الخميس، 11 يونيو 2026 04:45 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
بورصة واستثمار

محللون: تراجع تكلفة التأمين على الديون المصرية تجذب الأموال الساخنة

الخميس، 11 يونيو 2026 03:42 م
البورصة المصرية
البورصة المصرية

عادت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية لتتصدر المشهد بقوة خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر واضح على تحسن ثقة المستثمرين في أدوات الدين المحلية، مدفوعة بارتفاع العائد الحقيقي على الجنيه واستقرار سوق الصرف نسبيًا. 


وكشفت البيانات عن قفزة كبيرة في صافي مشتريات الأجانب، حيث سجلت نحو 2.3 مليار دولار بنهاية الأسبوع الماضي، مقارنة بـ860 مليون دولار في آخر أسبوع كامل قبل عطلة عيد الأضحى، بزيادة بلغت 167%، وفقًا للتقرير الأسبوعي للبورصة المصرية، وهو ما يعكس عودة ملحوظة للتدفقات الأجنبية إلى السوق المصري.


وقال محللون إن مصر استفادت من التراجع النسبي في تكلفة التأمين على الديون السيادية، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يعكس محدودية تأثير تلك التوترات على تقييم المخاطر الائتمانية، فضلًا عن تزايد ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.


وأضافوا أن استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية شهدت انتعاشًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وهو ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية.

عودة قوية للأجانب إلى أذون الخزانة المصرية


قالت سلمى طه حسين، مدير إدارة البحوث بشركة نعيم للوساطة في الأوراق المالية، إن استثمارات الأجانب في أذون الخزانة المصرية شهدت عودة قوية خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس تحسن شهية المستثمرين تجاه أدوات الدين المحلية، في ظل ارتفاع العائد الحقيقي على الجنيه واستقرار سوق الصرف نسبيًا.


وأوضحت أن هناك عدة عوامل رئيسية تقف وراء هذه العودة، يأتي في مقدمتها استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة مقارنة بالعديد من الأسواق الناشئة، وهو ما يجعل أدوات الدين المصرية من بين الأكثر جذبًا للمستثمرين الباحثين عن العائد المرتفع.


وأضافت أن الاستقرار النسبي في سوق الصرف، إلى جانب تراجع المخاوف المتعلقة بنقص النقد الأجنبي، ساهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية، خاصة مع مرونة سعر الصرف خلال الأشهر الماضية.


كما أشارت إلى أن مصر استفادت من التراجع النسبي في تكلفة التأمين على الديون السيادية، رغم التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وهو ما يعكس محدودية تأثير تلك التوترات على تقييم المخاطر الائتمانية، فضلًا عن تزايد ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية.


ولفتت إلى أن من بين العوامل الداعمة أيضًا، تزايد التوقعات باتجاه البنوك المركزية العالمية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، نحو خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، وهو ما يدفع جزءًا من التدفقات الاستثمارية العالمية للبحث عن عوائد أعلى في الأسواق الناشئة، ومنها السوق المصرية.


ما توقعات الفترة المقبلة؟


توقعت استمرار تدفقات الأجانب إلى أدوات الدين المحلية على المدى القصير والمتوسط، خاصة في حال استمرار الاستقرار النسبي في سوق الصرف، مع الحفاظ على مستويات فائدة جاذبة مقارنة بالأسواق المنافسة.


ومع ذلك، أكدت أن هذه التدفقات تظل شديدة الحساسية لأي تحركات مفاجئة في سعر الدولار أو تصاعد التوترات الجيوسياسية، نظرًا لاعتماد المستثمرين في هذا النوع من الاستثمارات بشكل كبير على استقرار العملة إلى جانب العائد.


كما أشارت إلى أن استدامة هذه التدفقات تعتمد على قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على استقرار المؤشرات النقدية والمالية، واستمرار تحسن مصادر النقد الأجنبي، مثل السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر.


أوضحت أن زيادة استثمارات الأجانب في أذون الخزانة من شأنها تعزيز المعروض من الدولار داخل الجهاز المصرفي، وهو ما يساهم في تخفيف الضغوط على سوق الصرف ودعم استقرار الجنيه نسبيًا.


تأثير محدود ومؤقت على تراجع سعر الدولار


وأضافت أن هذه التدفقات تدعم أيضًا الاحتياطي من النقد الأجنبي، وتمنح البنك المركزي مرونة أكبر في إدارة السيولة الدولارية.


إلا أنها أكدت أن تأثير هذه التدفقات على خفض سعر الدولار قد يكون محدودًا ومؤقتًا، إذا لم يتزامن مع تحسن مستدام في مصادر النقد الأجنبي الأساسية، نظرًا لأن استثمارات المحافظ تُعد تدفقات قصيرة الأجل وسريعة التأثر بتقلبات الأسواق.


وأشارت إلى أن عودة جزء من الأموال الساخنة يحمل في طياته بعض المخاطر على استقرار العملة، حيث إن أي توترات خارجية قد تدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم سريعًا، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الجنيه.


وفي هذا السياق، أوضحت أن أي تحركات حادة في سعر الصرف قد تدفع بعض الصناديق إلى تقليص مراكزها، سواء للاستفادة من فروق العملة أو لتقليل مستويات المخاطر.


وأكدت بأن استقرار سعر الدولار على المدى الطويل سيظل مرهونًا بزيادة التدفقات الدولارية المستدامة من القطاعات الإنتاجية والتصديرية، وليس الاعتماد فقط على تدفقات المحافظ الاستثمارية قصيرة الأجل، مؤكدة أن عودة الأجانب تعكس تحسنًا في الثقة، لكنها تتطلب استمرار الإصلاحات لضمان استدامتها.

عودة قوية لتدفقات الأجانب إلى أدوات الدين


فيما قال مينا رفيق، محلل الاقتصاد الكلي بشركة برايم للاستثمار، إن استثمارات الأجانب في أدوات الدين المحلية شهدت انتعاشًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية عالميًا، وهو ما يعكس تنامي ثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية، خاصة عقب تبني سياسات أكثر مرونة في سعر الصرف.


وأوضح أن جاذبية أسعار الفائدة في السوق المصري، مقارنة بمعدلات التضخم التي شهدت تراجعًا خلال مايو الماضي إلى نحو 14.6% مقابل 14.9%، لعبت دورًا رئيسيًا في جذب التدفقات الأجنبية، لافتًا إلى أن هذا الاتجاه جاء على عكس التطورات في الاقتصاد الأمريكي، حيث ارتفع معدل التضخم إلى 4.2% مقارنة بـ3.8%، مدفوعًا بزيادة أسعار البترول.


صعود التضخم الأمريكي يعيد توجيه الاستثمارات للأسواق الناشئة


وأشار إلى أن هذه العوامل مجتمعة ساهمت في دعم استقرار سوق الصرف، بل وأسهمت في تراجع الضغوط على العملة المحلية، رغم صعود مؤشر الدولار عالميًا أمام سلة العملات الرئيسية، وهو ما يعكس تحسن نسبي في أوضاع الاقتصاد الكلي.


ورغم هذا التحسن، حذر رفيق من استمرار التحديات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، والتي قد تؤدي إلى موجات خروج للأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، وهو ما قد ينعكس سلبًا على معدلات التضخم، خاصة في ظل احتمالات ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.


احتمالات رفع الفائدة للحفاظ على جاذبية الاستثمار


وأضاف أن هذه الضغوط قد تدفع البنك المركزي المصري إلى إعادة النظر في سياسته النقدية، من خلال رفع أسعار الفائدة للحفاظ على جاذبية السوق أمام المستثمرين الأجانب، وضمان استمرار تدفق الاستثمارات في أدوات الدين.


وفي المقابل، أشار إلى أنه في حال نجاح المساعي الدولية لاحتواء التوترات الجيوسياسية، فمن المتوقع أن يشهد الاقتصاد المصري تعافيًا أسرع، بما يتيح المجال أمام البنك المركزي لاستئناف دورة التيسير النقدي، وخفض أسعار الفائدة تدريجيًا لدعم النشاط الاقتصادي.