الجمعة، 19 يونيو 2026 12:28 م
رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير
بدور ابراهيم
عاجل
مصر

"الاعتماد والرقابة الصحية" تطلق المرحلة التجريبية لأول برنامج وطني رقمي للتوزيع الأمثل للكوادر البشرية بالقطاع الصحي

الجمعة، 19 يونيو 2026 11:26 ص
ورشة العمل
ورشة العمل

أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) الإطلاق التجريبي للمرحلة الأولى من “البرنامج الرقمي للتوزيع الأمثل للكوادر البشرية بالقطاع الصحي”، والذي يبدأ بتشغيل تطبيق رقمي مبتكر لدعم تخطيط وإدارة الموارد البشرية الصحية، وذلك بالتعاون مع مختلف الجهات والقطاعات الصحية في مصر، في خطوة نوعية تستهدف تعزيز الحوكمة الرشيدة، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، وتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد البشرية بما يتوافق مع احتياجات المنشآت الصحية وطبيعة الخدمات التي تقدمها.

وجاء ذلك خلال ورشة العمل المتخصصة التي نظمتها الهيئة بعنوان: “إطلاق برنامج التوزيع الأمثل للكوادر البشرية في القطاع الصحي – المرحلة الأولى”، ضمن فعاليات مؤتمر ومعرض الصحة الإفريقي (Africa Health ExCon 2026)، لمناقشة حوكمة توزيع الموارد البشرية الصحية، وبمشاركة واسعة من ممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والخبراء والمتخصصين في إدارة الموارد البشرية الصحية، حيث حظيت المبادرة بإشادة واسعة من الحاضرين باعتبارها خطوة استراتيجية لترسيخ الحوكمة الصحية وتعزيز كفاءة واستدامة الخدمات الصحية.

رؤية رئيس الهيئة لربط الجودة بالتوزيع العادل
 

وفي كلمته خلال ورشة العمل، أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن جودة الرعاية الصحية تبدأ من التوزيع العادل والذكي للكوادر البشرية، مشيراً إلى أن البرنامج يمثل إحدى المبادرات الوطنية الداعمة لتطوير المنظومة الصحية المصرية، ويعكس توجه الدولة نحو ترسيخ مبادئ الحوكمة والتحول الرقمي في إدارة الموارد الصحية، كما أوضح أن نجاح أي نظام صحي لا يرتبط فقط بتوفير البنية التحتية والتجهيزات الطبية، وإنما يعتمد بالأساس على توافر الكوادر البشرية المؤهلة وتوزيعها بصورة عادلة وفعالة وفق الاحتياجات الحقيقية للمنشآت الصحية.

وأضاف الدكتور أحمد طه أن الهيئة تنظر إلى الموارد البشرية باعتبارها الركيزة الأساسية لمنظومة الجودة ومحورها الأكثر تأثيراً في مخرجات الرعاية الصحية، مؤكداً أن معايير الاعتماد الصادرة عن جهار والمعترف بها دولياً تركز على ضمان تقديم الخدمة الصحية بواسطة كوادر مؤهلة تمتلك الكفاءة والمهارات اللازمة، مع التحقق من توافق أعداد العاملين وتخصصاتهم مع طبيعة الخدمات المقدمة وحجم العمل والسعة السريرية لكل منشأة، كما استطرد موضحاً أن تقييم المنشآت الصحية لا يقتصر على مراجعة المباني والتجهيزات، بل يمتد ليشمل تقييم مدى ملاءمة القوى البشرية للخدمات المقدمة، وتوافر الأعداد والتخصصات المطلوبة بما يضمن سلامة المرضى وجودة الرعاية الصحية، ومشدداً على أن تحقيق التوازن بين الموارد البشرية والخدمات الصحية يعد أحد أهم مرتكزات الجودة والاستدامة والكفاءة التشغيلية.

ودعا رئيس الهيئة جميع الشركاء والمؤسسات الصحية المشاركة في المرحلة التجريبية إلى التفاعل الإيجابي مع البرنامج والمشاركة الفاعلة بتقديم الملاحظات والمقترحات التطويرية لتطوير البرنامج قبل إطلاقه الرسمي، لافتاً إلى أن تكامل جهود مختلف القطاعات الصحية في تنفيذ البرنامج يجسد نموذجاً وطنياً متقدماً للشراكة المؤسسية ويسرع بناء منظومة صحية أكثر كفاءة وعدالة واستدامة، ومشيراً إلى أن إطلاق هذه المرحلة يعكس إيمان الهيئة بأهمية العمل التشاركي في تطوير السياسات والأدوات الوطنية، متوجهاً بالشكر لجميع الجهات المشاركة على تعاونها البناء ودعمها المستمر لجهود الارتقاء بجودة الرعاية الصحية في مصر، ومؤكداً أن البرنامج يمثل خطوة أولى نحو بناء قاعدة بيانات وطنية دقيقة ومحدثة للموارد البشرية الصحية، بما يدعم التخطيط الاستراتيجي المستقبلي للقطاع الصحي، ويرفع كفاءة توظيف الكفاءات المتاحة، ويعزز جاهزية المنظومة لمواجهة التحديات والمتغيرات المستقبلية، بما يضمن إطلاق نسخة نهائية قادرة على تلبية احتياجات القطاع الصحي المصري، وتعزيز مسيرة الدولة نحو نظام صحي يحقق أفضل النتائج الصحية للمواطنين.

المرتكزات العلمية والآليات الرقمية للتطبيق
 

وفي إطار استعراض السياق الاستراتيجي وأهداف البرنامج، أكدت الدكتورة شيرين الجيار، مدير عام تسجيل واعتماد أعضاء المهن الطبية بالهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن التخطيط العلمي للقوى العاملة الصحية يمثل أحد الركائز الأساسية لضمان جودة واستدامة الخدمات الصحية، موضحة أن البرنامج يستند إلى نماذج ومعايير مهنية لتحديد التوزيع الأمثل للأطباء وهيئات التمريض وفق احتياجات المنشآت الصحية وأحجام العمل الفعلية.

ومن جانبها، استعرضت الأستاذة هبة شافعي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة (HR Health One) والمستشار المسؤول عن تنفيذ المشروع، الملامح الرئيسية للتطبيق الرقمي وآليات عمله، حيث أوضحت أنه يعتمد على تحليل مجموعة متكاملة من المؤشرات التشغيلية والسريرية الخاصة بالمنشآت الصحية، بما يتيح بناء نماذج دقيقة لتقدير الاحتياجات الفعلية من القوى العاملة وتوجيهها بكفاءة وفق حجم الخدمات المقدمة وعبء العمل الفعلي.

الأطر التنظيمية ودور التمريض والتدريب المستمر
 

وقد شهدت الورشة جلستين حواريتين رفيعتي المستوى تناولتا الأطر التنظيمية والمهنية اللازمة لتحقيق التوزيع الأمثل للكوادر البشرية، ومدى جاهزية مختلف القطاعات الصحية لتطبيق البرنامج، حيث جاءت الجلسة الحوارية الأولى بعنوان “الحوكمة التنظيمية والمهنية للتوزيع الأمثل للكوادر البشرية في القطاع الصحي”، وأدارها الدكتور وائل الدرندلي، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية.

وخلال هذه الجلسة، أكد الدكتور علاء عبد المجيد، رئيس غرفة مقدمي خدمات الرعاية الصحية باتحاد الصناعات المصرية، أن تطبيق البرنامج يرتبط بتمكين الموارد البشرية من خلال التدريب والتطوير المستمر، وبناء مسارات وظيفية واضحة، وتعزيز بيئة عمل محفزة تقوم على العدالة في التقدير والحوافز وتوفير الأدوات اللازمة لرفع الكفاءة التشغيلية، مؤكداً أن هذه الجهود تتسق تماماً مع معايير الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية في تعزيز جودة الرعاية الصحية وتحسين الأداء المؤسسي وضمان الاستدامة والتميز في تقديم الخدمات الصحية.

فيما أوضحت الدكتورة إيمان الشحات، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن تطبيق منظومة التوزيع الأمثل للكوادر البشرية يمثل أداة مهمة في تنظيم عمل الهيئة التمريضية داخل المنشآت الصحية، من خلال تحقيق توزيع عادل قائم على الاحتياج الفعلي وحجم العمل، مؤكدة أن ذلك يسهم في رفع كفاءة الأداء التمريضي وتحسين جودة الرعاية المقدمة للمرضى وتعزيز بيئة العمل داخل المؤسسات الصحية، ومن جانبهما، أوضح كلّ من الدكتور إيهاب كمال، مدير عام الإدارة العامة للإدارة الاستراتيجية ومشرف قسم التطوير المهني المستمر بالمجلس الصحي المصري، والدكتور أحمد السيد رزق، رئيس فريق التعليم التمريضي بالهيئة العامة للرعاية الصحية، أن تحديد الاحتياجات الفعلية لتقديم الرعاية الصحية يمثل خطوة أساسية لضمان الوصول إلى أعلى مستويات الجودة، بالإضافة إلى دوره في توجيه الموارد البشرية والمالية والتقنية بالشكل الأمثل، بما يضمن تقديم خدمات صحية آمنة وفعالة وتحقيق أفضل النتائج الصحية.

جاهزية القطاعات المختلفة وتكامل المنظومة الوطنية
 

كما شهدت الورشة الجلسة الحوارية الثانية والتي عُقدت بعنوان “جاهزية القطاعات المختلفة لتطبيق برنامج توزيع الكوادر”، وأدارتها الدكتورة مهى التحيوي، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، بمشاركة نخبة من القيادات الصحية وممثلي مختلف القطاعات.

وفي مداخلته، أوضح اللواء طبيب أسامة صبحي، رئيس المجلس الطبي العام للقوات المسلحة، أن أبرز ملامح تطبيق النموذج تتمثل في تبني منظومة إدارية وتنفيذية متكاملة تضع القوى البشرية وحوكمة إدارتها في صدارة الأولويات، مشيراً إلى أن دور الهيئة في التأهيل الطبي والإداري للكوادر يمثل محوراً أساسياً لضمان جودة الأداء، في حين أكد الدكتور عمر شريف عمر، أمين عام المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، أن دور جهار محوري في تقديم رؤى حديثة ومبتكرة لضمان جودة الرعاية الصحية، مشيراً إلى أن الهدف المشترك يتمثل في تقديم خدمة صحية متكاملة وعالية الجودة للمواطن، ومؤكداً أن المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية يعمل جنباً إلى جنب مع مختلف القطاعات الصحية لدعم تنفيذ برنامج التوزيع الأمثل للكوادر البشرية وتعزيز تكامل المنظومة الصحية.

ومن جهتها، قالت العميد الدكتور نسرين عبد الجليل، مدير إدارة الجودة الشاملة بقطاع الخدمات الطبية بوزارة الداخلية، إن الارتقاء بقيمة الكوادر البشرية والحفاظ على جاهزيتها داخل المؤسسات الصحية يمثل تحدياً رئيسياً، مشيرة إلى أهمية تطبيق منظومة التوزيع الأمثل للكوادر في دعم القطاعات الصحية الكبرى من خلال التخطيط العلمي العادل للموارد البشرية وتعزيز كفاءة التشغيل وجودة الخدمات المقدمة، ومن جانبه، أشاد الدكتور أحمد عز الدين، الرئيس التنفيذي لمجموعة مستشفيات كليوباترا، بدور "جهار" ومبادرتها لحوكمة الموارد البشرية الصحية، مؤكداً أنها تمثل نقلة نوعية نحو مستقبل أكثر كفاءة واستدامة للمنظومة الصحية، ولافتاً إلى أن الاستثمار في تدريب الكوادر وتبادل الخبرات بين مختلف القطاعات سيسهم في تسريع التطبيق الفعلي للبرنامج وتحقيق أهدافه، بينما أوضح الدكتور محمد سامي، نائب المدير التنفيذي للهيئة العامة للرعاية الصحية، أن البرنامج يمثل خطوة مهمة نحو إيجاد مظلة وطنية لحوكمة أداء الموارد البشرية الصحية، مشدداً على أهمية نشر ثقافة التخطيط الأمثل للكوادر ورفع الوعي بأثره على جودة الخدمات الصحية.

الريادة الرقمية واستدامة الرعاية الصحية
 

ويأتي هذا البرنامج في إطار جهود الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية المستمرة لتعزيز الحوكمة المؤسسية للقطاع الصحي، وتطوير أدوات التخطيط الاستراتيجي للموارد البشرية، بما يدعم تحقيق أهداف التغطية الصحية الشاملة ويرتقي بكفاءة وجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية.

واختتمت فعاليات ورشة العمل بكلمة للدكتورة آية نصار، نائب رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، والتي أكدت خلالها أهمية توظيف الحلول الرقمية الحديثة في دعم حوكمة الموارد البشرية الصحية وتعزيز كفاءة استثمار الكفاءات الطبية، مشيرة إلى أن هذا التحول الرقمي ينعكس إيجابياً وبشكل مباشر على جودة الرعاية الصحية المقدمة للمواطنين، ويسهم بقوة في بناء منظومة صحية وطنية أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على الاستجابة المثلى لاحتياجات المجتمع.