خطة إصلاح واسعة.. كيفن وارش يبدأ إعادة تشكيل الاحتياطي الفدرالي بـ 5 فرق عمل
بدأ رئيس مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي، كيفن وارش، أولى خطواته في قيادة البنك المركزي بإطلاق مسار إصلاحي واسع يهدف إلى إعادة تقييم آليات صنع السياسة النقدية وأدواتها، في خطوة وُصفت بأنها تمهّد لتحول عميق داخل المؤسسة.
وعقب أول اجتماع له على رأس الاحتياطي الفدرالي، كشف وارش عن خطة شاملة تتضمن تشكيل خمس فرق عمل متخصصة، تتولى مراجعة مختلف الجوانب المرتبطة بعمل البنك، بالاستفادة من خبرات داخلية وخارجية.
السياسة النقدية المعاصرة
وتُعد هذه المراجعة من أكثر المبادرات طموحًا في تاريخ الاحتياطي الفدرالي الحديث، إذ تشمل مراجعة الأسس التي تقوم عليها السياسة النقدية المعاصرة، من أدوات القياس والتحليل إلى آليات التواصل واتخاذ القرار.
وستتولى فرق العمل دراسة عدد من الملفات المحورية، من بينها أساليب التواصل مع الأسواق، والبيانات التي يعتمد عليها البنك في قراءة الاقتصاد، وطبيعة التضخم ومصادره، فضلًا عن تأثير الذكاء الاصطناعي على المشهد الاقتصادي.
كما تشمل المراجعة تقييم حجم الميزانية العمومية للاحتياطي الفدرالي، التي تبلغ نحو 6.7 تريليونات دولار، إضافة إلى دراسة المسار الأنسب لتقليص حيازات البنك من الأصول مستقبلاً.
مواكبة التحولات المستقبلية
وأكد وارش أن هذه الفرق ستعود إلى المبادئ الأساسية، وستعيد طرح الأسئلة الجوهرية بشأن الممارسات الحالية، مع دراسة البدائل الممكنة واقتراح خطوات مستقبلية تُعرض على صناع القرار.
وأشار إلى أن الهدف النهائي من هذه العملية هو بناء احتياطي فدرالي أكثر وضوحًا في مهمته، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات المستقبلية، بما يعزز كفاءته في إدارة السياسة النقدية.
ورغم أن وارش كان قد استخدم لهجة حادة في انتقاد الاحتياطي الفدرالي خلال العام الماضي، فإن خطابه تغيّر بعد توليه المنصب، إذ أبدى إعجابًا بما شاهده داخل المؤسسة خلال أيامه الأولى، وأشاد بما وصفه بأفضل تقاليد العمل داخل البنك المركزي.
الاحتياطي الفدرالي
هذا التحول في النبرة اعتبره مراقبون مؤشرًا على أن وارش يسعى إلى إحداث تغيير جذري ولكن بأسلوب هادئ وتوافقي، بعيدًا عن الصدام المباشر مع المؤسسة التي يقودها.
ويرى خبراء أن ما يجري داخل الاحتياطي الفدرالي قد يمثل بالفعل إعادة تشكيل شاملة لطريقة عمل البنك، سواء من حيث الاتصالات أو جمع البيانات أو إدارة الميزانية العمومية أو حتى إطار استهداف التضخم.
وفي هذا السياق، أشاد عدد من المسؤولين السابقين في البنك المركزي بخطوة تشكيل فرق العمل، معتبرين أنها وسيلة فعالة لبناء توافق داخلي حول الإصلاحات المطلوبة، مع الإقرار بوجود جوانب تحتاج فعلًا إلى مراجعة وربما الاستغناء عنها.
السياسة النقدية الأمريكية
ومن بين الملفات التي بدأ وارش بإعادة النظر فيها أسلوب صياغة بيان السياسة النقدية، إذ جاء البيان الأخير أكثر اختصارًا وأقل اعتمادًا على العبارات التقليدية التي لازمت بيانات الفدرالي لسنوات طويلة.
كما أعاد البيان ترتيب أولوياته من حيث الشكل، فبدأ بالإشارة إلى قرار أسعار الفائدة مباشرة، بدلًا من افتتاحه بتقييم عام للوضع الاقتصادي، في عودة إلى نهج كان معمولًا به قبل الأزمة المالية العالمية في 2009.
وتتجه الأنظار أيضًا إلى احتمال مراجعة أدوات أخرى، مثل "المخطط النقطي" الخاص بتوقعات أسعار الفائدة، إلى جانب طريقة عقد المؤتمرات الصحفية لرؤساء البنك، وهي أدوات أصبحت جزءًا رئيسيًا من تواصل الفدرالي مع الأسواق خلال العقد ونصف الماضي.
ولا تقتصر الإصلاحات المحتملة على التواصل فقط، بل تمتد إلى مراجعة منهج قياس التضخم بعد سنوات من تجاوز الهدف المحدد، فضلًا عن دراسة أثر الذكاء الاصطناعي، وتحسين استخدام المؤشرات الاقتصادية والبيانات التحليلية في توجيه السياسة النقدية، في مسعى لبناء احتياطي فدرالي أكثر شفافية ومرونة وقدرة على استشراف المستقبل.