحضور نخبة متميزة من الخبراء والمستثمرين.
دراسة المركز حول المناطق الحرة
وقالت الدكتورة عبلة عبد اللطيف المدير التنفيذي ومدير البحوث بالمركز، أن الجدل الدائر منذ سنوات بشأن جدوى المناطق الحرة فى مصر لم يكن يستند إلى تقييم شامل ومتكامل لأدائها الاقتصادي والتنموي، وهو ما دفع المركز لإجراء دراسة تفصيلية تستهدف حسم الجدل حولها، من خلال تقييم مساهمتها الفعلية في الاقتصاد المصري، وقياس المكاسب التي تحققها مقارنة بالحوافز الممنوحة لها، إلى جانب رسم تصور للمسار المستقبلي المطلوب في ظل التوجهات العالمية الجديدة.
وأشارت عبد اللطيف، إلى اعتماد الدراسة على منهجية تحليلية واسعة شملت استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل أكثر من 500 دراسة دولية تناولت أثر المناطق الحرة في 34 دولة، فضلًا عن تحليل بيانات الاستثمار والتصدير في مصر خلال السنوات الأخيرة، وإجراء مقارنة مع تجارب دول منافسة مثل الصين والهند وتركيا، إلى جانب مقابلات مع مستثمرين ومسؤولين وخبراء.
وأكدت الدراسة أن الأدبيات الدولية تشير بوضوح إلى الأثر الإيجابي للمناطق الحرة على الاقتصاد، حيث أظهرت نتائج تحليل الدراسات الدولية أن المناطق الحرة تتفوق على المناطق الصناعية التقليدية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتحسين البنية التحتية، وزيادة التوظيف والصادرات والناتج المحلي والإنتاجية. كما أشارت نحو 80% من الدراسات إلى أن تأثير المناطق الحرة لا يقتصر على نطاقها الجغرافي فقط، وإنما يمتد إلى المناطق المحيطة عبر ما يعرف بالوفورات الخارجية أو التأثيرات الإقليمية الممتدة.
وفيما يتعلق بالحالة المصرية، أوضحت الدراسة أن مصر تضم حاليًا 9 مناطق حرة عامة موزعة جغرافيًا على عدد من المحافظات، أبرزها الإسكندرية ومدينة نصر والسويس وبورسعيد والإسماعيلية، مع وجود ارتباط واضح تاريخيًا بين إنشاء المناطق الحرة والموانئ البحرية. كما كشفت الدراسة أن معظم المناطق الحرة العامة وصلت إلى نسب إشغال كاملة تقريبًا، بما يعكس وجود طلب مرتفع على الاستثمار داخلها، لكنه في الوقت نفسه يبرز محدودية المساحات المتاحة للتوسع.
وأظهرت الدراسة أن المناطق الحرة المصرية ما تزال تحتفظ بطابعها التصديري، إذ يتم توجيه نحو 69% في المتوسط من صادراتها غير البترولية إلى الأسواق الخارجية خلال الفترة من 2016 إلى 2025، رغم وجود جزء من الإنتاج يتم بيعه محليًا. كما بينت الدراسة أن النشاط الصناعي يمثل العمود الفقري للمناطق الحرة، حيث يستحوذ على أكثر من ثلثي الصادرات والعمالة، فضلًا عن استحواذه على الحصة الأكبر من الاستثمارات المحلية والأجنبية داخل هذه المناطق.
ورصدت الدراسة نموًا محدودًا نسبيًا في حجم الاستثمارات داخل المناطق الحرة، حيث ارتفع إجمالي الاستثمارات من نحو 10.7 مليار دولار عام 2016 إلى 14.2 مليار دولار في 2025، بمتوسط نمو سنوي متواضع بلغ نحو 3% فقط، مع ملاحظة أن الاستثمار الأجنبي المباشر يمثل في المتوسط نحو 18% من إجمالي الاستثمارات داخل المناطق الحرة خلال السنوات الأخيرة.
نتائج الدراسة
وأشارت النتائج إلى وجود تركز واضح للنشاط الاقتصادي داخل منطقتي الإسكندرية ومدينة نصر، اللتين تقودان الجزء الأكبر من أداء المناطق الحرة في مصر، سواء من حيث الصادرات أو الاستثمارات أو العمالة، بينما تستحوذ ثلاث مناطق فقط، هي الإسكندرية ومدينة نصر والسويس، على نحو 84% من إجمالي المبيعات للسوق المحلية.
وأكدت الدراسة أن المناطق الحرة تلعب دورًا مهمًا في دعم الاقتصاد المصري، حيث تمثل صادراتها الخارجية غير البترولية نحو 12% في المتوسط من إجمالي صادرات مصر غير البترولية، كما تصدر المناطق الحرة نحو ربع صادرات الصناعة التحويلية المصرية، وحوالي ثلث الصادرات المصرية متوسطة وعالية التكنولوجيا، وهو ما يعكس أهميتها في دعم الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة.
وفيم يتعلق بالاستثمار الأجنبي، أظهرت الدراسة أن المناطق الحرة تستحوذ في المتوسط على نحو 30% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر، باستثناء صفقة رأس الحكمة، كما تجذب ما يقرب من ثلاثة أرباع الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعة التحويلية، ونحو نصف الاستثمارات الأجنبية في قطاع الخدمات.
كما استخدمت الدراسة أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل الإضاءة الليلية بالأقمار الصناعية لقياس الأثر الاقتصادي للمناطق الحرة مقارنة بالمناطق الصناعية التقليدية، لتخلص إلى أن المناطق الحرة تحقق نشاطًا اقتصاديًا أعلى بنسبة 24.1% مقارنة بالمناطق الصناعية خارج المناطق الحرة، بما يدعم فكرة وجود آثار اقتصادية وتنموية ممتدة لهذه المناطق.
وفيما يتعلق بتأثير المناطق الحرة على إيرادات الدولة، أشارت الدراسة إلى أن تقديرات وزارة المالية تقدر الفاقد الضريبي المرتبط بالحوافز الممنوحة للمناطق الحرة بنحو 44.4 مليار جنيه خلال العام المالي 2022/2023، وفق دراسة أعدتها الوزارة عام 2024، لكنها شددت في الوقت نفسه على صعوبة إجراء تقييم دقيق للتكلفة والعائد في ظل نقص البيانات الخاصة بالإيرادات والرسوم المرتبطة بهذه المناطق. كما أوضحت الدراسة أن المناطق الحرة تتحمل بالفعل رسومًا وأعباءً مالية مختلفة، وأن المقارنة المباشرة بينها وبين الاستثمار الداخلي ليست دقيقة بسبب اختلاف طبيعة كل منهما.
وانتقدت الدراسة بعض جوانب الإطار التشريعي والمؤسسي الحاكم للمناطق الحرة، مشيرة إلى أن التعديلات المتكررة على القوانين المنظمة تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين واستقرار بيئة الأعمال. كما لفتت إلى وجود بعض الثغرات المرتبطة بآليات البيع للسوق المحلية، وغياب قواعد واضحة للتخارج من نظام المناطق الحرة إلى نظام الاستثمار الداخلي، بما يفتح المجال للتقديرات الشخصية ويضعف اليقين التشريعي.
وفي المقابل، أظهرت نتائج الاستبيانات التي أجراها المركز أن نظام “الشباك الواحد” داخل المناطق الحرة يمثل نقطة قوة رئيسية تسهم في تسريع استخراج التراخيص والموافقات، بينما تبرز بعض أوجه القصور في خدمات الصيانة والتخزين والتدريب الفني، فضلًا عن تعقيد بعض الإجراءات المرتبطة بخروج المعدات من المناطق الحرة.
وعلى المستوى الدولي، خلصت الدراسة إلى أن العالم يتجه حاليًا نحو نماذج جديدة من المناطق الاقتصادية الخاصة الأكثر تخصصًا وارتباطًا بالتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر والرقمي، مع تقليص الاعتماد على الحوافز الضريبية العامة، والتركيز بصورة أكبر على جودة بيئة الأعمال والبنية التحتية والحوكمة. كما أوضحت أن الاتجاه العالمي يميل إلى إنشاء مناطق متخصصة في قطاعات بعينها مثل التكنولوجيا المتقدمة والتجارة الإلكترونية والطاقة النظيفة.
وحذرت الدراسة من أن استمرار الوضع الحالي للمناطق الحرة دون إصلاحات هيكلية قد يؤدي على المدى المتوسط إلى فقدان مصر جزءًا مهمًا من الفرص الاستثمارية العالمية، بل وربما تقويض دور المناطق الحرة تدريجيًا عبر تحميلها المزيد من القيود والأعباء، بما يبعد مصر عن الاتجاهات الاستثمارية العالمية الحديثة.
وأوصت الدراسة بضرورة تبني رؤية جديدة للمناطق الحرة تقوم على إصلاح الإطار التشريعي والمؤسسي، والتوسع في الأراضي المخصصة للمناطق الحرة، وربط الحوافز بالأداء الفعلي والتصدير، وإنشاء جيل جديد من المناطق الحرة المتخصصة ذات القيمة المضافة المرتفعة والمكون التكنولوجي الكبير، مع تحسين البنية التحتية والخدمات والحوكمة، والتوسع في تطبيق نموذج المطور الصناعي والابتعاد التدريجي عن التركيز التقليدي على القرب من الموانئ فقط، بما يسمح بدعم التنمية الإقليمية وجذب استثمارات جديدة.
وشددت الدراسة على أن المناطق الحرة أثبتت قدرتها على تحقيق أثر اقتصادي وتنموي ملموس، وهو ما يجعلها أداة استراتيجية رئيسية ينبغي توظيفها بصورة أكثر كفاءة ضمن سياسات التجارة والاستثمار في مصر، بدلًا من استمرار الجدل حول جدواها أو التعامل معها باعتبارها عبئًا على الخزانة العامة. وأكدت الدراسة أن المطلوب ليس تقليص دور المناطق الحرة، وإنما إعادة هيكلتها وتطويرها بما يتماشى مع التحولات العالمية الجديدة في جذب الاستثمار والتصنيع والتصدير.
الإطار التشريعي
ودعت الدراسة إلى إجراء مراجعة جادة للإطار التشريعي والمؤسسي الحاكم للمناطق الحرة، بما يضمن استقرار السياسات وتحسين بيئة الأعمال، مع تقليل التعديلات التشريعية المتكررة التي تؤثر سلبًا على ثقة المستثمرين. كما أوصت بوضع قواعد واضحة وشفافة تحكم البيع للسوق المحلية، بحيث يكون البيع الداخلي استثناءً مؤقتًا ومحددًا وليس توجهًا دائمًا، مع ربطه بحالات الضرورة المرتبطة بتراجع الطلب الخارجي أو تعرض النشاط التصديري لظروف استثنائية. كذلك شددت الدراسة على ضرورة وضع آلية واضحة وسهلة لخروج المستثمر من نظام المناطق الحرة والتحول إلى نظام الاستثمار الداخلي حال تعذر استمرار النشاط التصديري، بما يضمن استدامة النشاط الاقتصادي وعدم تعثر المشروعات.
وأكدت الدراسة أن الحوافز الممنوحة للمناطق الحرة يجب النظر إليها باعتبارها أداة لجذب الاستثمار الأجنبي وزيادة الصادرات، وليس مجرد تكلفة مالية، لكنها في الوقت نفسه أوصت بضرورة إعادة تنظيم هذه الحوافز داخل إطار أكثر انضباطًا وربطها بمؤشرات أداء حقيقية، على غرار نظم رد أعباء الصادرات، بحيث ترتبط الحوافز بحجم التصدير والقيمة المضافة وفرص العمل والتكنولوجيا المستخدمة. كما شددت على ضرورة التمييز بين طبيعة الاستثمار داخل المناطق الحرة والاستثمار المحلي التقليدي، وعدم إجراء مقارنات مباشرة بينهما دون وجود رؤية متكاملة لهيكل الاستثمار المستهدف في الاقتصاد المصري.
وأوصت الدراسة كذلك بأن تواكب مصر الاتجاهات العالمية الحديثة عبر التحول نحو إنشاء مناطق حرة متخصصة قطاعيًا، يتم تصميم كل منطقة منها لخدمة نشاط اقتصادي أو صناعي محدد، خاصة الأنشطة المرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والخدمات الرقمية والاقتصاد الأخضر. وأوضحت أن هذا التوجه من شأنه زيادة الكفاءة والإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية للصادرات المصرية، بدلًا من استمرار النموذج التقليدي للمناطق الحرة العامة متعددة الأنشطة. كما أكدت أن نجاح المناطق الحرة عالميًا أصبح يعتمد بدرجة أكبر على جودة بيئة الأعمال والبنية التحتية والخدمات والحوكمة، وليس فقط على الإعفاءات الضريبية.
وفيما يتعلق بالإجراءات المطلوبة فى الأجل القصير، دعت الدراسة إلى التوسع في الأراضي المخصصة للمناطق الحرة لمواجهة محدودية المساحات الحالية وارتفاع الطلب الاستثماري عليها، فضلًا عن دراسة إمكانية الاستفادة من قانون المناطق الاقتصادية الخاصة لتطوير نموذج المناطق الحرة في مصر بصورة أكثر مرونة وكفاءة. كما أوصت بضرورة معالجة أوجه القصور المؤسسية والتشريعية الحالية، خاصة ما يتعلق بإدارة المناطق الحرة وتسهيل إجراءات التخارج ووضع معايير علمية واضحة للبيع في السوق المحلية.
أما على المدى المتوسط، فقد أوصت الدراسة بإنشاء جيل جديد من المناطق الحرة يعتمد على بنية تحتية متطورة تشمل الإنترنت فائق السرعة والخدمات اللوجستية الحديثة ومراكز التدريب الفني والخدمات الداعمة للأعمال، مع تطبيق نظم حوكمة أكثر كفاءة واستقلالية في الإدارة. كما دعت إلى التوسع في تطبيق نموذج المطور الصناعي لتقليل الضغط على موازنة الدولة في تمويل البنية التحتية، والتركيز بصورة أكبر على جذب الأنشطة ذات المكون التكنولوجي المرتفع والقيمة المضافة العالية. كذلك أوصت الدراسة بالتوسع في إنشاء مناطق حرة بعيدًا عن الموانئ التقليدية بهدف دعم التنمية الإقليمية، إلى جانب إعادة النظر في أسلوب منح الحوافز بما يتوافق مع الاتجاهات العالمية الجديدة التي تربط الحوافز بالأداء والإنتاج والتكنولوجيا، وليس بالإعفاءات المفتوحة فقط.
وزير المالية: مشكلات المناطق الحرة تخص الاستثمار بشكل عام
من جانبه عقب أحمد كجوك وزير المالية، مؤكدا اهمية الدراسة والجهد الذى قام به المركز المصري للدراسات الاقتصادية، لمناقشة موضوع هام بصورة علمية دون الانحياز لتوجه بعينه، وإنما سعيا لتحليل الأرقام المعلومات بشكل مجرد يدعم اتخاذ قرارات سليمة فى صالح الاستثمار.
وأكد وزير المالية أن العديد من مشكلات المناطق الحرة هى مشكلات عامة تخص الاستثمار بشكل عام، لافتا إلى توجه وزارته نحو التسهيل والتيسير على مجتمع الأعمال وخفض الأعباء، مؤكدا أن وزارة المالية هى أكثر المستفيدين من تبسيط الإجراءات وتخفيف الأعباء، وهو ما انعكس بشكل واضح على زيادة استثمارات القطاع الخاص بنسبة 72% العام الماضى، ونمو الاستثمار بنسب تفوق 40%، إلى جانب زيادة الإيرادات الضريبية بنسبة 35% العام الماضى دون إضافة أى أعباء جديدة، وهو أمر مطمئن ويعنى أن القطاع الخاص مرن ويتفاعل مع المتغيرات الإيجابية.
ودعا وزير المالية إلى الحاجة لمزيد من إتاحة المعلومات بشكل دوري، والربط الكامل بين وزارتي المالية والاستثمارن بما يساعد على اتخاذ قرارات مبنية على معلومات بهدف دعم الاستثمار وتعزيز نمو حركة النشاط الاقتصادي.
وأعلن كجوك أن وزارته بصدد الانتهاء من تحديث دراسة الفاقد الضريبى، والتى سيتم تحديثها كل عامين، حيث أن الدراسة الأخيرة الصادرة عام 2024 لم تكن قاصرة على دراسة الفاقد من المناطق الحرة فقط، وإنما هى دراسة شاملة 300 صفحة تضمنت دراسة الفاقد من كل أنواع الضرائب، ومنها السلع والأنشطة المعفاة من الضرائب، والفاقد الناتج عن اتفاقيات جمركية ثنائية أو متعددة الأطراف، والالتزامات الدولية، مشددا على أن الفاقد الضريبي ليس بالضرورة أمر سلبي ولكن قد يكون له عواد إيجابية.
وأوضح وزير المالية أن جميع الموافقات الصادرة لإقامة المناطق الحرة الخاصة على مدار الأشهر الماضية، هى موجهة للتصدير بنسبة 100%، وذلك باتفاق بين وزارتي المالية والاستثمار، ولم تحص المناطق الجديدة على حق البيع للسوق المحلي، وأكد وزير المالية أن الاستثناءات المتعددة لا تخلق منظومة سليمة.
وشدد كجوك على أهمية القطاع الخدمي فى دفع النمو والتصدير، حيث يعتمد هذا القطاع على نسب مرتفة من المكون المحلي ولديه قدرات كبيرة ويتحرك بشكل سريع، لافتا إلى أن حجم صادرات القطاعات الخدمية التكنولوجية قفزت إلى نحو 6 – 7 مليار دولار سنويا، مقابل متوسط 500 مليون دولار سابقا، وهو ما يعنى زيادة القدرة التنافسية لهذا القطاع فى مصر وضرورة الاهتمام به.
وزير الاستثمار: تجميع قدر أكبر من البيانات والمعلومات عن المناطق الحرة
من جانبه أوضح الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن المناطق الحرة ليست هدف فى حد ذاته، وإنما الهدف وجود أنظمة استثمارية مختلفة من ضمنها المناطق الحرة وغيرها، للتسهيل على المستثمر، فالهدف الأساسي من هذه المناطق هو التشغيل والتصدير.
وأكد الوزير على الحاجة إلى تجميع قدر أكبر من البيانات والمعلومات عن المناطق الحرة حتى يمكن تقييمها وفق تحقيق الأهداف الرئيسية وهى التشغيل والتصدير، مشددا على إحداث تغيير بنهج الوزارة على مستوى تجميع البيانات والتحول الرقمي وتحليل القوائم المالية باستخدام الذكاء الاصطناعي، لافتا إلى أنه سيكون مطلوب من جميع الشركات سواء العاملة بنظام المناطق الحرة أو غيرها، تقديم قوائم مالية سنوية وفترية (ربع سنوية)، وهو أمر منصوص عليه وفق القوانين الحالية للسجل التجارى والشركات، حتى يمكن دراسة هذه البيانات واتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة.
وأوضح وزير الاستثمار، أن هناك حاجة إلى حل المشكلات العامة للاستثمار، ومن ضمنها زيادة رؤوس الأموال التى أطلق عليها اسم (رحلة المحضر)، حيث يتطلب زيادة رأس مال الشركات العديد من الإجراءات التى تستغرق 6 أشهر فى جهات مختلفة، موضحا أن الوزارة تعمل بقوة على حل هذه المشكلة من خلال الربط بين الجهات المختلفة وهى هيئة الرقابة المالية والسجل التجاري ومصر للمقاصة والبورصة فى حال إذا كانت الشركة مقيدة، حتى يمكن للشركات زيادة رأسمالها فى فترة وجيزة.
وشدد فريد على أهمية القطاع الخدمي للاقتصاد المصري، معلنا عن قرب صدور قرار وزارة بإنشاء مجلس تصديري للخدمات، يستهدف دعم هذا القطاع في التصدير، سيتضمن بعض القطاعات منها تصدير الخدمات التعليمية وبرامج التدريب، كما سيتضمن المجلس قطاعين آخرين جاري دراستهما، مؤكدا أن القطاع الخدمة يحتاج إلى نظرة مختلفة فيما يتعلق بالتجارة الخارجية.
دور بيئة الاعمال فى جذب الاستثمار الاجنبي
من جانبها علقت الكتورة عبلة عبد اللطيف، أن الأصل فى الموضوع هو الاستثمار والتصدير، لافتة إلى أن نتائج الدراسة كشفت أن السبب الرئيسى وراء دخول المستثمرين الأجانب إلى المناطق الحرة هو بيئة الأعمال فى هذه المناطق، مشدد على أن استمرار الوضع الذى يتضمن امتيازات يتطلب ضرورة وجود معايير موضوعية ومراجعة دورية، مشددة على أهمية توفر المعلومات التى تدعم اتخاذ القرارات بصورة صحيحة.